حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
“الدقو منو يا ناس” توضيحات
(1)
في مقال لي نشر يوم الأربعاء الماضي بهذه الصحيفة .. وتحت عنوان “الدقو منو ياناس”… تناولت حادثة مدرسة كرري التي اعتدى فيها اللواء المعاشي على المعلم بالصفع على الوجه أمام الأساتذة والتلاميذ …ثم إشهار السلاح في وجه الأساتذة الذين سعوا لفض الاشتباك بين الضابط والمعلم …وحجة الضابط في كل الذي قام به أن المعلم ضرب ابنه ضرباً مبرحاً …وقد أدنت هذا السلوك من الضابط إدانة واضحة لا لبس فيها …وسألت عما إذا المعلم قد ضرب التلميذ ضرباً مبرحاً نقل على أثره للمستشفى… فإن كان قد فعل ذلك يكون قد أخطأ ..وبالطبع هذا لا يبرر ما حدث من الضابط… ولكن يستوجب إعادة النظر في العقوبة البدنية في المدارس ..وفي نهاية المقال طالبت بمنع المعلمين من القيام بالعقوبة البدنية بأنفسهم .. وياحبذا لو مُنعت نهائياً …كما طالبت بمنع العساكر المعاشيين من حمل السلاح في المناطق التي لا تدور فيها حروبات ….نص المقال موجود في أرشيف الصحيفة …
(2)
ما ورد في المقال من وجهات نظر قابل للأخذ والرد.. وقابل للاتفاق والاختلاف.. ..وهذا شيء طبيعي ..فلا أحد يدعي أنه يملك القول الفصل في أي موضوع ..ولكن الذي لفت نظري هو رفض بعض القراء الأعزاء لعنوان المقال “الدقو منو يا ناس” بحجج مختلفة…فمنهم من رآه أنه دكاكيني أو شوارعي … ومنهم من رأى أنه لا يليق بالمقال … ومنهم من رأى أن به استخفاف بالمعلم… وهذا الرأي الأخير هو الذي دعاني للعودة للموضوع مرة أخرى لأنه لم يخطر على بالي اطلاقاًة.. وقبل أن أقدم دفوعاتي …أود أن أشكر كل الذين يعقبون على ما أكتب حتى الذين يقوم تعقيبهم على تصنيف سياسي جائر… أو حتى الذين يسيئون الفهم… فطالما أنني قلت كلمتي وفتحت باب التعليقات …فيجب على أن اتحمل كلمات الآخرين وتعليقاتهم…. ونترك الحكم للقاريء .
(3)
اتذكر عندما كنا في المدرسة الأولية حيث كان جلد المدرسين بالسوط أمر عادي .. كنا بعد نهاية الدروس نرفه عن أنفسنا بزفة الذين قابلوا الجلد بالبكاء… قائلين “الدقوا منو يا ناس” ..وفي رواية أخرى “البكوا منو يا ناس” … ونسيّرهم إلى أن يقتربوا من منازلهم ..يعني وي ما تقول كنا نسري عن أنفسنا … يعني نحن رجال احتملنا الجلد ولم نبك…وكنا نزف طيش الفصل “الطيش الطيش عند الله بعيش” أيضاً.. وأحياناً نزف أول الفصل ..أهو ثقافة جيل …نرجع لموضوع الدقو منو وإن لم نخرج عنه …فعندما وضعته عنوانا للمقال كنت أشير لجلد الأساتذة للتلاميذ… .ولم يدر بخلدي أن هناك من يفهم أن الإشارة للأستاذ الذي تعرض للصفع …فهذة حادثة جنائية… كما أنها ليست (دقة) إنما صفعة ….ولو شعرت بأن هناك لبساً قد يحدث لشرحت ما أرمي إليه في المقال ..والحمد لله أن اثنين على الاقل من المعلقين قد ذكرا ما قلته عن زفة المجلودين .. ..
(4)
بعض القراء الأعزاء أشاروا بأن العنوان غير مناسب… فطفقت ابحث عن السبب ..فكما ذكرت أنني قصدت جلد الأساتذة للتلاميذ ..وتذكرت أيضاً إنه يستخدم في المشاغلات الرياضية ..الدقوا منو …والغلبو منو..ثم دخلت على محركات البحث … فوجدت أغنية بذات العنوان لانصاف مدني تقول (الدقو منو ياناس /شفتو بعيني / مافي زول قال لي / دقوه يوم الجمعة / بكوه بالدمعة …) ثم وجدتها عند مغنيات خريات غير مشهورات …فبدت لي أنها مما يسمى بأغنيات المغارز التي اشتهرت بها القونات ..لذلك لم يعجب البعض وجودها في هذا المقال ..شخصياً ما عندي مشكلة في سماع أغنيات المغارز لأنها إحدى كشافات المجتمع …ولكن اقدر رأى من يرفض كتابتها لأي سبب من الأسباب بحجة أن ذلك ترويجاً لها… لذلك أجد نفسي ملزماً بالاعتذار لهؤلاء .. كما اعتذر للذين ظنوا أن المقصود بالعنوان الاستاذ المعتدى عليه… لأنني لم أوضح ما أرمي اليه في المقال…. وتركت الأمر للمعرفة العامة … وإن شاء الله عندما أعود لمثل هذه العناوين سوف أوضح ما أرمي إليه ولن أتركها للمعرفة العامة …أما لماذا اللجوء لهذا النوع من العناوين ..أو حتى لماذا استخدم كلمات وتعابير يراها البعض شوارعية؟ …فهذه قصة أخرى تحتاج لوقفة خاصة …فنحن اليوم مع “الدق” المدرسي وهو حتماً إلى زوال طال الزمن أم قصر …فخليكم مع الزمن ..والدقو منو….






