اقترب من الجنينة وضيّق الخناق على التمرّد في كردفان
الجيش .. زحف مستمر
تدمير متحرك في “أم صميمة” ..استنزاف الجنجويد
عودة الطيران بقوة.. اجلاء قيادات وأسر من الجنينة
انسحاب المليشيا من النهود ومناطق أخرى..انهيار وتراجع
خبير :مايجري إعادة رسم لخريطة السيطرة
تقرير : ضياءالدين سليمان
شهدت جبهات القتال في غرب السودان خلال الأيام الماضية تطورات ميدانية متسارعة بعدما نفّذ الجيش بمساندة القوة المشتركة والمقاومة الشعبية عمليات عسكرية واسعة في المحور الغربي انتهت بالسيطرة على كامل محلية كلبس والتقدم نحو جبل مون ومنطقة صليعة وصولاً إلى بئر كليكيل في تحرك يعد أحد أكثر العمليات العسكرية مفاجأة منذ اندلاع الحرب.
تحول
وأحدثت هذه التحركات تحولاً لافتاً في خارطة العمليات العسكرية بإقليم دارفور بعدما انتقلت القوات من مرحلة الدفاع إلى تنفيذ هجمات عميقة داخل مناطق كانت تعد من أبرز معاقل مليشيا الدعم السريع في ولاية غرب دارفور وسط مؤشرات على اقتراب المعارك من مدينة الجنينة، عاصمة الولاية.
تحرّكات
على خلاف توقعات كثير من المتابعين لم يكن المحور الغربي المنطلق من غرب دارفور في الحدود مع تشاد مرشحاً ليكون مسرحاً لعملية عسكرية واسعة نظراً لصعوبة تضاريسه وتعقيداته اللوجستية وبعده عن خطوط الإمداد التقليدية.
غير أن مجريات الأحداث كشفت أن القوات المسلحة كانت تعمل على إعداد هذا المحور بعيداً عن الأنظار قبل أن تنطلق العمليات بصورة متزامنة وسريعة أربكت مليشيا الدعم السريع وأفقدتها زمام المبادرة.
ويرى مراقبون أن تصريحات مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا بشأن نقل الحرب إلى دارفور لم تكن مجرد رسائل إعلامية وإنما عكست خطة عسكرية بدأت تتجسد عملياً على الأرض من خلال التقدم المتسارع في غرب دارفور.
محاور متعددة
وأعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة نجاح عملية عسكرية واسعة في مدينة كلبس والمناطق المحيطة بها مؤكداً دحر المليشيا وإجبارها على الانسحاب بعد تكبيدها خسائر كبيرة.
وبحسب بيان الجيش أسفرت العمليات عن تدمير (10) عربات قتالية والاستيلاء على (29) عربة أخرى بكامل تجهيزاتها العسكرية إضافة إلى خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وفي الوقت نفسه أعلنت القوات المشتركة سيطرتها الكاملة على محلية كلبس قبل أن تبث تسجيلات مصورة من داخل جبل مون ومنطقة صليعة، الواقعة على بعد نحو 38 إلى 40 كيلومتراً فقط من مدينة الجنينة في مؤشر على اقتراب العمليات العسكرية من مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.
كما تقدمت القوات نحو منطقة بئر كليكيل التي تُعد من أهم الارتكازات الدفاعية لمليشيا الدعم السريع وكانت تمثل أحد معاقل اللواء إدريس حسن.
عودة الطيران
وفي تطور ميداني بارز عاد سلاح الجو التابع لقوات الجيش إلى تنفيذ غارات مكثفة على مدينة الجنينة بعد فترة من الغياب عن هذا المحور.
وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات “ميج” و”أنتونوف” نفذت ضربات استهدفت مواقع عسكرية تابعة لمليشيا الدعم السريع داخل المدينة بالتزامن مع اقتراب القوات البرية من تخوم الجنينة الأمر الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمليات العسكرية في غرب دارفور.
وبحسب مصادر ميدانية فإن دخول الطيران الحربي بهذا الكيفية المكثفة يعكس رغبة القيادة العسكرية في إضعاف دفاعات المدينة قبل أي تقدم بري محتمل.
ارتباك
بالتزامن مع هذا التقدم تحدثت مصادر ميدانية عن حالة ارتباك واسعة داخل مدينة الجنينة وسط مخاوف متزايدة من وصول الجيش و القوات المشتركة إلى المدينة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت تقارير إلى أن قيادات الدعم السريع بدأت في إجلاء أسرها نحو مدينتي زالنجي ونيالا بعد تراجع الأوضاع الأمنية داخل الجنينة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية.
ووفقاً لمصادر مطلعة جرى إجلاء ما لا يقل عن 23 أسرة من أسر القيادات بينما تتحدث معلومات أخرى عن استمرار عمليات الإخلاء بصورة متسارعة، في ظل انخفاض الروح المعنوية وسط المقاتلين.
وتشير المصادر إلى أن لجوء القيادات إلى تأمين أسرها يعكس حجم الضغوط التي تواجهها مليشيا الدعم السريع في هذا المحور خاصة مع خسارة عدد من المواقع الاستراتيجية خلال أيام قليلة.
امتداد العمليات
وفي موازاة التطورات بدارفور أعلنت غرفة طوارئ دار حمر أن الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات المسلحة دمرت متحركاً كاملاً لقوات الدعم السريع في منطقة أم صميمة بولاية شمال كردفان.
وأوضحت أن العملية جاءت في إطار خطة لتأمين الطريق أمام تقدم القوات المسلحة نحو غرب السودان بالتزامن مع العمليات الجارية في دارفور.
كما كشفت الغرفة عن انسحاب أكثر من 60 عربة قتالية لمليشيا الدعم السريع من مدينة النهود باتجاه الفاشر، إضافة إلى انسحاب أكثر من “80” عربة أخرى من مدينة الفولة نحو الضعين في تحركات ترتبط بمحاولة إعادة توزيع القوات لمواجهة الضغوط المتزايدة على جبهات دارفور.
تغيّر الموازين
ويرى محللون عسكريون أن ما جرى خلال الأيام الأخيرة يمثل تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية إذ انتقلت القوات المسلحة من تثبيت مواقعها إلى تنفيذ هجمات عميقة داخل مناطق كانت تعد من أهم مراكز نفوذ الدعم السريع.
ويقول الصحفي مجاهد باسان إن “ما يفعله الجيش والقوة المشتركة في غرب دارفور لم يكن متوقعاً بالنسبة للدعم السريع سواء من حيث الإعداد أو توقيت التنفيذ وهو ما أربك حسابات المليشيا وأدخل الرعب في صفوفها”.
ويضيف أن العمليات الأخيرة قد تؤدي إلى إحداث خلخلة داخل البنية العسكرية للدعم السريع مع توقعات بتزايد الانسحابات وإعادة التموضع خلال المرحلة المقبلة.
فيما يرى الدكتور أحمد حسب الله استاذ العلوم السياسية والأمنية ان الوقائع الميدانية تشير إلى أن غرب دارفور بات يشهد تحولاً نوعياً في مسار الحرب بعد سنوات ظلت خلالها مدينة الجنينة ومحيطها تحت سيطرة الدعم السريع.
ويضيف تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة عسكرية جديدة قد يكون عنوانها إعادة رسم خريطة السيطرة في غرب السودان.






