بحضور رئيس الوزراء ومشاركة ولاة الولايات والوزراء “ملتقى التعدين”..التحديات والحلول

بحضور رئيس الوزراء ومشاركة ولاة الولايات والوزراء

“ملتقى التعدين”..التحديات والحلول

الثروة المعدنية ملك للشعب السوداني.. بالقانون

إنجاز برامج مكافحة التهريب .. فرض سلطة الدولة

تنسيق مُحكم بين المركز والولايات.. تنظيم التعدين الأهلي

السودان مُقبل على إنجازات كبيرة.. تحفيز النمو الاقتصادي

تقرير: محمد جمال قندول

بات الذهب الأصفر المنقذ للاقتصاد السوداني، الذي فقد معظم إيراداته عقب اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023 إثر تمرد مليشيا الدعم السريع على الدولة السودانية.
وثمّة مطالبات، بين الحين والآخر، بتقنين هذا المورد المهم، وترتيب سوقه بما يجعله قادراً على ضخ الدماء، ليس في شرايين الاقتصاد فحسب، وإنما في الدولة بشكل عام.
وأمس، انعقد ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين بالعاصمة الخرطوم، وشرفه وخاطبه رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، بحضور وزير المعادن نور الدائم طه، وعدد من المسؤولين.

الخطة الاستراتيجية

سلّم وزير المعادن نور الدائم طه، رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، “الوثيقة القومية لقضايا التعدين”، والتي تمخضت عن ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين، الذي حظي بمشاركة واسعة من ولاة الولايات وحُكام الأقاليم، ووزراء الدفاع والمالية والحكم الاتحادي، علاوة على وكيل وزارة العدل.
وقال طه إن هذا الملتقى يأتي ضمن تنفيذ الخطة الاستراتيجية للوزارة، وهدف إلى مناقشة التحديات التي تواجه قطاع التعدين، ووضع سياسات وحلول عملية تسهم في تطويره، وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني، ودعم جهود الدولة في مرحلة إعادة الإعمار.
وشدّد طه على أن الثروة المعدنية ملك للشعب السوداني، وأن الوزارة ملتزمة بإدارتها وفق القانون، بما يحفظ حقوق الدولة والأجيال القادمة، وأكدت، في الوقت ذاته، التزام الوزارة بتوجيه عوائد التعدين لدعم تنمية المجتمعات المحلية، وتحسين الخدمات، وحماية البيئة، وتعزيز برامج المسؤولية المجتمعية.
في المقابل، أكد وزير الدفاع، الفريق حسن داؤود كبرون، أهمية إيجاد معالجات فعالة لقضية تهريب المعادن.
وأشار إلى ضرورة إنجاز عدد من البرامج لمكافحته، أهمها تهيئة البنية التحتية السليمة للصادر بالولايات، وتعزيز الضوابط، وفرض هيبة الدولة، والتعامل بحزم مع ملفات التهريب، وتفعيل العقوبات الرادعة ضد المهربين، وتطبيق القانون على الجميع، وتنظيف الصف الداخلي.
ودعا إلى اتخاذ تدابير مرنة في التعامل مع المنتجين، وإسناد برامج تشجيع الصادر عبر الطرق المشروعة، فضلاً عن توحيد القنوات الخاصة بالمعاملات في مجالات التعدين، وتأهيل البنية التحتية للموارد المعدنية، وتنظيم العمل في مناطق التعدين، وربط العمل بالهوية السودانية، واشتراط وجود مستندات إثبات الهوية لدى العاملين في هذا المجال.
وأشاد بالمواقف الوطنية لوزيري المالية والمعادن، واجتهادهما في إسناد الدولة وهي تخوض معركة الكرامة، من خلال الإرادة القوية والإدارة السليمة للموارد وتوظيفها لتعزيز موقف الدولة.
وخاطب رئيس الوزراء، البروفيسور كامل إدريس، “ملتقى الأمل الأول لقضايا التعدين – التحديات والحلول”، الذي يأتي تحت شعار “نحو تعدين مسؤول وتنمية متوازنة ومستدامة”، بمشاركة واسعة لعدد من الوزراء، وولاة الولايات، والمسؤولين بالجهات ذات الصلة.
وأكد كامل إدريس، خلال مخاطبته الملتقى، أن هذا اللقاء يكتسب أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لمناقشته قضايا مستقبل التعدين، مشيراً إلى أنه يعد فرصة مهمة لإحداث نقلة نوعية في اقتصاد البلاد.
وشدّد على ضرورة التنسيق المحكم بين المركز والولايات في مجالات السياسات والقوانين والإجراءات الفنية المتعلقة بالتعدين، وأهمية تنظيم التعدين الأهلي وضبطه بما يضمن حماية الدولة والمواطنين والمعدنين والبيئة من مخاطر التعدين التقليدي.
ودعا إلى إفراد مساحة واسعة لمشروع المسح الجيولوجي لدفع الاستثمار المحلي والأجنبي، بما يسهم في دعم وتعزيز التنمية الاقتصادية بالبلاد، مشيراً إلى ضرورة أن تكون المسؤولية المجتمعية حقيقية ومنتجة، تدعم تطلعات الدولة والمجتمع.
إنجازات كبيرة
يرى الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي أنه على مدار السنوات الماضية، ارتفعت حصة نشاط التعدين في اقتصاد السودان، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة.
وتشير مثل هذه التحرّكات، حسب فتحي، إلى أن قطاع التعدين في السودان مقبل على إنجازات كبيرة في مجال تحفيز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والإسهام في توفير فرص العمل ودعم التنوع الاقتصادي.
وأضاف د. هيثم، أن قطاع التعدين هو قطاع هش نسبياً من الناحية الاقتصادية، حيث يتعرض لهزات اقتصادية، وشديد التأثر بالأوضاع الاقتصادية سلباً وإيجاباً، بالأوضاع المحيطة. وذلك يؤثر على الوضع الاقتصادي للعاملين فيه، وقد يفقد العاملون وظائفهم بسبب الهزات الاقتصادية التي يعانيها قطاع التعدين.
لذلك، لا بد أن يرتبط هذا الاهتمام الحكومي بتطبيق نظام الاستثمار التعديني الجديد، وإنشاء أجسام لخدمات التعدين لتعزيز الحوكمة والامتثال، إضافة إلى إطلاق منصات رقمية تسهم في تسريع إجراءات إصدار التراخيص.
ومع تزايد الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية المرتبطة بانتقال الطاقة، يرى د. هيثم فتحي أنه لا بد أن تسعى الدولة إلى تعزيز موقعها كمورد رئيسي للمعادن والثروات المعدنية المختلفة، بتنفيذ سياسات محفزة للمنتجين، من بينها شراء المنتجات بأسعار مجزية، بجانب سن تشريعات وسياسات تمنع تهريب مخلفات التعدين، لضمان حماية حقوق المنتج، والمحافظة على موارد البلاد.
كما يجب على الدولة، توجيه استراتيجيتها نحو استغلال الموارد التي يزداد الطلب عليها، والتي تُعد محورية في التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، وذلك من خلال التركيز على المعادن الانتقالية الأساسية، والسعي لتذليل العقبات التي تعترض سير إنتاج الشركات العاملة في مجال معالجة مخلفات التعدين، بهدف تطوير إنتاجها وزيادة إنتاجيتها لرفد الاقتصاد الوطني، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الوطني بما يحقق التكامل الاقتصادي المنشود لصالح الدولة.
وأكمل،د.هيثم بالقول في تقديري، يحتاج السودان إلى مسوحات تعدينية اقتصادية للخامات المتوفرة فيه، ودراسات جدوى، ومن ثم استخدام المعطيات في العمليات التخطيطية، مثل إنشاء الطرق، والمخططات السكنية، والمناطق الاقتصادية والصناعية، وكذلك الأطر التشريعية وغيرها، حيث إن التخطيط الجيد له عائد كبير على المدى القصير والبعيد، ويقلل نسب الهدر وقيمة التكلفة.
ويؤكد د. هيثم فتحي أن التعدين ثروة كبيرة، والتخطيط الجيد سيكون له الأثر المحمود على المدى الطويل، والتخطيط أيضاً يشمل إعداد كوادر مؤهلة وذات كفاءة عالية تدير هذا القطاع، وتساهم فيه، وتبتكر. ويكون ذلك من تعليم النشء في مقاعد الدراسة، وصولاً إلى الكليات والمعاهد ومراكز الأبحاث الوطنية، وكذلك النشرات الإعلامية التوعوية، والصحف، والمجلات.
وختم محدثي، قطاع التعدين يشكل، بحد ذاته، رافداً قوياً من روافد الاقتصاد الحديث، ويتكامل مع باقي القطاعات الاقتصادية والبشرية واللوجستية والتشريعية والمصرفية والتمويلية وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top