تقرير دولي سلّط الضوء على استهداف المدنيين بدارفور الجنجويد ..انتهاكات بشعة

تقرير دولي سلّط الضوء على استهداف المدنيين بدارفور

الجنجويد ..انتهاكات بشعة

تطهير عرقي وإبادة جماعية..ملاحقة قانونية

“247” شهادة تروي تفاصيل القتل والتعذيب.. نمط ممنهج

إغتصاب وتجنيد قسري..اغتيال براءة الأطفال

حرق المنازل وتنزيح السكان.. تغيير ديمغرافي

العفو الدولية : جرائم الفاشر
وصمة عار في ضمير الإنسانية

تقرير :رحمة عبدالمنعم

في تقرير صادم يعيد إلى الواجهة فظائع مليشيا الدعم السريع، كشفت منظمة العفو الدولية عن حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع خلال هجومها على مدينة الفاشر ومحيطها بين عامي 2024 و2025، متهمة إياها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي استهدفت المدنيين على نطاق واسع،ويأتي التقرير ليؤكد أن ما جرى في الفاشر لم يكن مجرد تجاوزات عسكرية عابرة، بل نمطاً ممنهجاً من القتل والتهجير والحرق والاغتصاب والتجنيد القسري، وسط تحذيرات متزايدة من أن هذه الجرائم قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
أبشع الانتهاكات
وكشفت منظمة العفو الدولية، أمس الأربعاء، عن واحدة من أبشع صفحات الانتهاكات في السودان، متهمة مليشيا الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال هجومها الدموي على مدينة الفاشر ومحيطها بين عامي 2024 و2025.
ويأتي التقرير في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية منذ اندلاع الحرب في أبريل/ 2023 بين الجيش ومليشيا الدعم السريع، وهي حرب أودت، بحسب الأمم المتحدة، بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، ودفعت الملايين إلى النزوح، وسط انهيار واسع في الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وأكدت منظمة العفو الدولية، في تقريرها، أن مليشيا الدعم السريع “ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً” خلال حملتها العسكرية للسيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أن الهجمات لم تكن أحداثاً عشوائية أو تجاوزات فردية، بل جاءت في سياق اعتداءات ممنهجة استهدفت تجمعات سكانية في محيط المدينة، كانت تؤوي أبناء من قبيلة الزغاوة العرقية في غرب دارفور.
واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات أجرتها مع 247 من الضحايا والشهود في شمال دارفور، خلال الفترة من أوائل عام 2024 وحتى أكتوبر2025، حيث وثقت شهاداتهم نمطاً واسعاً من الجرائم والانتهاكات، شمل القتل، والاختطاف، والتعذيب، والاعتقال، والتجنيد القسري، والاغتصاب، إضافة إلى الاعتداءات الوحشية والمتعمدة ضد الأطفال.
عنف ضد الأطفال
وأشار تقرير منظمة العفو الدولية إلى أن الأطفال كانوا من بين أكثر الفئات تعرضاً للانتهاكات، إذ تحدث عن أعمال عنف واسعة النطاق شملت قتل الأطفال واختطافهم وتجنيدهم قسراً والاعتداء عليهم جنسياً، في جرائم تعكس مستوى مروعاً من الانحطاط الإنساني، وتكشف حجم الخطر الذي يواجه المدنيون في مناطق سيطرة وهجمات المليشيا.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، في بيان، إن ما جرى يمثل “وصمة عار في ضمير الإنسانية”، في إدانة واضحة لحجم الفظائع التي ارتكبت خلال الهجمات على الفاشر والمناطق المحيطة بها.
وبحسب التقرير لم يقتصر الأمر على قتل المدنيين أو تهجيرهم، بل امتد إلى تدمير مقومات الحياة نفسها، إذ أحرق مقاتلو مليشيا الدعم السريع منازل السكان بعد فترة طويلة من فرارهم، وهو ما رأت فيه المنظمة دليلاً على وجود نية لجعل تلك المناطق غير صالحة للسكن، بما يتوافق مع ممارسات التطهير العرقي.
وخلال الهجوم الأخير على الفاشر في أكتوبر 2025، ذكرت منظمة العفو الدولية أن “المئات أُعدموا، وتعرّض كثيرون آخرون للتعذيب أو الاعتقال” أثناء محاولتهم الفرار من المدينة، في مشهد دموي يعكس طبيعة الحملة التي استهدفت المدنيين العزل وهم في أضعف لحظات النجاة.
انتهاكات واسعة
وأكد التقرير أن الانتهاكات تكررت بشكل متكرر وعلى نطاق واسع، مرجحاً أن القيادات الموجودة في مواقع السلطة داخل مليشيا الدعم السريع كانت تعلم، أو كان ينبغي أن تعلم، بما يجري على الأرض، لكنها لم تتحرك لوقف الجرائم أو محاسبة المتورطين فيها، بما يطرح أسئلة خطيرة حول المسؤولية القيادية عن هذه الانتهاكات.
وقالت منظمة العفو الدولية، التي أكدت استمرار تحقيقاتها في الأحداث، إن هذه الأعمال قد تكون ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار، ونشر قوة دولية لحماية المدنيين من مزيد من القتل والتهجير والانتهاكات.
وكانت بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان قد خلصت، في فبراير إلى أن هجوم عام 2025 على الفاشر يحمل “سمات الإبادة الجماعية”، وهو ما يعزز المخاوف من أن ما جرى في المدينة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل بوصفه جريمة منظمة ضد جماعات سكانية بعينها.
إدانة حقوقية
ويرى مراقبون أن تقرير منظمة العفو الدولية يمثل إدانة حقوقية دامغة لمليشيا الدعم السريع، ويكشف عن نمط من الجرائم الشنيعة التي تستهدف المدنيين على أساس عرقي، من خلال القتل والاغتصاب والاختطاف والتجنيد القسري وحرق المنازل وطمس الوجود السكاني في مناطق بعينها. وأكدوا أن الصمت الدولي أمام هذه الجرائم لم يعد مقبولاً، وأن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين يجب أن تتحولا من مجرد دعوات سياسية إلى إجراءات فعلية وملزمة.
وتزامن صدور التقرير مع عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة مخصصة للوضع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، حيث تتزايد المخاوف من هجوم وشيك لمليشيا الدعم السريع، ويضع تقرير العفو الدولية المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حاسم، فإما التحرّك الجاد لوقف الجرائم وحماية المدنيين ومحاسبة الجناة، أو ترك السودان يغرق أكثر في دوامة القتل والتطهير العرقي والإفلات من العقاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top