على كل
محمد عبدالقادر
هل انتهت الحرب وانصرف الرماة لجمع الغنائم؟!!
اتساءل ومثلي كثيرون مع غرقنا في قضايا انصرافية ، هل وضعت حرب السودان أوزارها، أم أن الرماة غادروا الجبل بحثاً عن الغنائم؟!..
مع تقدّم الجيش والقوات المساندة له بثبات في محاور النيل الأزرق وكردفان وغرب دارفور مازالت بوصلة التعبئة والاهتمام عاجزة عن تجميع الحكومة والشعب على صعيد المعركة المصيرية..
منذ أمد بعيد صار الهم العسكري آخر مداولات المجالس، انصرف الإعلام ومعه الدولة إلى معارك صغيرة تصعد بقضايا هامشية أقل بكثير من هيبة وطن جريح، مُستلب في بعض أراضيه، يقاتل جيشه لاسترداد أراضٍ عزيزة في كردفان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق…
حتى أخبار الانتصارات لم تعد تطرِب الناس مثلما كانت، ناهيك عن المآسي والهزائم والجراح والانكسارات في عدد من محاور القتال…
لم نعُد نهتم لنزيف الأبيض ولا نازحي الكرمك، ولا مُسيّرات العدو التى تقصف النيل الأبيض بلارحمة، لا نعبأ للمجازر في كردفان، ولا المآسي التى يُعايِشها أهلنا فى دارفور..
نتابع الطعن في ولاء قوات مساندة، بتلذّذ ونعمق من أزمة العلاقات بينها والجيش بلا وازع ، بينما تصمت الدولة ويظل إعلامها كسيحاً في مواجهة مؤامرات المليشيا ونجاحها فى صرف أنظارنا عن معارك الميدان الحقيقية..
ألحظ ومثلي آخرون إن هنالك جهات داخل الدولة كذلك تصعد بأجندة انصرافية بعيدة عن ميادين التضحية والفداء ،بأفعال ومعارك تافهة للتشويش على تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة المليشيا المتمرّدة..
لم يعُد صوت المعركة هو الأعلى صعدت الأجندة وتصفية الحسابات، وغرقت الدولة قبل الشعب في خلافات وأجندات وصفقات ستبطئ بالنصر إن لم تستعجل الهزيمة…
إعلامنا الرسمي غائب عن ساحة التعبئة بما يلزم من البرامج والمحتوى الذى يوحّد الناس على متابعة ومناصرة الجيش وقواته المساندة في جبهات القتال…
تابعنا قرارات اقتصادية خاطئة وتضارب اختصاصات لازَم أداء الدولة، ورأينا كيف كانت الجبهة الداخلية مشغولة بصراعات الأجندة والنفوذ ، وما تبعها من ارتباك وإقالات وتصفية حسابات…
الأزمات تراوح مكانها وكأنها بفعل فاعل تغيب سطوة الدولة وهيبة السيادة في تفاصيل المحتوى المرتبط بقضايا غير مهمة، وتظل الكهرباء أزمة والصحة مشكلة والأسواق مشتعلة، والجميع غائبون عن أداء واجبهم تجاه بلاد تواجه خطر التشظي والانقسام..
المتابع للميديا لا يستشعر إننا شعب يُعايِش حرباً ضروساً تهدد بقاء دولته على الخريطة، شعب موزّع بين اللجوء والنزوح فقد 75 الفاً مابين قتيل وجريح غير ما تعرّضت له نساؤه ورجاله من عمليات اغتصاب مُمنهجة، وإخفاء قسري واستعباد جنسي وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة، شعب فقد أهله ومدّخراته وبيوته وثرواته بواسطة المليشيا اللعينة..
يُقلقني الانصراف عن المعركة، وتناسي جرائم المليشيا، وأتمنى أن نستعيد حكومة وشعبها توجيه البوصلة التي أعانتنا في وقت مضى على الانتصار فى الخرطوم والجزيرة وسنار وجبل موية وإنهاء مغامرات وعبث المليشيا بدولة أبية اسمها السودان…
نعم لاصوت يعلو فوق صوت المعركة ، استعيدوا زخمها وادركوا أنها لم تنته بعد، حتى لا نغرق في ما نراه من انصراف عن الحرب وتضحياتها ويومياتها التي تستدعي الحذر والانتباه..
على الشعب التوجّه بكلياته نحو المعركة الحقيقية ويتوجّب على أجهزة الدولة أن تترفّع عن المعارك حول الملفات الصغيرة وتنتبه إلى ما يحيق بوحدة السودان وشعبه من مخاطر..
ألا هل بلغت اللهم فاشهد…






