الغارديان اتهمتها بالتواطؤ في أحداث الفاشر بريطانيا .. التآمر على السودان

الغارديان اتهمتها بالتواطؤ في أحداث الفاشر

بريطانيا .. التآمر على السودان

البرلمان يمهل الخارجية البريطانية للرد..تماهي مع أبوظبي

تحرّكات وتحقيقات ..ضغوطات على الوزيرة “كوبر”

“حاملة القلم” تواجه عاصفة داخلية..أموال بن زايد

تقرير: هبة محمود

مابين المخاوف التي أطلقتها بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وبين الإتهامات التي تواجهها حول اخفاقها في منع فظائع بالفاشر، تقف الحكومة البريطانية في خانة “اليك”.
فقد وجهت رئيسة لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني، سارة تشامبيون، رسالة عاجلة إلى وزيرة الدولة للتنمية الدولية وأفريقيا، البارونة تشابمان، تطالبها فيها برد رسمي بشأن اتهامات تواجهها وزارة الخارجية البريطانية بالفشل في منع “فظائع جماعية وشيكة” في مدينة الفاشر السودانية.
وجاءت هذه الرسالة بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، في أعقاب جلسة استماع شفهية عقدتها اللجنة في يوم 23 يونيو الحالي، استمعت خلالها إلى شهادات مفصلة ومقترحات سياسية قدمها الخبيران ناثانيال ريموند وكيت فيرغسون، مفادها أن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية (FCDO) تقاعست عن التحرك بناءً على معلومات استخباراتية وتقارير وفرتها أطراف ثالثة تحذر من وقوع مجازر وشيكة في الفاشر.
ووصفت تشامبيون الأدلة المقدمة بأنها “صادمة للغاية ومثيرة للقلق”، مشيرة إلى أنها تعكس إخفاقاً خطيراً من جانب الوزارة في التعامل بجدية مع التزاماتها الدولية المتعلقة بمنع الفظائع الجماعية. كما انتقدت الرسالة طريقة تعامل الحكومة مع تلك الأدلة، معتبرة أن الدافع وراء ذلك قد يكون تجنب إحراج شركاء المملكة المتحدة الدوليين.
وأمهلت اللجنة وزارة الخارجية حتى الثامن من يوليو المقبل لتقديم رد مكتوب يوضح الإجراءات والخطوات التي ستتخذها للتحقيق الكامل في القضية.
تعامل حذر
وتضع هذه الرسالة وفقاً لمراقبين الحكومة البريطانية في موقف مُحرج إزاء تعاملها مع الأحداث في السودان، وبين دورها في حماية المدنيين.
فعلى الرغم من دخول الحرب في السودان عامها الرابع، إلا أن كثير من الدول الإقليمية والأوروبية ظلت تتبنى سياسة التعامل بحذر شديد، في فرض إدانة واضحة وصريحة تجاه المليشيا أو دولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من الانتهاكات الموثقة بالأقمار الصناعية.
ولعل أبرز هذه الدول بريطانيا التي ظلت تكيل في سياستها تجاه مايدور من أحداث، بمكيالين، تسعى جاهدة لإخفاء دعمها لدولة الإمارات.
ويعتبر محللين أن تصدر بريطانيا التحذيرات الدولية إلى جانب دول أخرى من هجوم محتمل للمليشيا على الأبيض أمراً لا ينفك عن مصالحها التي تربطها مع الإمارات ، معتبرين أن التحذير يأتي في سياق ادوار دولية فقط.
تحذير إنساني
وقد حذرت بريطانيا وعدد من الدول من تصعيد وشيك في مدينة الأبيض السودانية، عاصمة ولاية شمال كردفان، داعين قوات الدعم السريع إلى وقف هجماتها فوراً، في ظل استمرار استهداف البنى التحتية المدنية بالمسيرات
وفي بيان مشترك ضم كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج، يوم الثلاثاء الماضي، تم التحذير من مؤشرات موثوقة بشأن هجوم وشيك، على الأبيض.
وطالب البيان مليشيا الدعم السريع بوقف الهجوم فوراً، والسماح للمدنيين بمغادرة مناطق الخطر بأمان، كما دعا جميع الأطراف إلى ضمان دخول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ومن دون عوائق.
وشدّدت الدول الموقعة على ضرورة أن تخفض قوات الدعم السريع والجيش السوداني وحلفاء الطرفين التصعيد، وأن تلتزم بالقانون الدولي الإنساني وبالتعهدات الواردة في إعلان جدة.
كما حذر البيان من أن الدعم الخارجي يواصل إطالة أمد الحرب في السودان، مطالباً من وصفهم بأنهم يؤججون الحرب بالتوقف عن ذلك، وداعياً الأطراف التي تملك نفوذاً إلى استخدامه فوراً لتفادي مزيد من إراقة الدماء.
صمت تجاه الداعمين
وتبرز مواقف بريطانيا منذ إندلاع الحرب في السودان، حجم تآمرها ضد السودان لصالح دولة الإمارات وذلك عقب فشلها في تبني مشروع قرار بشأن السودان في نوفمبر 2024م بسبب الفيتو الروسي.
وقد اثار فشل القرار البريطاني وقتها حالة من الاحباط وخيبة الأمل في اوساط الدول الداعملة للمليشيا داخل مجلس الأمن، وذلك عبر محاولة إماراتية جديدة لفرض السيطرة على السودان عقب فشلها عسكريا في إحراز أي نتائج، وذلك من خلال الطرق على الوضع الإنساني، عبر بريطانيا التي تربطها معها مصلحة متعددة.
ويعتبر من جانبه المحلل السياسي عمار العركي أن الرسائل الإنسانية المتصاعدة بشأن الأبيض، من قبل بريطانيا تبدو أقرب إلى محاولة لتوجيه السردية الدولية وإدارة تداعيات الأزمة، أكثر من كونها معالجة للأسباب الحقيقية التي أسهمت في إشعال الحرب وإطالة أمدها. وهو ما يفسر بحد تعبيره استمرار الصمت تجاه الداعمين للمليشيا، مقابل تصاعد الخطاب الإنساني الذي يخدم في نهاية المطاف أجندة سياسية تتقاطع فيها مصالح لندن وأبوظبي داخل السودان.
موقف حرج
في السياق ذاته يرى المحلل السياسي الطيب محمد أن بريطانيا تواجه موقفاً محرجا إزاء المعلومات التي أوردتها صحيفة الغارديان البريطانية، كما تبيّن حجم التآمر ضد السودان لصالح الإمارات.
وأكد في إفادات لـ” الكرامة” أن بريطانيا تتعامل مع الحرب في السودان بساسية السر والعلن في وقت آن، إذ أنها تتبنى مواقف داعمة في العلن لكنها لصالح الإمارات في السر.
ولفت إلى أن بريطانيا كغيرها من الدول الأوروبية عاجزة عن إعلان المليشيا منظمة إرهابية على غرار منظمات أو جماعات إرهابية كثيرة تم تصنيفها مثل جماعة بوكو حرام وغيرها.
ورأى إن بريطانيا تكتفي بالتحذيرات واستصدار عقوبات على أفراد تابعين للمليشيا مثل ابو لولو لكنها عاجزة عن توجيه اتهام لدولة الإمارات بشكل صريح على الرغم من الأدلة والوثائق التي أظهرتها الاقمار الصناعية والتي تثبت تورط الإمارات في دعم المليشيا وإطالة الحرب في السودان.
ضغط
ويكشف ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، حجم الصغط الإماراتي على بريطانيا مؤكدا إن فريقه زوّد مسؤولي الوزارة البريطانية بمعلومات استخباراتية آنية على مدى أكثر من عامين، محذراً من أن حصار مدينة الفاشر سينتهي بعمليات قتل جماعي للمدنيين.
وقال في إفادة مكتوبة للنواب البريطانيون في البرلمان البريطاني، أن المسؤولون أعطوا الأولوية للعلاقات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية لحكومة جلالة الملك مع الإمارات على حساب منع التجويع المتعمد والتهجير القسري والقتل الجماعي ذي الطابع الإبادي لعشرات الآلاف من المدنيين الذين كانوا يعيشون في الفاشر والمناطق المحيطة بها.
وفي شهادة قدّمها للنواب الثلاثاء، قال ريموند إن الحكومة البريطانية، بصفتها الدولة المكلفة بملف السودان في مجلس الأمن الدولي، كانت قد تلقت بين منتصف عام 2023 وسقوط المدينة في أكتوبر 2025 معلومات استخباراتية أكثر من كافية لتطوير خيارات سياسية كان من الممكن أن تمنع الكارثة.
وأضاف: كان ينبغي أن تشمل هذه الخيارات ممارسة ضغوط علنية وسرية من قبل حكومة جلالة الملك. وعلى سبيل المثال، كان من الممكن استخدام عقوبات مباشرة ضد مسؤولين إماراتيين، على أقل تقدير، لعرقلة خط الإمداد السري للأسلحة المتطورة الذي كانت الإمارات توفره لقوات الدعم السريع.
فضح التآمر
ويذهب المحلل السياسي محجوب محمد إلى أن هذا الملف سيتم التحايل عليه من قبل الخارجية البريطانية وسيتم إغلاقه بطرق شتى تعرفها الإمارات وإسرائيل، مؤكدا أن الحرب في السودان لا تعدو عن كونها تمردا وما كانت سوف تستمر إن لم تجد الدعم الدولي هذا.
ورأى في حديثه لـ” الكرامة” أن المجتمع الدولي يعلم جيداً من يقف وراء هذا المخطّط تجاه السودان لكنه عاجز عن الإدانة أو اتخاذ قرارات، وهو ما تستند عليه الإمارات في مواصلة دعمها المستمر للمليشيا.
وعلى الرغم من معرفة أي نتائج أو محاولات لاستصدار إدانة ضد الإمارات، يرى محجوب ضرورة الطرق وكشف جميع خيوط التآمر الدولي الكبير على السودان، بشقيه السري والعلني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top