داليا الياس تكتب: إعقلها…وتوكّل

اندياح

داليا الياس

إعقلها…وتوكّل

في زحام الأيام….وبين ضجيج المسؤوليات وتراكم الخيبات الصغيرة قبل الكبيرة…مشاعر الخذلان والأسى والخوف من المجهول….الغربة القسرية وتقدم العمر وغيرهما…. يصبح القلق ضيفاً ثقيلاً لا يستأذن… ويغدو التوتر رفيقاً دائماً يشاركنا تفاصيلنا دون رغبة منا… نفتح أعيننا على يوم جديد، لكن عقولنا تظل عالقة في مخاوف الأمس وهواجس الغد… فنفقد القدرة على عيش اللحظة كما هي… بسيطة، هادئة، وادعة.
الحقيقة التي نهرب منها كثيراً هي أن القلق لا يغيّر شيئاً…والتوتر لا يحل مشكلة….بل يستهلك أرواحنا ببطء…نحن نظن أننا حين نقلق نكون أكثر حرصاً ومسئولية… وحين نتوتر نكون أكثر سيطرة… بينما نحن في الواقع نفقد السيطرة على أهم ما نملك… ألا وهو صحتنا وسلامنا الداخلي.
كم من أوجاع جسدية كانت بدايتها فكرة مُرهقة؟ وكم من قلبٍ أثقله الخفقان ليس لمرض عضوي… بل لضغطٍ نفسي لم يجد له متنفساً؟… إن الجسد، في صمته، يصرخ حين نعجز نحن عن التوقف… يطالبنا بالراحة… بالهدوء، بالتخفف من هذا الحمل غير المرئي.
ليس المطلوب أن نتجاهل همومنا أو نتظاهر بالقوة الزائفة… بل أن نتعامل معها بوعي واتزان….. أن ندرك أن الحياة لا تسير وفق توقعاتنا دائماً، وأن في كل تعثر رسالة…وفي كل تأخير حكمة… وإن لم نفهمها الآن !.
إن الخيرة كما نعلم جميعاً في ما إختاره الله… وأظن أننا نظل نردد الحكم والإرشادات الدينية دون أن نطبقها فعلياً.
إن التحكم في القلق ليس رفاهية، بل ضرورة…. علينا أن ندرب أنفسنا على التوقف حين تتسارع الأفكار…أن نمنح أرواحنا لحظات سكينة حقيقية… أن نبتعد قليلاً لنرى الصورة كاملة لا من زاوية الخوف فقط بل من زاوية الرضا …. أن نختار الامتنان بدلاً من التذمر… والطمأنينة بدلاً من الهلع…
والأهم من كل ذلك… أن ننتهج التوكل على الله.
ليصبح قانون حياة و ليس مجرّد كلمة نرددها… بل يقين عميق بأن ما كتبه الله لنا سيأتينا…وأن ما لم يُكتب لن يناله قلقنا مهما إشتد…و حين نؤمن بذلك حقاً، ستخف حتماً وطأة الأيام… وتلين قسوة الانتظار.. وتهدأ قلوبنا التي أنهكها التفكير.
إن الحياة ليست ساحة صراع دائم…بل مساحة تستحق أن نعيشها… أن نضحك دون شعور بالذنب… أن نستمتع بكل لحظة صفاء…أن نحتفل بأبسط الأشياء ونتمعن في جزيل النعم…فالعمر لا يُقاس بعدد السنوات… بل بقدرتنا على عيشها بسلام.
وفي ختام الطريق… تذكّر أن الله لا يحمّل نفساً إلا وسعها… وأن كل ما مررت به كان بعلمه وترتيبه… وكل ما سيأتي إليك محاط برحمته… سلّم أمرك له بقلبٍ مطمئن… وقلها من أعماقك :(حسبي الله ونعم الوكيل)… وستدرك حينها أن السكينة ليست حلماً بعيد المنال… بل هبة يمنحها الله لمن أحسن الظن به وتوكّل عليه حق التوكل.
*تلويح:
عليك يا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top