محمد عبدالقادر يكتب: «هُدنة بتاع فنيلتك»

على كل

محمد عبدالقادر

“هُدنة بتاع فنيلتك”

الساعون لإبرام تسوية مع المليشيا المجرمة بأي ثمن يعلمهم الشعب السوداني جيّداً، ومتى ما تقدم الجيش في محاور العمليات المختلفة نشطوا في الترويج للهُدنة واجتهدوا في فبركة الشائعات التي تهدف لـ”دق إسفين” بين الشعب وقيادته وجيشه، وقد بات هذا الأمر من المعلوم بالضرورة، فمتى ما سمعت ترهاتهم وشنشنة أسافيرهم ومنصاتهم بالسلام واقتراب التسوية ، فاعلم أن التمرد يئن تحت ضربات الجيش التي نتابعها الآن في الكرمك وكردفان ودارفور الملاذ الأخير لحكومة الجنجويد المُجرمة..
القحاتة وأهل صمود ظلوا يديرون معركة إعلامية قذِرة لفَتِ عضد الجيش، ووضعه أمام خيار التسوية العرجاء التى يبتغيها كفيلهم حميدتي والنيران تحاصره من كل جانب الآن لتقضي عليه في آخر معاقل وجوده بكردفان ودارفور..
مجلس الأمن والدفاع بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان المؤتمن على عهود الشعب ، أعلن فى غير ما مرة تمسّكه بالثوابت التي يرتضيها أهل السودان ، وأبرزها خروج المليشيا من آخر شبر بما يحقق أمن وسلامة ووحدة الوطن ، وتجميع قواتها في معسكرات خارج المدن، وتقديم قادتها للمحاكمات التي تشفي قلوب الصابرين من أهل السودان وتقتص لهم من القتلة والشفشافة والمغتصبين…
بالأمس ” دبّل” مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للمشائين بالشائعات من أذناب المليشيا، وهو ينفي التوصّل إلى اتفاق لإقرار هُدنة في السودان..
مستشار الرئيس الأمريكي قال: إن بعض التعليقات والتقارير الصادرة مؤخراً في وصف الجهود الحالية الرامية إلى التفاوض على هُدنة إنسانية وخطة سلام للسودان قد أخطأت وأن المزاعم الأخيرة التي تفيد بقبول القضايا الجوهرية بالكامل هي مزاعم “غير دقيقة”.
وأكد بولس في تغريدة أطربت السودانيين الوطنيين الباحثين عن الحقيقة والعدالة وأغضبت العملاء والمأجورين أنه سيتم الإعلان رسمياً عن أي اتفاق يتم التوصل إليه وفي غضون ذلك – والحديث لبولس- فإن التعليقات العلنية أو التكهنات أو الوثائق المزعومة التي تشير إلى وجود اتفاق أو قضايا “حُسمت” لا تُعد رسمية ولا تخدم المسار المنشود.
نتائج اجتماع مجلس الأمن والدفاع أمس الاول تؤكد أن السودان فى أيدٍ أمينة ، وأن قيادته على قلب رجل واحد في ما يتصل بشروط التسوية مع المليشيا المتمردة ، وأن ما يثار حول صراع لمراكز قوى فى سدة الحكم بشأن التفاوض مع التمرّد لايعدو أن يكون أمنيات للمليشيا وأتباعها من القوى المعلومة التى مازالت تحرص على الركوب في ظهر دبابة التمرّد حتى تعود إلى الحكم مرة أخرى ببندقية الخائن حميدتي…
يقيني أن التفاوض مع المليشيا لم يعد ساحة للصراع والمناورة لأن مبادئه قد حدّدها الشعب السوداني وان كل من يريد التمرد على الثوابت المعلنة سيجد نفسه خارج حساباته وسيغادر الحكم وأرض معركة الكرامة غير مأسوف عليه..
فليطمئن أهل السودان على أن بلادهم محروسة بشعب يخبر عدوه ومصلحته جيداً، وأن قيادته واعية تماماً لدورها خلال هذه المرحلة وهو إنهاء تمرّد الجنجويد والقضاء على طموحات آل دقلو وكفلائهم في حكم السودان المنتصر بإرادة شعبه وقوة شكيمة جيشه وقواته المساندة..
ما حدث في الكرمك ويحدث الآن فى محاور العمليات بكردفان الصامدة ودارفور الجريحة – ” الجيش على بعد خطوات من الجنينة” – يشير إلى أن قيادة الدولة قد حسمت أمرها لمصلحة الحسم الميداني، وأن التفاوض عندها مشروط بنهاية المليشيا المتمرّدة عسكرياً وسياسياً .. ولاعزاء للحالمين بتسوية عرجاء تعيدهم وكفلائهم إلى سدة الحكم من جديد.. …
وحتى تجنح المليشيا إلى شروط الحكومة المُعلنة، هي ومن خلفها وتستسلم لإرادة السودانيين في تحقيق شروط التسوية التي يبتغونها -لا أحد يرفض السلام بثوابت الدولة- فسيظل الشعب يردد خلف عبدالوهاب وردي معزوفته التلقائية البسيطة التي ستظل شعاراً دائماً طالما ظل التمرد يواصل عبثه وجرائمه بحق المواطنين : ” هُدنة بتاع فنيلتك”…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top