جلسة مجلس الأمن بيّنت انحياز واشنطون للمليشيا العقوبات الأمريكية .. نسف مزاعم الحياد

جلسة مجلس الأمن بيّنت انحياز واشنطون للمليشيا

العقوبات الأمريكية .. نسف مزاعم الحياد

بولس تحامل على الجيش ..تبنِّي مواقف التمرّد

هيدسون ينتقد مواقف البيت الأبيض..تحيّز ضار

مندوب السودان ألمح إلى تورّط أمريكي ..إشارات

تقرير : ضياءالدين سليمان

كشفت الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن السودان عن تباين واضح في مواقف الأطراف الدولية تجاه الأزمة السودانية ،إلا أن الموقف الأمريكي كان الأكثر إثارة للجدل بعدما ركّز بصورة شبه كاملة على تحميل الحكومة السودانية والقوات المسلحة مسؤولية تعثّر جهود وقف إطلاق النار بينما غابت الإشارة المباشرة إلى الجهات المتهمة بتسليح ودعم مليشيا الدعم السريع وهو ما اعتبرته الخرطوم دليلاً جديداً على اختلال ميزان التعاطي الأمريكي مع الحرب.
وبدا هذه جلياً من خلال الكلمة التي ألقاها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس والتي عكست توجهاً يحمّل الجيش مسؤولية استمرار القتال متجاهلةً السياق الذي اندلعت فيه الحرب وحجم الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في عدد من ولايات البلاد.

استهداف الجيش
وجاء إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على السودان بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن الأمر الذي فتح الباب أمام انتقادات واسعة بشأن توقيتها وأهدافها.
نتيجة معاكسة
وفي هذا السياق أكد الدبلوماسي الأمريكي كاميرون هيدسون أن هذه العقوبات لن تدفع القوات المسلحة السودانية نحو التفاوض بل ستؤدي إلى نتيجة معاكسة تماماً.
وأوضح هيدسون أن الجيش في السودان ينظر إلى نفسه باعتباره يقاتل دفاعاً عن الدولة ومؤسساتها في مواجهة هجمات قوات الدعم السريع ولذلك فإن تقييد قدرته على شراء الأسلحة اللازمة للدفاع عن البلاد سيُفهم داخل المؤسسة العسكرية باعتباره عقوبة سياسية تستهدفها بصورة مباشرة.
وأضاف هيدسون أن العقوبات الأمريكية لا تستهدف الدعم السريع بصورة حقيقية إذ اقتصرت على بعض الشبكات المرتبطة بها بصورة غير مباشرة وهي شبكات لا تمثل سوى جزء محدود من قدراتها العسكرية بينما تجاهلت واشنطن اتخاذ أي خطوات فعلية ضد الجهات التي توفر السلاح والتمويل والإسناد اللوجستي للطرف الآخر وهو ما يعزز الانطباع بأن العقوبات جاءت موجهة ضد الجيش أكثر من كونها أداة متوازنة للضغط على طرفي النزاع.
رد حكومي
وردت الخرطوم سريعاً على الاتهامات الأمريكية حيث أكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس أن ما ورد في كلمة مسعد بولس لا يعكس حقيقة المباحثات التي جرت بين الجانبين.
وكشف أن رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كان يتابع وقائع جلسة مجلس الأمن بشكل مباشر وأرسل إليه أثناء انعقادها المحادثات التي دارت بينهما والتي تضمنت الرد السوداني على المقترحات الأمريكية بما في ذلك رؤية متكاملة لوقف الحرب واستعادة السلام.
وأوضح الحارث أن السودان لا يرفض وقف إطلاق النار من حيث المبدأ لكنه يرفض أي هدنة تسمح لمليشيا الدعم السريع بإعادة ترتيب صفوفها واستقدام مزيد من المقاتلين والأسلحة مؤكداً أن التجارب السابقة أثبتت استغلال المليشيا لفترات التهدئة في تعزيز مواقعها العسكرية بدلاً من الالتزام بمتطلبات السلام.
وشدّد على أن أي تسوية دائمة يجب أن تكون نابعة من الإرادة السودانية مع قبول أي دور خارجي يقتصر على التيسير والدعم دون فرض إملاءات سياسية.
صمت مخزي
وفي مقابل الاتهامات التي وجهها مسعد بولس للقوات المسلحة ومن بينها مزاعم رفض الهدنة الإنسانية وادعاءات استخدام أسلحة كيميائية فإن واشنطن تجنّبت الحديث بصورة واضحة عن الانتهاكات الواسعة المنسوبة إلى مليشيا الدعم السريع والتي شملت قتل المدنيين، والتهجير القسري والعنف الجنسي، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وتدمير البنية التحتية في عدد من المدن السودانية.
هذا التجاهل يبعث برسائل سياسية خاطئة إذ يضع الطرفين في كفة واحدة رغم اختلاف طبيعة كل منهما حيث تمثل القوات المسلحة المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، بينما تصنف الدعم السريع باعتبارها قوة متمردة تخوض حرباً ضد الدولة وهو ما يجعل التركيز على ممارسة الضغوط ضد الجيش وحده محل تساؤلات حول مدى حياد الموقف الأمريكي.
هيدسون يهاجم
وفي تقييمه للمشهد قال كاميرون هيدسون إن العقوبات كان يفترض أن تكون وسيلة لدفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات إلا أنها جاءت بنتائج معاكسة لأنها عززت شعور الجيش بأن الولايات المتحدة تتبنى موقفاً منحازاً ضده.
وأضاف هيدسون أن واشنطن لو أرادت بالفعل وقف الحرب لكان الأجدى بها ممارسة ضغوط دبلوماسية مباشرة على الدول والأطراف التي تواصل دعم الصراع بالسلاح والمال بدلاً من الاكتفاء بمعاقبة الجهات التي تسعى إلى شراء السلاح.
وأشار كاميرون إلى أن بقية الأطراف الدولية المنخرطة في الملف السوداني تدرك استمرار شبكات الإمداد العسكري لطرفي الحرب ولذلك فإن العقوبات الأمريكية لن تحدث تحولاً حقيقياً في مسار النزاع بل ستزيد حالة انعدام الثقة بين الخرطوم وواشنطن وتدفع الحكومة السودانية إلى التشكيك في أي مبادرات أمريكية مستقبلية.
مخاوف
ويرى الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن جلسة مجلس الأمن بدلاً من أن تمثّل نقطة انطلاق نحو تقريب وجهات النظر كشفت عن اتساع الهوة بين الولايات المتحدة والحكومة السودانية في ظل استمرار تبادل الاتهامات وغياب أي تحرك عملي لمعالجة الأسباب الحقيقية لاستمرار الحرب، وعلى رأسها تدفق السلاح والدعم الخارجي إلى أطراف النزاع.
ويؤكد الطريفي أن نجاح أي مبادرة سياسية يتطلب التعامل مع جميع الأطراف بمعايير واحدة، ومحاسبة كل من يساهم في إطالة أمد الحرب سواء عبر التمويل أو التسليح أو الدعم السياسي محذراً من أن استمرار ما يصفونه بالانتقائية في المواقف الدولية سيجعل فرص الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار أكثر صعوبة وسيطيل معاناة ملايين السودانيين الذين يدفعون ثمن الحرب يوماً بعد آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top