أعلنت عودة “4.6” ملايين سوداني إلى مناطقهم تقرير الهجرة الدولية .. بالأرقام

أعلنت عودة “4.6” ملايين سوداني إلى مناطقهم

تقرير الهجرة الدولية .. بالأرقام

الآلاف يصلون إلى البلاد يومياً..مؤشرات تعافي

تراجع أعداد النازحين داخلياً..استقرار أمني

مبادرات رسمية وشعبية لدعم العائدين ..تشجيع

تقرير: هبة محمود

لم تثنِ الأوضاع الإقتصادية المتفاقمة في السودان، ولا حجم الدمار الذي طال جميع القطاعات الحيوية، الملايين من النازحين واللاجئين من العودة إلى البلاد، عقب تراجع الحرب إلى إقليمي دارفور وكردفان.
فعلى الرغم من التحديات التي يواجهها ملايين السودانيين، داخل البلاد، وفي مقدمتها إرتفاع تكلفة المعيشة، ومحدودية فرص العمل إلا من أعمال هامشية لا تتناسب وحجم الوضع الإقتصادي، غير أن الآلاف يصلون إلى البلاد بشكل يومي ومستمر.
ويتسق هذا التدفق الكبير مع إحصائية حديثة أعلنت عنها المنظمة الدولية للهجرة، الخميس، كشفت عن ارتفاع عدد النازحين واللاجئين العائدين إلى مناطقهم في السودان إلى 4 ملايين و649 ألفا و56 شخصا، مع استمرار تراجع أعداد النازحين داخلياً.
وقالت المنظمة في بيان، إن بياناتها استندت إلى مسوحات أجريت في نحو 13 ألف موقع موزعة على 185 محلية في جميع ولايات السودان الـ18.
وأوضحت أن عدد النازحين داخليا يقدر بـ8 ملايين و685 ألفا و273 شخصا موزعين على 185 محلية، إثر انخفاض نسبته 25 بالمئة مقارنة بأعلى مستوى سُجل للنزوح، وتراجع بنحو واحد بالمئة مقارنة بالشهر السابق.
وقسمت المنظمة العائدين إلى مناطقهم، إلى 74 محلية، عاد 82 بالمئة منهم من مناطق النزوح الداخلي، فيما عاد 18 بالمئة من خارج السودان.
تعافي
حجم الإحصائية المعلنة على الرغم من إستمرار الحرب، ينظر إليها مراقبين إلى كونها “حالة تعافي” ومؤشر إيجابي لإعمار البلاد، مع إختلاف ودوافع العودة.
وتنشط مبادرات رسمية وشعبية في دعم العائدين الى بلادهم على رأس ذلك منظومة الصناعات الدفاعية ومن بعدها لجنة الأمل للعودة الطوعية عبر عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة في البلاد.
وقد تمكنت هذه المبادرات من إعادة ملايين السودانيين من مصر ويوغندا وليبيا وغير ذلك.
وفيما ينظر البعض إلى أن دعم العودة إلى البلاد في ظل معوقات وحلول صفرية بالنسبة لملفات كبيرة مثل الكهرباء والمياه والمواصلات، مع عدم دخول البلاد مرحلة الإنتاج الفعلية، فإن مصير العائدين، هو الاصطدام بالواقع الصعب.
لكن على الرغم من كل تلك التحديات إلا أن الشاهد في الأمر، هو أن معدلات العودة كبيرة، من قبل المواطنين الذين قبلوا التحدي إن صح التعبير .
عودة الآلاف
وبالعودة إلى تقرير منظمة الهجرة العالمية فإن الأطفال دون سن “18” عاماً يشكلون نحو نصف النازحين والعائدين، إذ تبلغ نسبتهم 55 بالمئة من إجمالي النازحين و50 بالمئة من إجمالي العائدين.
وقالت المنظمة أن عدد العائدين ارتفع بنسبة 5 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، حيث أنه وفي منتصف يونيو الماضي أعلنت المنظمة تراجع عدد النازحين داخليا إلى 8 ملايين و805 آلاف و506 أشخاص، فيما بلغ عدد العائدين إلى مناطقهم آنذاك 4 ملايين و441 ألفا و384 شخصا، ما يمثل انخفاضا بنسبة 24 بالمئة مقارنة بأعلى مستوى سُجل في يناير 2025، عندما بلغ عددهم 11 مليونا و585 ألفا و384 شخصا.
ويعزى هذا التراجع إلى تزايد حركة العودة بعد استعادة الجيش ولايات الخرطوم وسنار والجزيرة من مليشيا الدعم السريع.
وعلل الرغم إرتفاع نسبة العائدين داخلياً مقارنة مع اللاجئين وفق احصائية المنظمة التي قدرت عودة نسبة 82% من مناطق النزوح الداخلي مقارنة مع 18%، إلا أن مراقبين يشككون في هذه النسبة، إذ تشهد جميع مداخل البلاد عودة الآلاف من المواطنين يومياً، إذ تتزايد رحلات العودة الطوعية للسودانيين مختلف الدول العالم، على رأسها مصر ويوغندا وليبيا.
ضرورة استراتيجية
وفى سياق ترتيبات العودة الطوعية كثفت الدولة جهودها فى تقديم كل الامكانيات لتسهيل برامج العودة حيث بحث رئيس الوزراء د. كامل إدريس، مع رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، محمد وداعة، ترتيبات عودة السودانيين من الخارج، خاصة المسجلين للعودة من شرق ليبيا والبالغ عددهم أكثر من 84 ألف مواطن.
وأكد إدريس وفق ما ذكرت وكالة السودان للأنباء، دعم الدولة لملف العودة الطوعية باعتباره ضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقرار والأمن في البلاد، مشدداً على أهمية تضافر الجهود لتسهيل عودة المواطنين إلى أرض الوطن.
واستعرض رئيس لجنة الأمل تقريراً حول جهود اللجنة خلال الأشهر الماضية في تفويج السودانيين من الخارج، والترتيبات الجارية لتسهيل عمليات العودة، إلى جانب التحديات التي تواجه عودة السودانيين من شرق ليبيا، في ظل غياب خطوط الطيران والمسارات البرية المباشرة.
مقومات الحياة
لكن وفي ظل مؤشرات العودة الإيجابية، يعتبر البعض أن إلزام الدولة طلاب الجامعات والموظفين بضرورة العودة، هو حالة من الاجحاف في حقهم إزاء ما تشهده البلاد من أزمات اقتصادية طاحنة.
غير أنه وفي المقابل ينظر مراقبون إلى ضرورة العودة هذه لاعتبارها أحد مقومات الحياة في السودان، وأولى خطوات البناء والتعمير.
ويرى المحلل السياسي خليفة عبد الله أن العودة إلى البلاد ضرورة لابد منها، لإعمار البلاد، مطالباً الدولة بضرورة توفير الخدمات أو على الأقل توفير الحد الادنى حتى يتسنى للعائدين العيش في وطنهم.
وقال في حديثه لـ “الكرامة” أنه يتوجب على الدولة إيلاء ملف الكهرباء درجة من الأهمية القصوى مقارنة مع اعداد العائدين المتزايدة، لاعتبارها واحدة من مخاوف العودة لدى الكثيرين.
واعتبر في السياق أن المؤشرات العودة إيجابية لكنها تضع الحكومة أمام تحدي الخدمات الذي يتوجب عليها اجتيازه.
بشارة خير
وتنظر ثوبية احمد إحدى العائدات إلى الخرطوم إلى أن هذه المعدلات المتزايدة تعتبر بشارة خير، مؤكدة أن معاناة الشعب السوداني في دول المهجر تحتم عليه العودة إلى بلادة على الرغم من التحديات الكبيرة التي ستواجههم.
واكدت في حديثها لـ “الكرامة ” ان العودة ضرورة لأزمة منوهة إلى هذه الإحصائيات رغم الأوضاع الصعبة،تشير إلى حتمية واحدة وهي أن لا شىء يعادل الوطن.
وفيما يتفق الخبير السياسي محجوب محمد مع ثويبة، إلا أنه يرى أن هذه الزيادة توجب على الحكومة تشمير سواعدها وتوفير الخدمات.
مؤكدا في إفادته لـ “الكرامة”أن حجم الدمار كبير وأن الدولة تعمل، لكن لابد من المزيد الذي يتفق مع معدلات الزيادة هذه.
وأوضح أن الحكومة واقعة في فخ المقارنة عقب خروج الملايين خارج السودان، والمقارنة بين الدول التي عاشوا فيها الأعوام الثلاثة وبين بلادهم، وهو تحدي يضاف إلى تحدياتها التي تعيشها.
وتابع: بشكل عام زيادة معدلات العودة أمر إيجابي يعني عودة الروح إلى السودان وأعماره بيد ابنائه وبناته، وأعتقد أن الموطن والحكومة كلاهما عليه الصبر تخطي هذه المرحلة الحرجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top