التقى وزراء “الحكم الاتحادي والداخلية والصحة” ووالي الخرطوم رئيس الوزراء.. ترتيب أولويات المرحلة

التقى وزراء “الحكم الاتحادي والداخلية والصحة” ووالي الخرطوم

رئيس الوزراء.. ترتيب أولويات المرحلة

تشجيع الاستثمار في الزراعة والرعي.. التنمية الريفية

استعرض خطة إنشاء مراكز الاستشفاء.. مطلوبات الصحة

إنارة شارع “عبيد ختم” خلال أيام.. تسريع وتيرة العمل

إعادة تشغيل مؤسسات الدولة وطمأنة المواطنين.. تحديات

تقرير: محمد جمال قندول

ترأس رئيس الوزراء، أمس، الاجتماع الخاص بإنشاء وتطوير مراكز الاستشفاء، وذلك بحضور وزيري الداخلية والصحة، ووالي الخرطوم، ومفوض العون الإنساني.
كما بحث إدريس مع وزير الحكم الاتحادي ملف التنمية الريفية، ووقف د. كامل كذلك على سير العمل لإنارة شارع عبيد ختم.
ويتزامن الحراك الكبير لرئيس الحكومة في ملف الخدمات مع تزايد أعداد العائدين إلى العاصمة بأرقام كبيرة، إذ تشهد الخرطوم حراكاً ونشاطاً كبيرين.
التنمية
التقى رئيس الوزراء كامل إدريس، وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، محمد كرتكيلا صالح، ووكيلي الحكم الاتحادي والتنمية الريفية.
وأوضح وكيل التنمية الريفية، في تصريح صحفي، أن اللقاء أكد أهمية التنمية الريفية في نماء وتطوير الدول.
وأبان أن اللقاء تطرق إلى ضرورة تشجيع الاستثمار في الريف والزراعة والرعي، وتطوير قدرات المرأة والشباب والحرف والصناعات الصغيرة، وأهمية تعزيز الخدمات الاجتماعية في الريف، بما فيها الصحة والتعليم والتأهيل والتدريب.
وأضاف أن اللقاء تناول كذلك أهمية تنمية الخدمات الأساسية في الريف، من كهرباء ومياه، وتأهيل وتطوير العملية التعليمية. وأشار إلى أن اللقاء أمّن على ضرورة استدامة البيئة والاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية.
وفي الأثناء، ترأس رئيس الوزراء، الاجتماع الموسع الذي ضم كلاً من وزيري الداخلية والصحة، ووالي الخرطوم، ومفوض العون الإنساني.
واستعرض وزير الصحة، د. هيثم محمد إبراهيم، خلال الاجتماع، الخطة المتكاملة لإنشاء وتطوير مراكز الاستشفاء على مستوى العاصمة والولايات.
وأشاد الاجتماع بالجهود التي بُذلت في هذا السياق، وشدد على ضرورة مواصلة الجهود بين الجهات ذات الصلة للمضي قدماً في إنزال الخطة المتكاملة على أرض الواقع.
وفي المقابل، تفقّد رئيس الوزراء، سير العمل لإنارة شارع عبيد ختم بالخرطوم. ووقف سيادته على الجهود المبذولة لإنارة شارع عبيد ختم، من خلال إفادة قدمها مدير عام شركة كهرباء السودان، المهندس عبد الله محمد أحمد علي.
ووجه بمضاعفة الجهود وتسريع وتيرة العمل لإكمال إنارة شارع عبيد ختم خلال عشرة أيام.
كما وجه بتسخير كافة إمكانيات أجهزة الدولة، بما فيها وزارة الطاقة، وشركات الكهرباء، ومنظومة الصناعات الدفاعية، لإنجاز العمل حسب الخطة الموضوعة.
وشدّد رئيس الوزراء على الانتقال إلى إنارة شارعي أفريقيا والمطار، وبقية شوارع العاصمة، عقب الفراغ من إنارة شارع عبيد ختم.
تحرّكات
وتكشف التحركات الميدانية الأخيرة لرئيس الوزراء، حسب الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم، عن توجه تنفيذي يستحق التوقف عنده، وذلك لما تعكسه من محاولة لترتيب أولويات الدولة في مرحلة تتطلب الانتقال من إدارة تداعيات الحرب إلى استعادة وظائف الدولة الأساسية.
ملفات
ويرى أسامة أن الحكومات، في مثل هذه الظروف، تواجه تحدياً مزدوجاً؛ إذ يتعين عليها أن تعيد تشغيل مؤسسات الدولة من جهة، وأن تبعث برسائل طمأنة للمواطنين بأن مرحلة التعافي قد بدأت بالفعل من جهة أخرى.
ويلاحظ د. أسامة عبد الرحيم أن نشاط رئيس الوزراء في يوم واحد تناول ثلاث ملفات تبدو منفصلة في ظاهرها، لكنها ترتبط عضوياً في مشروع إعادة بناء الدولة، وهي البنية التحتية، والخدمات الصحية، والتنمية الريفية. وتمثل هذه الملفات، في الواقع، الأساس الذي تقوم عليه أي عملية استقرار سياسي أو اقتصادي، لأن التنمية لا تنطلق من القرارات وحدها، وإنما من قدرة الدولة على توفير الخدمات العامة وتحريك عجلة الإنتاج.
إعمار العاصمة
ويشير المحلل السياسي أسامة إلى أن زيارة مشروع إنارة شارع عبيد ختم تتجاوز حدود مشروع خدمي محدود، لتؤكد أن إعادة إعمار العاصمة تبدأ بإعادة الحياة إلى مرافقها الأساسية. فالإنارة ليست مجرد خدمة محلية، وإنما عنصر من عناصر الأمن، وتقليل الحوادث، وتنشيط الأسواق، وتشجيع المواطنين على العودة إلى أحيائهم وممارسة أعمالهم، كما أنها تعطي مؤشراً نفسياً بأن الدولة استعادت حضورها وقدرتها على إدارة الشأن العام.
كما أن التوجيه بالانتقال مباشرة لإنارة شارعي أفريقيا والمطار، ثم بقية شوارع العاصمة، يشير إلى أن الحكومة تنظر إلى المشروع باعتباره جزءاً من برنامج متكامل لإعادة تأهيل الخرطوم، وليس مجرد معالجة موضعية لشارع بعينه. وإذا استمرت هذه المنهجية، فإنها يمكن أن تسهم في إعادة الوجه الحضري للعاصمة وتهيئة البيئة المناسبة لعودة السكان والأنشطة الاقتصادية.
وفي الملف الصحي، تبدو الحكومة مدركة أن إعادة بناء المستشفيات والمراكز العلاجية ليست قضية قطاعية تخص وزارة الصحة وحدها، وإنما قضية أمن وطني واستقرار اجتماعي.
الريف المُنتج
أما الملف الثالث، وهو التنمية الريفية، فيحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز حدود الخدمات التقليدية. فالريف السوداني يمثل قاعدة الإنتاج الزراعي والحيواني، ويختزن معظم الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني. ولذلك، فإن أي مشروع اقتصادي جاد لن يحقق أهدافه إذا بقي الريف خارج دائرة التنمية.
الإدارة التنفيذية
تشير مجمل هذه التحركات وفق ما يرى رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم، إلى أن رئيس الوزراء، بدأ الانتقال من مرحلة التصريحات العامة إلى مرحلة الإدارة التنفيذية المباشرة للملفات الخدمية والتنموية، مع التركيز على القضايا ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.
ويشير محجوب إلى أن الاجتماع مع وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية يحمل دلالات مهمة، أبرزها أن الحكومة تسعى لإعادة توجيه الاهتمام نحو الريف باعتباره المحرك الأساسي للإنتاج الزراعي والحيواني، كما أن التركيز على الاستثمار وتمكين المرأة والشباب وتحسين الخدمات الأساسية يعكس محاولة لمعالجة جذور الهجرة إلى المدن وإعادة بناء الاقتصاد من القاعدة الإنتاجية، وهو توجه يتماشى مع متطلبات مرحلة إعادة الإعمار.
الأمر الثاني، فيما يتعلق بتطوير مراكز الاستشفاء، يعكس أن القطاع الصحي أصبح ضمن أولويات الحكومة، خاصة في ظل الدمار الذي لحق بالمؤسسات الصحية بسبب الحرب، ووجود وزراء الداخلية والصحة، ووالي الخرطوم، ومفوض العون الإنساني في اجتماع واحد يشير إلى أن الحكومة تنظر إلى الملف الصحي باعتباره قضية أمن إنساني تتطلب تنسيقاً بين عدة مؤسسات، وليس مجرد مسؤولية وزارة الصحة وحدها.
وفيما يختص بوقوف سيادته على إنارة شارع عبيد ختم، يؤكد محجوب أن الزيارة تمثل رسالة بأنه يتابع التنفيذ بنفسه، مع تحديد سقف زمني واضح خلال عشرة أيام، وهو أسلوب يهدف لرفع كفاءة الأداء ومحاسبة الجهات المنفذة. كما أن توجيهه بالانتقال لاحقاً إلى إنارة شارعي أفريقيا والمطار وبقية شوارع العاصمة يعكس بدء برنامج لإعادة الخدمات الأساسية وإظهار عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة.
وخلاصة الأمر حسب محدّثي، أن الحكومة تعمل وفق ثلاثة محاور متوازية: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، وإعادة الإعمار والخدمات. لكن الأمر المهم هو ضرورة متابعة هذه التوجهات، ومراجعة التقارير بصورة دورية، وتفعيل مبدأ المحاسبة لكل مقصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top