تطوّرات يشهدها برنامج العودة الطوعية من يوغندا
المئات يعودون للديار..دعم كويتي
ألف تذكرة مجانية للراغبين في العودة.. لفتة إنسانية
أكثر من “8” آلاف سجلوا أسماءهم ..رغبة الرجوع
“1042” عائداً وصلوا إلى السودان عبر “13”رحلة.. جهود مستمرة
اللجنة تشيد بجهاز المخابرات وشركات الطيران ورجال الأعمال
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
تتواصل بالعاصمة اليوغندية كمبالا الترتيبات الخاصة بالعودة الطوعية للاجئين السودانيين إلى بلادهم، بالتزامن مع استعداد جمعية العون المباشر الكويتية لتمويل ألف تذكرة سفر جديدة، في مبادرة إنسانية يُنتظر أن تدفع ببرنامج العودة إلى مرحلة أوسع، في وقت بلغ فيه عدد الرحلات التي غادرت يوغندا باتجاه السودان حتى الآن 13 رحلة حملت على متنها 1042 عائداً، بينما تجاوز عدد المسجلين في المنصة الإلكترونية للراغبين في العودة الطوعية 8 آلاف شخص، وسط توقعات بارتفاع العدد مع استمرار التسجيل، وتأتي المبادرة الكويتية الجديدة في ظل تزايد الإقبال على العودة، وبعد سلسلة من الرحلات التي بدأت بمبادرات من رجال الأعمال السودانيين في يوغندا، قبل أن تتوسع بدعم من جهات وشخصيات سودانية، في مسار يعكس تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية والإنسانية لإعادة السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم بصورة آمنة وكريمة.
دعم كويتي
وتتكفل جمعية العون المباشر الكويتية بتمويل ألف تذكرة سفر للسودانيين الراغبين في العودة الطوعية من يوغندا، في مبادرة إنسانية يجري تنفيذها بالتنسيق مع اللجنة القومية العليا للعودة الطوعية للاجئين السودانيين، وسفارة جمهورية السودان في كمبالا، والسلطات اليوغندية المختصة، وتجري حالياً بمبنى السفارة السودانية في العاصمة اليوغندية، عمليات استكمال الإجراءات المتعلقة بالعائدين، بما في ذلك مراجعة المستندات تمهيداً لتسليم التذاكر والوثائق اللازمة للسفر، وسط إقبال من السودانيين الذين يرون في البرنامج فرصة للعودة إلى بلادهم بعد سنوات من اللجوء وظروف الحرب، وتأسست جمعية العون المباشر في الكويت كمنظمة إنسانية تُعنى بالعمل الإغاثي والتنموي في عدد من الدول والمجتمعات المحتاجة، وتنفذ مشروعات في مجالات التعليم والصحة والمياه والإغاثة وتمكين المجتمعات، الأمر الذي يمنح مبادرتها الخاصة بالسودانيين بُعداً إنسانياً يتجاوز مجرد توفير تذاكر سفر، إلى المساهمة في مساعدة اللاجئين الراغبين في إنهاء رحلة اللجوء والعودة إلى وطنهم، ومن المنتظر أن تنطلق أولى الرحلات الممولة من الجمعية الكويتية خلال منتصف أغسطس الجاري، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من برنامج العودة الطوعية من يوغندا.
رحلات جوية
وقبل وصول المبادرة الكويتية إلى هذه المرحلة، كانت رحلة العودة الطوعية من يوغندا قد بدأت بجهود ذاتية ومجتمعية من السودانيين المقيمين هناك، وتوضح المعطيات الخاصة بالبرنامج أن عدد الرحلات التي تم تسييرها حتى الآن بلغ 13 رحلة، حملت على متنها 1042 سودانياً عادوا طواعية إلى بلادهم، وقد بدأت فكرة هذه الرحلات بدعم من رجال الأعمال السودانيين في يوغندا، في تعبير مبكر عن رغبة المجتمع السوداني هناك في مساندة الراغبين في العودة، قبل أن تتواصل المبادرة من خلال رحلات مجانية، حيث تبرع رجل الأعمال السوداني عبد الرحيم جبر الدار بأول رحلة مجانية، ثم دعمت شركة بدر للطيران برنامج العودة الطوعية بتسيير رحلتين مجانيتين، حملت كل رحلة نحو 150 عائداً، وتواصلت الجهود لاحقاً من خلال ثلاث طائرات وفرها جهاز المخابرات العامة حملت على متنها 450 عائداً، وقد جرى توزيع تلك الرحلات على ست دفعات، لتشكل إحدى أهم حلقات برنامج العودة الطوعية من يوغندا إلى السودان، ويكشف هذا التسلسل عن تحول المبادرة من جهد أهلي محدود إلى برنامج تتشارك في دعمه مؤسسات رسمية ورجال أعمال وشركات وجهات إنسانية، الأمر الذي ساعد في رفع أعداد العائدين بصورة تدريجية.
تقدير وعرفان
وأشادت اللجنة القومية العليا للعودة الطوعية للسودانيين في يوغندا، بالمبادرة التي أطلقتها جمعية العون المباشر الكويتية، واعتبرت المتحدثة باسم اللجنة الأستاذة ريم عبد الجليل المبادرة الكويتية موقفاً إنسانياً مهماً من شأنه دعم الراغبين في العودة إلى السودان، وقالت في إفادتها للكرامة إن اللجنة تقدر بصورة خاصة الموقف الإنساني للجمعية وتكفلها بتمويل ألف تذكرة سفر، مشيرة إلى أن المبادرة ستسهم في توسيع فرص العودة أمام أعداد جديدة من السودانيين الموجودين في يوغندا، وامتدحت ريم الجهود التي بذلها جهاز المخابرات العامة في دعم برنامج العودة الطوعية، إلى جانب المبادرات التي قدمها رجال الأعمال السودانيون وشركة بدر، والتي أسهمت جميعها في تسيير الرحلات السابقة، مؤكدة أن برنامج العودة الطوعية سيواصل العمل لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الراغبين في العودة.
ألاف في الانتظار
وكشفت المتحدثة باسم اللجنة القومية العليا للعودة الطوعية للسودانيين بيوغندا، أن عدد اللاجئين السودانيين الذين سجلوا أسماءهم عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للعودة الطوعية تجاوز 8 آلاف شخص، وتوقعت ريم عبد الجليل ارتفاع العدد خلال الفترة المقبلة، موضحة أن باب التسجيل للراغبين في العودة الطوعية ما يزال مفتوحاً، الأمر الذي يتيح الفرصة أمام أعداد جديدة من السودانيين الموجودين في يوغندا لإكمال إجراءاتهم والانضمام إلى قوائم العائدين، ويمثل هذا الرقم مؤشراً مهماً على اتساع دائرة الراغبين في العودة، خصوصاً مع استعادة عدد من مؤسسات الدولة السودانية نشاطها وعودة الخدمات والأنشطة التعليمية إلى عدد من المناطق.
أولوية
وبحسب ريم ، فقد أعطت اللجنة القومية العليا للعودة الطوعية أولوية السفر خلال الرحلات السابقة لعدد من الفئات التي رأت أنها الأكثر احتياجاً للعودة في هذا التوقيت، وجاء الطلاب في مقدمة هذه الفئات، في ظل استعداد الجامعات السودانية لاستئناف الدراسة خلال أغسطس الجاري من مقارها داخل السودان، وفق قرار وزارة التعليم العالي، الأمر الذي جعل عودة الطلاب إلى البلاد مسألة مرتبطة مباشرة بمستقبلهم الأكاديمي، كما شملت الأولوية اللاجئين الموجودين في المعسكرات، إلى جانب المرضى وكبار السن، باعتبار أن هذه الفئات تحتاج إلى ترتيبات خاصة ودعم أكبر في عملية الانتقال من بلد اللجوء إلى السودان، وتعكس هذه المعايير طبيعة البرنامج باعتباره مبادرة ذات طابع إنساني، لا تقتصر على تنظيم الرحلات، وإنما تراعي الظروف المختلفة للعائدين وتمنح الأولوية لمن تتطلب أوضاعهم العودة بصورة أكثر إلحاحاً.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فقد تجربة العودة الطوعية من يوغندا عن نموذج لافت في كيفية تضافر المبادرات الشعبية والرسمية، وأن العودة لم تعد خياراً فردياً محدوداً، وإنما بدأت تتحول إلى مسار منظم تتزايد أعداد الراغبين في الانضمام إليه، مع توافر وسائل نقل آمنة وتنسيق رسمي وإسناد من جهات إنسانية، ولا تتوقف أهمية برنامج العودة الطوعية عند نقل السودانيين من يوغندا إلى السودان فحسب، فالتحدي الأكبر يبدأ بعد الوصول، حيث تحتاج الأسر العائدة إلى بيئة مستقرة وخدمات أساسية وفرص للعيش والعمل والتعليم، ومن هنا تكتسب المبادرة الكويتية أهميتها، ليس فقط باعتبارها دعماً مالياً لألف تذكرة سفر، وإنما باعتبارها رسالة تضامن إنساني يمكن أن تشجع جهات أخرى على المساهمة في برامج العودة من دول اللجوء.






