تُستأنف رحلتها الثامنة من يوغندا
العودة الطوعية.. استمرار الزخم
دعم من جهاز المخابرات وتنسيق السفارة واللجنة.. تكامل أدوار
“100” عائد يغادرون عنتبِّي .. الرجوع للديار
تأكيدات باستمرار البرنامج خلال الفترة المقبلة ..رحلات إضافية
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
تستأنف اليوم السبت الرابع من يوليو رحلات العودة الطوعية للسودانيين من جمهورية أوغندا، بعد توقف استمر لأكثر من شهرين، وذلك بتسيير الرحلة الثامنة التي تقل (100) عائد إلى أرض الوطن، بدعم كريم من جهاز المخابرات العامة، في خطوة جديدة تعكس استمرار الجهود الوطنية الرامية إلى إعادة السودانيين الراغبين في العودة بصورة آمنة وكريمة، ضمن مشروع العودة الطوعية الذي انطلق قبل عام ونيف لإعادة السودانيين الذين اضطرتهم ظروف الحرب إلى اللجوء خارج البلاد، وسبقت انطلاق الرحلة مراسم وداع رسمية بمقر سفارة السودان في كمبالا، جرى خلالها تسليم العائدين تذاكر السفر ووثائقهم، بحضور القائم بأعمال السفارة الأستاذ الجزولي حمودة، والقنصل العام الأستاذ أيمن سليمان، وأعضاء البعثة الدبلوماسية، واللجنة العليا للعودة الطوعية، إلى جانب أسر العائدين، في مشهد اختلطت فيه دموع الفراق بفرحة العودة إلى الوطن.
واجب وطني وإنساني
ويأتي دعم جهاز المخابرات العامة لبرنامج العودة الطوعية امتداداً لأدواره الوطنية التي ظل يضطلع بها خلال سنوات الحرب، حيث أسهم الجهاز في تثبيت أركان الدولة والحفاظ عليها من خلال مجاهداته مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة الوطنية، كما برزت المساهمات الإنسانية للجهاز في تخفيف معاناة السودانيين المتأثرين بالحرب داخل البلاد وخارجها، ولم تقتصر مبادرات جهاز المخابرات العامة على دعم مشروع العودة الطوعية من أوغندا، وإنما امتدت أياديه البيضاء لتشمل الإسهام في ترحيل وإعادة السودانيين من عدد من دول اللجوء، في تجسيد لالتزام مؤسسات الدولة بمساندة مواطنيها أينما وجدوا، ويأتي تمويل الرحلة الثامنة ضمن ثلاث رحلات جديدة ليؤكد استمرار هذا النهج، ويفتح الباب واسعاً أمام عودة المزيد من السودانيين الراغبين في إنهاء رحلة اللجوء والعودة إلى وطنهم.
شراكة وطنية متكاملة
وخلف كل رحلة عودة طوعية تقف جهود دبلوماسية وتنظيمية متواصلة قادتها سفارة السودان في كمبالا، التي ما انفكت تعمل تحت وطأة ظروف بالغة التعقيد منذ اندلاع الحرب، في ظل تزايد أعداد السودانيين الوافدين إلى أوغندا، وما فرضه ذلك من أعباء قنصلية وإنسانية كبيرة، فضلاً عن التحديات المحيطة بملف العودة، ورغم ذلك، واصلت السفارة أداء دورها في تسجيل الراغبين في العودة، واستكمال إجراءاتهم، والتنسيق مع اللجنة العليا للعودة الطوعية والجهات المختصة داخل السودان، كما نجحت في بناء شراكات فاعلة مع شركات الطيران الوطنية، المبادرة وجدت التقدير من جميع السودانيين المستفيدين من مشروع العودة الطوعية الذي يعدُّ أحد أبرز المبادرات الإنسانية التي أطلقتها مؤسسات الدولة لتخفيف آثار الحرب على السودانيين بالخارج، عبر توفير ممرات آمنة تعيدهم إلى وطنهم.
عطاء إنساني
ولم تكن النجاحات التي حققها مشروع العودة الطوعية وليدة الصدفة، وإنما جاءت ثمرة لجهود متواصلة بذلتها اللجنة العليا لمشروع العودة الطوعية للسودانيين من أوغندا، التي ظلت على مدى عام وشهرين تعمل بصبر وإخلاص من أجل إعادة السودانيين الذين أجبرتهم الحرب على مغادرة وطنهم، وقد تولت اللجنة، منذ انطلاق المشروع، مسؤوليات إنسانية وتنظيمية كبيرة، تمثلت في حصر الراغبين في العودة، واستقبال طلباتهم، ومتابعة أوضاعهم، واستكمال الإجراءات الخاصة بسفرهم، إلى جانب التنسيق اليومي مع سفارة السودان في كمبالا، والجهات المختصة داخل السودان، وشركات الطيران الوطنية، والعمل على تذليل العقبات التي واجهت تنفيذ البرنامج، وبفضل هذا الجهد المتواصل، تحولت اللجنة إلى ركيزة أساسية في نجاح المشروع، وأسهمت في إعادة مئات السودانيين إلى وطنهم عبر سبع رحلات سابقة، لتزرع الأمل في نفوس آلاف الأسر التي ظلت تترقب لحظة العودة، وتؤكد أن العمل الإنساني الصادق قادر على مداواة كثير من الجراح التي خلفتها الحرب.
قصص نجاح
وتكتب الشراكة الوطنية المتكاملة بين مؤسسات الدولة قصص نجاح واضحة في دعم وإسناد مشروع العودة الطوعية، وهو ما تقابله السفارة السودانية بالتقدير والامتنان، حيث أشاد القائم بأعمال سفارة السودان في أوغندا، الأستاذ الجزولي حمودة، بالدعم الذي يقدمه جهاز المخابرات العامة، مثمناً مساهمته في تمويل الرحلة الثامنة التي تأتي ضمن ثلاث رحلات، واصفاً المبادرة بأنها تعكس اهتمام الدولة بمواطنيها في الخارج وحرصها على تيسير عودتهم بصورة آمنة وكريمة، وأكد الجزولي أن التنسيق الوثيق بين السفارة واللجنة العليا للعودة الطوعية ظل يمثل حجر الزاوية في نجاح المشروع منذ انطلاقه قبل أكثر من عام، مشيراً إلى أن هذا التعاون أثمر حتى الآن عن تسيير ثماني رحلات أعادت المئات من السودانيين إلى وطنهم، بفضل تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة وشركات الطيران الوطنية، وكان ممثل الجهة الراعية والمستشار الفني بالسفارة، إبراهيم زين العابدين، قد أكد أن برنامج العودة الطوعية سيتواصل خلال الفترة المقبلة عبر رحلتين إضافيتين بالتعاون مع شركتي تاركو وبدر، موضحاً أن استمرار الدعم يجسد الحرص على تسريع وتيرة عودة السودانيين الراغبين في الرجوع إلى بلادهم، وتعزيز الجهود الوطنية لمعالجة الآثار الإنسانية التي خلفتها الحرب.
رحلات مهدت الطريق
ولم تكن الرحلة الثامنة سوى امتداد طبيعي لبرنامج أثبت نجاحه على أرض الواقع، بعدما تمكنت الرحلات السبع السابقة من إعادة نحو (745) سودانياً من أوغندا إلى وطنهم، في واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية التي صاحبت تداعيات الحرب، ولم يقتصر أثر هذه الرحلات على نقل العائدين فحسب، بل أعادت الطمأنينة إلى مئات الأسر، ورسخت الثقة في قدرة مؤسسات الدولة على تحويل مبادرات العودة الطوعية إلى واقع ملموس يلامس حياة المواطنين، وأعرب عدد من العائدين عن سعادتهم باستئناف الرحلات، مقدمين شكرهم لكل الجهات التي أسهمت في إنجاح البرنامج، ومؤكدين أن العودة إلى الوطن تمثل بالنسبة لهم بداية مرحلة جديدة بعد شهور طويلة من الغربة والمعاناة.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. تبدو الأجواء متفائلة ومفعمة بالأمل في ظل اكتمال الترتيبات لاستئناف العودة الطوعية عبر الرحلة الثامنة، فالطائرة التي تُقلع اليوم من مطار عنتبِّي متجهة إلى السودان، لا تحمل على متنها (100) عائد فحسب، بل تحمل معها مائة قصة عن الصبر والحنين، ورسائل تؤكد أن الوطن يظل الملاذ الأول والأخير لأبنائه، وأن تكامل جهود جهاز المخابرات العامة، وسفارة السودان في كمبالا، واللجنة العليا للعودة الطوعية، وشركات الطيران الوطنية، قادر على تحويل معاناة اللجوء إلى رحلة عودة تفيض بالأمل، وتفتح كُوَّةً من ضياء في حياة مئات الأسر والعائلات التي تعود إلى ديارها محمولةً على أكتاف أملٍ وبشريات، ويقينٍ بأن للوطن نداءً لا يخبو، مهما تباعدت المسافات.






