خارج النص
يوسف عبد المنان
ثم ماذا؟؟!.
*عاد التيار الكهربائي بعد أيام من الشقاء والعذاب واستنزاف الجيوب لتوقف الثلاجات في البيوت، وبعودة التيار الكهربائي خفتت حدة الانتقادات التي وُجّهت لوزارة الطاقة وكذلك شركات الكهرباء وبعد قليل ينسى الناس كل ماقيل عن الكهرباء ونظرية المؤامرة واتهام بعض منسوبي الكهرباء بتعمّد التخريب اتساقاً مع تخريب المليشيا وداعميها وبعد قليل يطوي النسيان لجنة التحقيق التي شكّلها الوزير وتموت القضية تحت ركام اللجنة ولكن تبقى ثغرة الكهرباء مفتوحة لماذا تدهور هذا القطاع وكيف يمكن إنقاذ مايمكن إنقاذه؟.
*سألت مهندس استشاري من الذين لهم يد في سد مروى وهو من خارج بيت التيار الإسلامي بل من أشد المغاضبين منه عن وجود مؤامرة داخلية من قبل عناصر اليسار التي تم تسكينها في فترة التمكين ، فقال المهندس الكبير إن الكهرباء الآن تعاني من شح الكفاءات القادرة على إدارة هذا المرفق الهام وقال إن التمكين بقرارات خاطئة أفقد البلاد أكثر من ٧٠ في المائة من أفضل المهندسين الذين تم فصلهم وتلقفتهم دول الخليج باعتبارهم كفاءات وبعض من المهندسين تقدّموا باستقالات من تلقاء أنفسهم بسبب المناخ القاتم الذي خلفته لجنة التمكين ،ورجّح المتحدث الذي لم نستأذنه لنشر الحديث على لسانه بأن العطب الأخير له علاقة وثيقة بما تعرّضت له المحطات من ضرب بالمُسيّرات وتعطيل جهاز الحماية الذي يعمل على ضبط الكهرباء والتنبيه لوجود أعطال ،ولم تستورد الحكومة جهاز حمايه منذ عام وأصبح التوزيع والمفاتيح عُرضة للأخطاء البشرية بعد أن كان جهاز الحماية والتحكم يؤدي هذا الدور،
واختتم حديثه بأن الكهرباء لن تستقر إلا بتحسين وتدريب الكادر العامل الآن وتاهيله بعد أن فقدت البلاد كفاءات صرفت عليها الدولة ملايين الدولارات في تدريبها وتاهليها والآن تنتفع منها دول الخليج بمافي ذلك دولة الإمارات المعادية للسودان.
*ويبقى السؤال لماذا تفشل إدارة الكهرباء في تقليل الفاقد من الكهرباء بمحاربة ظاهرة سرقة المال العام حيث تعتبر الجبادات بمثابة نهب علني للمال العام وحتى الآن ٦٠% من الأحياء السكنيه تنهب فيها الكهرباء بل الأدهى هناك ورش حدادة لا داخل الأحياء السكنيه بل في الشوارع الرئيسة يسرقون الكهرباء العامة تحت بصر المحليات وإدارة الكهرباء التي لو امتلك الوزير الشجاعة لتقدم بمشروع تعديل لقانون الكهرباء يطلق فيه يد القطاع الخاص للاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح وشراء الفائض من المواطنيين بأسعار مجزية وفي ذات الوقت تحرير سعر الكهرباء ورفع الدعم عنها لتحسينها والتقليل من الاستهلاك الحالي.






