حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
جديد ومدهش في الجزيرة …
(1)
ظهرت في مشروع الجزيرة منظمة أمريكية كاثوليكية تقدّم خدمات ومساعدات للمزارعين لم يشهدها المشروع في تاريخه ..فإن كانت الدولة ممثلة في إدارة المشروع تقدم ذات الخدمات التي سنذكرها (بعد شوية) زمااااان فقد كان ذلك يخلص من المزارع على داير المليم وبأرباحه كمان … أما هذه المنظمة فقدمت ما قدمته دون مقابل … الآن اليوم العلينا دة الدولة رافعة يدها عن المشروع واعتبرته مؤسسة مستقلة لايمد يده للحكومة ولا تمد الحكومة يدها له كما يقول قانون ٢٠٠٥ المعدل في عام ٢٠١٤م … الأمر المعلوم بالضرورة أن المشروع متأثر بصورة مباشرة بالسياسات المالية التي تتبعها الحكومة فهو ليس دولة مستقلة داخل دولة وهذه قصة أخرى …
نرجع للمنظمة التي نحن بصددها اليوم …حسب علمي الخاص فقد ظهرت في العام الماضي بصورة مبسطة ولكن في الموسم الزراعي الحالي ظهر عملها بصورة أوضح.. وهي تسمى اختصاراً ( C R S )حاولت العثور على معلومات كافية عنها لكنني لم أوفق …أما لماذا البحث عن معلومات عنها ذلك لأنني وقفت على جلائل أعمالها بأم عيني ..أما لماذا لم أوفق في معرفتها معرفة كاملة ذلك لأنها لم تظهر للمزارع بنفسها أي عبر منسوبيها ..فالإداريين في مشروع الجزيرة والجهات الحكومية من أمنية وإدارية ومناديب المزارعين هم الذين يقدّمون خدمات تلك المنظمة للمزارعين .. لا أدري ما إذا كان هؤلا الوسطاء يقدمون هذه الخدمات بمقابل أو بدون مقابل وإن كان بمقابل هل من المنظمة ام من الجهات التي يعملون بها …لست أدري .
(2)
لكن هاكم الزيت وزيت الزيت كما يقولون ..فهذه المنظمة تقوم بتمويل زراعة فدانين (٢ فدان) تمويلاً كاملاً لكل مزارع ..بعضهم لزراعة الذرة الرفيعة في العروة الصيفية … والبعض الآخر لزراعة القمح في العروة الشتوية …التمويل كامل من تحضير بمواصفات علمية إلى تقاوي محسنة إلى مخصبات (يوريا) ومبيدات وكل الذي منه… وفي جلسة مع ثلاثة مزارعين تلقوا كل المذكور أعلاه قدرنا قيمته بإثنين مليون ونصف… لكل مزارع… ولك أن تقول إثنين مليار وخمسمائة الف جنيه سوداني (بنات حفرة) …تطلب المنظمة من المزارع أن يسلم بعد الحصاد جوال ونصف من الذرة أي “١٥٠” كيلو جرام فقط … لكي يوزع على المحتاجين…بالله ركز معاي شوية طلباً وليس أمراً ولا شرطاً، وسيوزّع للمحتاجين في ذات المنطقة كما أخبرني أحد الذين يقومون بتوزيع مواد المنظمة … . المزارع دفع حاجة بسيطة للترحيل و (كدة) القوسين مهمات جداً …وهنا يظهر تفاوت من مكتب لآخر ..على حسب سلوك (الجماعة الطيبين) الذين أقحموا أنفسهم بين المزارع والمنظمة ما أصلها (متعوووودة).
(3)
فوق البيعة أخذت هذه المنظمة مندوب من كل قسم إلى ود مدني وأخضعتهم لدورة تثقيفية عالية في إنتاج الذرة الرفيعة… بواسطة هيئة البحوث الزراعية ووفقاً لأحد حضور هذه الدورة كانت دورة مكتملة مما جميعه … إقامة فخمة… علم غزير… وفي النهاية (ظرف) متين ..طبعاً بعض الإداريين في المشروع أقحموا أنفسهم فيها كمتلقيين ..أما علماء هيئة البحوث الزراعية والذين يعيشون هذه الأيام في مجابدة غير عادية مع وزارة المالية سنعود إليها لاحقاً إن شاء الله لتروا مأساة هذه البلاد المنكوبة …..قد وجد بعضهم شوية (جمة) فيما تقدمه تلك المنظمة من خدمات …
قبل أن نبارح هذه التقدمة لابد من أن نقول شكراً لهذه المنظمة لما قدّمته وستقدّمه من عون لهذا المشروع العجوز …وإن شاء الله نحن على موعد لرؤية نتيجة جهدها في المشروع …. وفي نفس الوقت لن نخفي خوفنا عليها من التطفيش ..فالسوابق علمتنا على أن (البعوعي) في هذا المشروع له قدرات فائقة في صد أية بادرة تهدّد مصالحه حتى ولو كان خيرها للبلاد والعباد أوضح من الشمس … وإلا قل لي بربك مشروع عمرة مائة عام يبحث عن من يموّله حتى اليوم .. في عوجة يا أخوانا أكتر من كدة.






