تحرّك بشكل متزامن تجاه كل من أنقرة والرياض وجوبا “السودان”.. إعادة ترتيب الأوراق الخارجية

تحرّك بشكل متزامن تجاه كل من أنقرة والرياض وجوبا

“السودان”.. إعادة ترتيب الأوراق الخارجية

العطا في تركيا.. التنسيق العسكري

سالم وقع اتفاقاً بالسعودية..تعاون استراتيجي

لقاءات لمناوي في دولة الجنوب ..رسائل

السفير نادر: السودان دولة محورية في المنطقة والإقليم

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تتسارع بشكل متزامن خطى الخرطوم خارجياً عبر ثلاث عواصم إقليمية، في مشهد لافت تتقاطع فيه الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية ومسارات السلام، فبين أنقرة والرياض وجوبا، يبدو حراك السودان وكأنه يتجه لإعادة ترتيب علاقاته الإقليمية، وتعزيز شراكاته الدولية مع دول فاعلين يراهن عليهم في مرحلة الحرب وما بعدها.

تعاون عسكري
في تركيا، بحث رئيس هيئة الأركان فريق أول ركن ياسر العطا مع نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو العلاقات العسكرية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون، في خطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف التي يمر بها السودان والتحديات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالحرب، ولا تبدو أهمية التحرك التركي مقتصرة على الجانب العسكري وحده، إذ تمثل أنقرة شريكاً إقليمياً مهماً للخرطوم، فيما يفتح تعزيز التعاون بين المؤسستين العسكريتين الباب أمام تطوير العلاقات في مجالات التدريب والتأهيل والتنسيق الدفاعي.

مجلس تنسيق
وفي أرض الحرمين، كان التحرك السوداني ذا طبيعة مختلفة، لكنه لا يقل أهمية، إذ يحمل إطار الصورة لقا وزير الخارجية محيي الدين سالم، مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وهما يوقعان على وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني، وهي خطوة يصفها مراقبون بالمهمة في منح علاقات الخرطوم والرياض إطاراً مؤسسياً يمكن أن يوسع مجالات التعاون بين البلدين، ويفتح المجال واسعاً أمام تنسيق أكثر انتظاماً في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والاستثمارية، بما يعكس عمق العلاقة بين البلدين وأهمية المملكة بالنسبة للسودان في هذه المرحلة.

دورٌ لإنهاء الحرب:
وأما في دار البِفَرَة والأبنوس، فقدحضر ملف الحرب والسلام بقوة، خلال زيارة حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة جيش تحرير السودان القائد مني أركو مناوي، الذي دعا رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت إلى الاضطلاع بدور فاعل في الدفع نحو وقف الحرب، والحفاظ على وحدة السودان، والحيلولة دون أي مخططات تستهدف تقسيم البلاد أو تفكيكها، وتكتسب الرسالة أهمية خاصة من جغرافيا جنوب السودان وعلاقاتها التاريخية والسياسية والأمنية بالسودان، فضلاً عن قدرة جوبا على التواصل مع أطراف إقليمية يمكن أن يكون لها تأثير في مسار الأزمة.
ثلاث عواصم ورسالة
والواقع أن الملفات تتعدد ما بين جوبا والرياض وأنقرة، ولكن يجمعها خيط واحد يتمثل في السعي إلى بناء شراكات إقليمية داعمة للدولة السودانية في مواجهة تحديات الحرب وما بعدها، ففي تركيا يتقدم التعاون العسكري، وفي السعودية يتبلور التنسيق السياسي والاقتصادي عبر مجلس مؤسسي جديد، بينما تبرز في جوبا قضية السلام ووحدة السودان، ويجمع مراقبون على أن التحركات الثلاثة ليست مجرد نشاط دبلوماسي منفصل، وإنما تمثل جزءاً أصيلاً من حراك أوسع تسعى الخرطوم من خلاله إلى تأكيد حضورها الإقليمي، وتوسيع دائرة شركائها، وتحويل علاقاتها الخارجية إلى أدوات مساندة لمعركة الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسيادتها.
مؤشر نجاح
ويقرأ السفير نادر فتح العليم، الخبير في العلاقات الدولية وفض النزاعات، هذا الحراك باعتباره مؤشراً مهماً على قدرة السودان على مواصلة بناء علاقاته الخارجية رغم ظروف الحرب، ويقول السفير فتح العليم في إفادته للكرامة، إن الحراك السوداني العالي الذي يغطي الفضاء الإقليمي ويعمل على الربط الاستراتيجي مع الشركاء الموثوقين في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والاستثمارية، يمثل نجاحاً كبيراً لدولة ما زالت تحارب ويدها على الزناد من أجل الحفاظ على البلاد ووحدتها، مؤكداً أن أهمية هذا الحراك تتجاوز عقد الشراكات إلى العمل على ترسيخ صورة السودان الدولية والإقليمية، والرد على كل متشكك في سيادته وحقه الطبيعي في التعامل مع الدول من خلال الشراكة والتعاون، بما يخدم ترسيخ السلم والأمن في المنطقة والعالم، ويشير السفير الخبير إلى أن السودان، رغم الأزمة التي يمر بها، يظل دولة محورية تتمتع بمكانة ريادية في المنطقة والإقليم، ولا تنتقص الحرب من هذه المكانة أو من قدرته على بناء علاقاته وشراكاته الخارجية.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. تبدو الخرطوم في ظل تزامن تحركاتها نحو جوبا والرياض وأنقرة، بأنها ساعية إلى استثمار علاقاتها الإقليمية في مسارات متوازية، تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي، وفتح نوافذ جديدة أمام جهود السلام، ليبقى التحدي الحقيقي في قدرة السودان على تحويل هذه التحركات من لقاءات واتفاقات إلى شراكات عملية ومكاسب ملموسة، تعزز سيادة الدولة، وتدعم الاقتصاد وتخدم مسار السلام، فإذا كانت أنقرة قد حملت رسالة التعاون العسكري، والرياض رسالة التنسيق الاستراتيجي، وجوبا رسالة السلام ووحدة السودان، فإن اجتماع هذه المسارات قد يشكل ملامح حضور سوداني إقليمي أكثر فاعلية، وشبكة شراكات يمكن أن تلعب دوراً مهماً في رسم مرحلة ما بعد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top