مدير مخابرات الجنوب التقى البرهان
الخرطوم وجوبا … ملفات شائكة
بحث الأمن الحدودي والملفات الإقليمية..تنسيق مشترك
خبير :التعاون بين أجهزة البلدين يحد من الأنشطة السالبة
مراقبون: اللقاء فرصة لفتح صفحة جديدة
تقرير : ضياءالدين سليمان
في تطور جديد يعكس حرص الخرطوم وجوبا على إعادة ترتيب أولويات العلاقات الثنائية بعد العقبات التي اعترت طريقها التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بمكتبه اليوم مدير جهاز مخابرات دولة جنوب السودان الفريق أول أكيج تونق اليو بحضور مدير جهاز المخابرات العامة رجل المهام الصعبة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.
وبحث اللقاء مسار العلاقات بين البلدين وسبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار في المنطقة.
وأكدت المعلومات الصادرة عقب الاجتماع أن المباحثات ركزت بصورة خاصة على ملف الأمن الحدودي والتنسيق الاستخباراتي بين الخرطوم وجوبا في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة نتيجة تداعيات الحرب في السودان وحركة المجموعات المسلحة عبر الحدود فضلاً عن ضرورة تعزيز آليات تبادل المعلومات والتنسيق المشترك لمنع أي أنشطة تهدد أمن البلدين.
كما نقل مدير جهاز مخابرات جنوب السودان تحيات الرئيس سلفاكير ميارديت إلى الفريق البرهان، متمنياً للسودان الأمن والاستقرار والازدهار.
ملف المليشيا
ويأتي هذا اللقاء في وقت لا تزال فيه بعض الملفات الأمنية الشائكة تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين وعلى رأسها ملف دعم جوبا للمليشيا والمتعلقة بوجود دعم لوجستي وتحركات لعناصر مرتبطة بمليشيا الدعم السريع عبر مناطق حدودية مع جنوب السودان.
وأكدت الخرطوم من خلال اللقاء أن استقرار الحدود ومنع استخدام أراضي الدول المجاورة في أي أنشطة عسكرية أو إمدادية يمثلان أولوية قصوى في هذه المرحلة خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية ضد المليشيا في عدد من الجبهات.
ورغم تأكيدات متكررة من جانب حكومة جنوب السودان بشأن التزامها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة إلا أن جهاز المخابرات قدم بالأدلة ما كانت تقدمه جوبا من دعم وتسهيلات لصالح المليشيا فضلاً عن الإشارة إلى التعقيدات الأمنية والقبلية والاقتصادية الممتدة عبر الحدود الأمر الذي جعل من ملف الدعم السريع أحد أبرز القضايا التي تحتاج إلى تنسيق مباشر ومستمر بين الأجهزة الأمنية في البلدين بما يضمن منع أي استغلال للحدود المشتركة في تغذية الصراع أو إطالة أمده.
تحركات
ويرى متابعون أن جهاز المخابرات العامة بقيادة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل لعب خلال الفترة الماضية دوراً محورياً في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة المرتبطة بالأزمة السودانية من خلال تعزيز قنوات التواصل مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في دول الجوار، والعمل على بناء تفاهمات مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.
وبحسب مراقبين، أسهمت التحركات التي يقودها مفضل في إعادة ضبط إيقاع العلاقات الأمنية مع عدد من دول المنطقة، عبر التركيز على المصالح المشتركة ومكافحة التهديدات الأمنية والتنسيق في ملفات الحدود والهجرة غير النظامية ومكافحة الجريمة المنظمة.
كما ساعدت هذه الجهود في تعزيز الثقة المتبادلة بين السودان وشركائه الإقليميين وخلق أرضية مناسبة لمعالجة القضايا الخلافية من خلال الحوار والتعاون المؤسسي.
تقارب مهم
وفي هذا السياق قال الخبير في العلاقات الدولية الدكتور محمد الأمين الطيب إن زيارة مدير جهاز مخابرات جنوب السودان إلى الخرطوم تحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة وتعكس إدراكاً متزايداً لدى البلدين بأن استقرار أحدهما مرتبط بصورة مباشرة باستقرار الآخر.
وأضاف الطيب أن “التحديات الأمنية الراهنة تتجاوز حدود الدول الأمر الذي يجعل التنسيق الاستخباراتي وتبادل المعلومات أمراً ضرورياً لمواجهة المخاطر المشتركة خاصة في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطاً مكثفاً للجماعات المسلحة وشبكات التهريب”.
شراكة
فيما اعتبر الباحث في الشؤون الإفريقية البروفيسور عبد الرحمن إدريس أن اللقاء يمثل خطوة إيجابية نحو بناء شراكة أمنية أكثر فاعلية بين الخرطوم وجوبا مشيراً إلى أن التعاون بين أجهزة المخابرات في البلدين يمكن أن يسهم في الحد من التوترات وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للمنطقة بأسرها.
تنسيق
وأكد إدريس أن “نجاح السودان وجنوب السودان في تطوير آليات تنسيق أمني مستدامة سيعزز فرص الاستقرار السياسي والاقتصادي ليس فقط للبلدين وإنما لمنطقة القرن الإفريقي وحوض النيل التي تواجه تحديات أمنية متشابكة تتطلب تعاوناً إقليمياً واسع النطاق”.
آفاق جديدة
ويرى مراقبون أن اللقاء بين البرهان ومدير جهاز مخابرات جنوب السودان يشكل مؤشراً على رغبة متبادلة في فتح صفحة جديدة من التعاون العملي بين البلدين خاصة في ظل المتغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
كما يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية الشراكة الأمنية كمدخل لتعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق الاستقرار المُستدام وحماية المصالح المشتركة لشعبي السودان وجنوب السودان.






