كشف دور الإمارات في حروب السودان وليبيا واليمن التحقيق الدولي ..تورّط نظام أبوظبي

كشف دور الإمارات في حروب السودان وليبيا واليمن

التحقيق الدولي ..تورّط نظام أبوظبي

تحويل أسلحة غربية لساحات حروب محظورة..تتبّع

بنادق قنص كندية بحوزة مليشيا الدعم السريع ..أدلة موثقة

دعم المليشيات المسلحة..تهديد أمن المنطقة

خبراء: غياب الرقابة على صادرات السلاح يفاقم الحروب والانتهاكات

تقرير :رحمة عبدالمنعم
كشف تحقيق دولي جديد عن مؤشرات خطيرة تربط دولة الإمارات بمسارات نقل أسلحة غربية متطوّرة إلى ساحات حروب ملتهبة، بينها السودان وليبيا واليمن، في تطور يعيد تسليط الضوء على الدور الإماراتي في دعم مليشيات مسلحة داخل المنطقة، وفي مقدمتها ميليشيا الدعم السريع التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
بنادق قنص
وبحسب التحقيق الذي نشرته شبكة “سي بي سي نيوز” الكندية، فقد ظهرت بنادق قنص كندية الصنع من طراز XLCR في أيدي مقاتلين تابعين لمليشيا الدعم السريع في السودان، إضافة إلى ظهورها لدى تشكيلات مسلحة في ليبيا، وعرض نماذج منها للبيع عبر منصات إلكترونية في اليمن. ويطرح هذا الظهور المتكرر تساؤلات واسعة حول كيفية انتقال هذه الأسلحة من مسارات تصدير رسمية إلى مناطق تخضع لحظر تسليح دولي أو قيود صارمة على نقل المعدات العسكرية.
وقد وثق فريق التحقيقات المرئية مقطع فيديو يظهر مقاتلًا من قوات الدعم السريع في السودان يحمل بندقية قنص كندية الصنع أثناء اعتدائه على محتجزين داخل شاحنة، في واقعة تعكس ارتباط السلاح الحديث بسياقات انتهاكات محتملة ضد المدنيين والأسرى.
وأكد فريق “سي بي سي نيوز” أن السلاح الظاهر في التسجيل هو بندقية ستيرلينغ كروس XLCR، فيما اعتبر باحثون من منظمة بيلينغكات أن المقطع يمثل أحد أوضح الأدلة التي تربط هذا النوع من الأسلحة بسياقات انتهاكات ميدانية محتملة، وقد جرى تحديد موقع الفيديو في منطقة جبل موية، وهي منطقة شهدت مواجهات عنيفة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها خلال عام 2024.
أدلة متزايدة
ويأتي هذا الكشف في وقت تتزايد فيه الأدلة عن دور الإمارات ودعمها لمليشيا الدعم السريع في حربها ضد الجيش، سواء عبر مسارات تسليح مباشرة أو غير مباشرة، أو من خلال شبكات إمداد إقليمية تشمل السلاح والعتاد والمرتزقة. وقد وثقت وكشفت تقارير وتحقيقات دولية عديدة، خلال الفترة الماضية، مؤشرات على تورط أبوظبي في تغذية الحرب السودانية، بما ساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد مسارات الحل السياسي والإنساني.
وبحسب التحقيق الكندي، فإن بيانات حكومية في أوتاوا أظهرت تصدير 113 بندقية قنص من الطراز ذاته إلى الإمارات خلال عامي 2019 و2020، قبل أن تظهر أسلحة مشابهة لاحقًا في ساحات الحرب في السودان وليبيا واليمن،ويرى خبراء أن هذا التسلسل الزمني يفتح الباب أمام أسئلة جدية حول مصير هذه المعدات العسكرية بعد وصولها إلى الإمارات، ومدى الالتزام بشروط عدم إعادة تصديرها أو تحويلها إلى أطراف ثالثة.
ونقلت الشبكة عن خبراء قولهم إن الإمارات تمثل “القاسم المشترك” بين الحالات الثلاث، بالنظر إلى علاقاتها وتحالفاتها مع أطراف عسكرية وسياسية فاعلة داخل هذه الحروب،وقال الباحث المتخصص في الشأن الليبي وولفرام لاشر إن الرابط الأبرز بين هذه الملفات يتمثل في الدعم الإماراتي لأطراف متحالفة معها داخل ساحات الحرب، مشيرًا إلى أن اسم أبوظبي ارتبط مرارًا بملفات تسليح مثيرة للجدل.

انتهاكات واسعة
و يضع التحقيق الإمارات أمام تساؤلات أكثر حساسية، نظراً لأن مليشيا الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة ضد المدنيين في السودان، شملت القتل والنهب والتهجير القسري والاعتداءات على المحتجزين، إلى جانب تدمير البنية المدنية في مناطق واسعة من البلاد. ويعني ظهور أسلحة متطورة بحوزة عناصر هذه الميليشيا أن مسارات الإمداد العسكري لم تعد مجرد مسألة سياسية، بل أصبحت عاملًا مباشرًا في تعميق الكارثة الإنسانية.
كما يكشف التحقيق عن ثغرات خطيرة في منظومة الرقابة الدولية على صادرات السلاح، إذ إن انتقال معدات عسكرية غربية إلى أطراف مسلحة في مناطق حرب يثير تساؤلات بشأن فعالية تراخيص التصدير، وآليات تتبع الأسلحة بعد بيعها للدول المستوردة.
وفي كندا، أثارت نتائج التحقيق ضغوطًا سياسية وحقوقية، حيث أعربت وزيرة الخارجية أنيتا أناند عن قلقها من وصول معدات عسكرية كندية إلى مناطق نزاع، مؤكدة أن انتقال الأسلحة إلى بيئات تشهد حروباً وانتهاكات أمر غير مقبول. وأشارت إلى أن القضية قد تكشف وجود ثغرات في منظومة تراخيص التصدير، وقد تستدعي تحقيقات من أجهزة إنفاذ القانون لمعرفة كيفية انتقال هذه الأسلحة.
غياب الرقابة
وأكدت وزارة الشؤون العالمية الكندية استمرار التزام أوتاوا بحظر تصدير الأسلحة إلى السودان، مشددة على أن إجراءات تقييم مخاطر الصادرات العسكرية لا تسمح بإرسال المعدات إلى مناطق محظورة أو إلى أطراف قد تستخدمها في انتهاكات جسيمة
ويخلص التحقيق إلى أن غياب الرقابة الصارمة على حركة السلاح بعد تصديره يسمح بتحويله إلى ساحات النزاعات حيث يتحول من معدات عسكرية مرخصة إلى أدوات تستخدم في تغذية الحروب والانتهاكات، يعزّز ظهور هذه البنادق في السودان بحوزة قوات الدعم السريع المخاوف من أن الدعم الخارجي، وعلى رأسه الدعم الإماراتي، يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تطيل أمد الحرب وتضاعف معاناة المدنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top