يوسف عبد المنان يكتب: خطاب البرهان

خارج النص

يوسف عبد المنان

خطاب البرهان

*ارتقى الفريق البرهان في خطابه أمس بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم فوق أي انتماء سياسي وظهر كقائد عسكري قومي يعبّر عن مؤسسة تمثل كل الشعب السوداني وهو يقول إن الحوار الوطني الذي ابتدره بنفسه مع القوى السياسية لن يعزل احداً وهو حوار لكل أهل البلاد باستثناء المليشيا بطبيعة الحال ولم يردّد البرهان موسيقي رقص عليها البعض منذ ٢٠١٩م ،لم تشف جرحا للوطن ولم تبن كشكاً في سوق الخضار وهي عبارة ماعدا المؤتمر الوطني وتتسع في بعض الأحيان لتشمل قوى سياسة مبهمة تدعى واجهاته .
*ولكن ثمة أسئلة مهمة جداً تناسلت من قاعة المجلس التشريعي هل الجيش بقيادة البرهان طرفاً في الحوار ممسكاً بالقلم يصحّح ويصوّب أوراق الأحزاب؟، أم الجيش يقف في الحياد وعلى مسافة واحدة كما يقولون من كل القوى بغض النظر عن ارتباط بعضهم بتيارات فكرية في الساحة وارتباط بعضهم بقوى تشكل الذراع السياسي للمليشيا؟ وهل يقود البرهان الحوار أم يشكّل لجنة موثوق بها عنده وتحظى بقبول نسبي في الشارع مثل المهندس مضوي إبراهيم ونبيل أديب وعثمان ميرغني والسفير نورالدين ساتي ،وقد ترددت هذه الأسماء باعتبارها لجنة قيادة الحوار وهي في حاجة لأسماء أخرى لها ظلال إقليمية من دارفور وشرق السودان وجبال النوبة.
*ثانياً أين موقع الحزب الشيوعي الذي له تأثير كبير وفاعلية في الشارع مثله كذلك التيارات الإسلامية والسلفية والحركية؟ وكيف نفصل بين المشاورات الخاصة بتشكيل المجلس التشريعي والحوار الوطني وأيهما يسبق الآخر؟ أم يمضيان بالتوازي؟.
*في تقديري يجب أن يشكل المجلس التشريعي اولا في الفترة من الآن وحتى يناير القادم وهو الموعد الذي التزم به رئيس الأركان بالقضاء على شوكة الجنجويد التي في تقديري الجيش قادر بمشتركاه وأمنه ومجاهديه على الأقل حتى يناير تحرير الفاشر وشمالها حتى ليبيا وغرب دارفور وغرب كردفان ووضع نيالا تحت السيطرة الجويه والأرضية ،ومثل هذه الانتصارات تدعم الحوار الوطني وتغري القوى المرتبطة بالمليشيا للفكاك منها شيئاً ما وقد حاول رجل الأعمال أسامة داؤود أن يفتح أبواب العودة وفك الارتباط مع الإمارات والمليشيا ولكن تم صده إعلامياً والترحيب بعودته رسمياً.
*ثم سؤال آخر هل مؤتمر الحوار الذي سيعقد في الداخل يعني نهايه مبادرة الرباعية؟ وهل هناك داعم إقليمي لجهود المصالحة أم لا؟ .
*وأخيراً هل العودة لدستور ٢٠٠٥ تقرّر فيه اللجنة الخاصة بالحوار! أم المجلس التشريعي الانتقالي الذي لن تشارك فيه بعض القوى مثل المؤتمر الوطني والحزب الشيوعي وكل القوى المكفولة إماراتياً ،والحال كذلك فإن نصف حزب الأمة يضع رأسه مع الوطن والنصف الآخر تحت كدمول حميدتي وثقل الاتحاديين مع الحوار المنشقين مع المليشيا وحتى المؤتمر الشعبي الأمين محمود مع الجيش وعلى الحاج مع الجنجويد ولكن البرهان أمس حرّر الحوار من قبضة الخماسية والعافية درجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top