محمد عبدالقادر يكتب:, «أجمل حواس”.. الحسناء تكسر القاعدة»

على كل

محمد عبدالقادر

“أجمل حواس”.. الحسناء تكسر القاعدة …

قليلة هي التجارب الصحفية التي استمرت ناجحة لسنوات طويلة، واستأثرت باهتمام ومتابعة القارئ، وظلت أنموذجاً لعطاء مهني محترم يصلح أن يتصدّر السجل الناصع لتاريخ المهنة في السودان..
“مجلة حواس” التى اسميها “حسناء الصحافة السودانية”، استطاعت أن ترسّخ لقيمة البقاء في الذاكرة الوطنية والوجدان الجمعي للسودانيين، بإكمالها “15” عاماً بالتمام والكمال، وهو عمر طويل بمتابعة تجارب صحافة المجلة في بلادي والتي عادة ما تتوارى عن الأنظار سريعاً وتصطدم بعقبات تجعل منها تاريخاً في أرشيف دار الوثائق…
“مجلة حواس” بقيادة ربانها ورئيس تحريرها الزميل الناجح الأستاذ طارق شريف ظلت صامدة تنافح وحدها في هذا الملعب المَلِيء بالألغام الناسفة والمطبات والتحديات..
كسرت “حواس” طارق شريف القاعدة، وأبقت على صحافة المجلة واقعاً يمشي بين الناس، بعد أن راهنت على الاستمرار ب”حماس البدايات” فى تقديم خدمة اقتصادية مهنية احترافية ومتطوّرة طيلة الخمسة عشرة عاما الماضية.. سبحت ضد تيار الظروف وصمدت في وجه العواصف لأنها راهنت على البقاء بهمة لا تفتر ودأب لايخطئ الهدف ..
استطاعت “حواس” أن تمارس المهنة في ميدان تحتاجه البلاد كثيراً، لم تجنح إلى المعتاد والسهل في إصدار الصحف والمجلات، راهنت على الاقتصاد، صنعت قراءها ومتابعيها .. وساهمت بوعي وتركيز في الصعود بدور صحافة الأرقام لتكون رقيباً ومستشاراً وطبيباً واعياً ومعالجاً حصيفاً، يدرك العلة ويشرحها عبر محتوى صادق لطالما كان روشتة لتطبيب أدواء الاقتصاد السوداني..
استطاعت حواس وعبر مشوارها المميّز والممتد والمحتشد بالانجازات والملفات والخبطات أن تكون نافذة لتقديم المؤسسات المالية والبنوك ورجال الاعمال والشركات ، وظلت جسراً للعبور بالاقتصاد حتى يكون جزءا من واقع ومداولات الناس في مناسباتهم ومجالسهم اليومية بعد أن كان منزوياً فى مساحات صغيرة داخل الصحف اليومية وربما لا تعثر عليه إذا كنت من مستخدمي النظارات الطبية …
كثيراً ما تابعت سعي صديقي الأستاذ الهميم طارق شريف لإصدار أعداد “حواس”، أو تنظيم منتداها الداوي بفندق “السلام روتانا” قبل الحرب والذي كان يمثل محفلاً اقتصادياً
لتفجير القضايا ومعالجة الملفات، رايته كيف كان يتجول بين الزملاء ومؤسسات ومظان ومصادر المحتوى المرتبط بدنيا الاعمال، ويتنقل بين دور المطابع داخل وخارج السودان ليقدم للقارئ وقطاع الاقتصاد والمال محتوى ومنتجاً أنيقاً يلامس قضايا البلد وهموم الناس..
بعد اندلاع الحرب صارت “حواس” احدى منصات حرب الكرامة الاقتصادية ضد الجنجويد..
“حواس” أنيقة المظهر مكتنزة الجوهر ، عميقة المخبر حتى إخراجها مثّل طفرة بائنة لمسيرة المطبوعات في السودان ، وقد ظلت فخراً لصحافتنا نستزيد من عطائها في كل يوم ونترقب صدورها “زي هلال العيد”..
هي “مجلة حسناء” حجزت مقعدها في أنفس القراء وجلست على منصات التداول الاقتصادي كقيمة من ذهب الحقيقة تفجر القضايا وتصنع وتوجه الرأي العام، وهي فوق هذا وذاك الابنة الكبرى لصديقي الحبيب الأستاذ النجم طارق شريف لأنها أكبر من ” محمد” باكورة انتاجه… وقد كان يحرّرها شاباً حتى زيّن غبار وقائع إصدارها شعره الأسود، فرأيناه قد ابْيّض وهو مازال ممسكاً بدفة العطاء والنجاح..
الف مبروك الشمعة “15” “للحسناء حواس”، فهي غرس طيب لأحد أبرز الأقلام الصحفية خلال العشرين عاماً الماضية الأستاذ طارق الذي يحلو لنا مناداته ب”النجم” ، تستحق حواس كل نياشين التكريم وأنواط الاحتفاء لانها تمثل أحلى ثمار الحديقة الصحفية في السودان… مع الدعوات الصادقات بأن تستمر مسيرتها بذات الألق والعطاء دون توقف ، والأمنيات بأن تصير إلى مؤسسة اعلامية متكاملة ومكتملة الأركان.. الف مبروك ل”حسناء طارق شريف” فاني أحبها جداً.. وأفخر بتجربة ربانها الصديق النجم الفخيم… والتحية لطاقمها التحريري والإداري.. وحُقّ لنا أن نغني في حضرتها ونحن نحتفي بذكرى الصدور “خلاص كبرتي وليك 15 سنة”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top