تدريب سري وشبكات نقل عابرة للحدود وصولاً إلى السودان المرتزقة الكولومبيون .. تفاصيل جديدة

تدريب سري وشبكات نقل عابرة للحدود وصولاً إلى السودان

المرتزقة الكولومبيون .. تفاصيل جديدة

“فايننشال تايمز” البريطانية نشرت تحقيقاً عن المرتزقة..تتبّع

“300” من فنيي المُسيّرات وأسلحة الطائرات .. من الإمارات لدارفور

منظمات دولية أكدت تورط نظام أبوظبي في حرب السودان

تقرير: ضياءالدين سليمان

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية تفاصيل جديدة بشأن عمليات تجنيد ونقل مقاتلين كولومبيين إلى السودان مشيرة إلى أن نحو 300 مقاتل متخصص خضعوا لتدريب سري على استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للطائرات خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أكتوبر 2025 قبل وصولهم إلى السودان والمشاركة في العمليات العسكرية.
وتضيف هذه المعلومات بعداً جديداً إلى ملف المقاتلين الأجانب المشاركين في الحرب السودانية، خصوصاً مع تزايد شبكات عابرة للحدود لتجنيد عناصر عسكرية سابقة ونقلها إلى ساحات القتال في دارفور ومناطق أخرى من البلاد.
شهادات
وبحسب التحقيق الذي نشرته «فايننشال تايمز»، استندت المعلومات المتعلقة بالتدريب إلى شهادات أولية لمقاتلين كولومبيين شاركوا في تلك الدورات إلى جانب تحليل بيانات تتبع الهواتف المحمولة والاتصالات.
وقال أحد المقاتلين وفق الصحيفة إن نحو 300 متخصص تلقوا تدريباً سرياً في الطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للطائرات في الإمارات خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 مشيراً إلى أن عدداً منهم أمضى نحو ثلاثة أشهر في التدريب قبل الانتقال إلى السودان.
وأكد مصدران آخران مشاركتهما في التدريب فيما دعمت رواياتهم تحليلات لبيانات تتبع الهواتف أجرتها Conflict Insights Group وهي جهة بحثية أميركية تعتمد على تحليل المعلومات مفتوحة المصدر.
وأشارت المعلومات إلى إعداد عناصر متخصصة في الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي.

“2000 كولومبي”
وأكد تحقيق أوسع لـ«فايننشال تايمز» عن وجود مقاتلين كولومبيين سابقين في السودان وأشار إلى أن نحو ألفي عسكري كولومبي سابق جرى تجنيدهم للعمل ضمن شبكات أمنية خاصة قبل انتقال مجموعات منهم إلى السودان.
ووفق التحقيق فقد وصلت دفعات من هؤلاء المقاتلين إلى السودان عبر مسارات إقليمية مختلفة بينها ليبيا والصومال وتشاد فيما استخدمت بعض المجموعات قواعد ومراكز لوجستية في المنطقة قبل دخول الأراضي السودانية.
وتشير الروايات التي نقلتها الصحيفة إلى أن الدفعة الأولى وصلت إلى السودان في أكتوبر 2024 بينما دخلت مجموعات أخرى عبر مدينة بوصاصو في شمال الصومال، قبل انتقالها إلى دارفور.
وتكشف هذه المسارات عن طبيعة معقدة لعمليات نقل المقاتلين حيث لا يبدو انتقالهم إلى السودان عملية مباشرة وإنما يتم عبر شبكة من نقاط التجميع والتدريب والنقل الجوي والبري.
تدريب
ويكتسب الكشف عن تدريب نحو 300 مقاتل على تشغيل الطائرات المسيّرة أهمية خاصة بالنظر إلى التحول الكبير الذي شهدته الحرب السودانية في استخدام المسيّرات.
فخلال السنوات الأخيرة أصبحت الطائرات المسيّرة عنصراً أساسياً في العمليات العسكرية السودانية، سواء في الاستطلاع أو استهداف المواقع العسكرية أو ضرب خطوط الإمداد والتحركات البرية.
ومن ثم فإن إدخال مقاتلين أجانب يمتلكون خبرة متخصصة في هذا المجال يمكن أن يمثل محاولة لتعزيز القدرات العملياتية للقوات التي يعملون إلى جانبها خصوصاً في بيئة صحراوية ومفتوحة مثل دارفور وكردفان.
كما أن التدريب على الأسلحة المضادة للطائرات يشير إلى إعداد هؤلاء العناصر للتعامل مع التهديدات الجوية بما في ذلك الطائرات والمسيّرات المستخدمة في العمليات العسكرية.
الذئاب الصحراوية
ويرتبط وجود عدد من المقاتلين الكولومبيين في السودان بما عُرف إعلامياً باسم «الذئاب الصحراوية» وهي تشكيلات ضمت عسكريين كولومبيين سابقين جرى تجنيدهم للعمل في السودان.
وكانت تقارير إعلامية وحقوقية سابقة قد وثقت وجود مقاتلين كولومبيين في دارفور فيما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في مايو 2026 إن ما لا يقل عن 300 كولومبي كانوا قد وصلوا إلى السودان في وقت مبكر يعود إلى أغسطس 2024، مشيرة إلى أدلة على مشاركتهم في القتال حول الفاشر.
كما أشارت المنظمة إلى تقارير تفيد بأن بعض هؤلاء المقاتلين شاركوا في تدريب مجندين تابعين للدعم السريع، بما في ذلك أطفال وهي مزاعم بالغة الخطورة إذا ثبتت صحتها.
الفاشر
وتبرز مدينة الفاشر في شمال دارفور باعتبارها إحدى أهم ساحات القتال التي ظهر فيها المقاتلون الكولومبيون.
وبحسب التحقيق شاركت دفعة ثالثة من هؤلاء المقاتلين في العمليات المرتبطة بالهجوم على الفاشر المدينة التي ظلت لفترة طويلة مركزاً رئيسياً للقتال في دارفور قبل سقوطها بيد مليشيا الدعم السريع في أكتوبر 2025.
وتزامن القتال حول المدينة مع انتهاكات واسعة النطاق ما جعل وجود مقاتلين أجانب فيها موضع اهتمام متزايد من المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام الدولية.
وتقول «فايننشال تايمز» إن بعض الأجهزة المرتبطة بمقاتلين كولومبيين ظهرت في بيانات التتبع داخل الفاشر خلال فترات شهدت وقوع انتهاكات إلا أن ذلك لا يثبت بذاته مشاركة أصحاب تلك الأجهزة في ارتكاب الجرائم.
دور الإمارات
وتوضح التحقيقات الصحفية والحقوقية الدور الإماراتي في عملية التجنيد والنقل والتدريب ضمن دائرة التساؤلات الدولية.
وبحسب «فايننشال تايمز»، جرى تجنيد المقاتلين عبر شركة Global Security Services Group (GSSG)، وهي شركة أمنية مقرها الإمارات بينما نفت الإمارات أي دور لها في دعم عمليات تجنيد المرتزقة أو تنسيق نشرهم في السودان.
وتظل هذه النقطة من أكثر الجوانب حساسية في الملف إذ تتقاطع فيها شهادات مقاتلين سابقين مع بيانات حركة الهواتف والصور المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحليلات المؤسسات الحقوقية.
وكانت «هيومن رايتس ووتش» قد أشارت أيضاً إلى وجود أدلة مرتبطة بقواعد إماراتية في سياق تحقيقها حول نشر المقاتلين الكولومبيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top