القيادي المنشق من المليشيا العميد موسى خمسين في أول حوار ل”الكرامة”:
حميدتي تعرّض للإصابة والتسجيلات المصورة مؤخراً دبلجة
“80” خبيراً أجنبياً بمطار نيالا شاركوا في تشغيل المُسيّرات والعمليات قبل أيام
إثيوبيا وتشاد أبرز الداعمين وليبيا الشريان الأساسي للسلاح والذخائر
عبدالرحيم مصدر التوجيهات والعمليات وحميدتي معزول عن الميدان منذ بداية الحرب
لا نتهرّب من المحاسبة ونرحّب بالعدالة
الانشقاقات والنهب واللوجستيات ستعجّل بالنهاية والمليشيا لن تصمد كثيراً
سجن دقريس يضم “20” ألف معتقل وسط التعذيب والجوع
أنس عمر والجزولي بين المحتجزين ويوسف عزت نُقل إلى تشاد
كشف القائد المنشق عن مليشيا الدعم السريع، العميد موسى خمسين، تفاصيل عملية انشقاقه المعقدة بـ “50” عربة قتالية من كردفان إلى الولاية الشمالية ، وأكد خمسين في أول حوار صحفي ل”الكرامة” اختراق جبهات القتال وتأمين العبور وسط ظروف ومخاطر عالية، موجهاً اتهامات مباشرة لآل دقلو بإدارة ملف الانتهاكات بسجن “دقريس” الشهير الذي يتواجد به نحو 20 ألف معتقل، من بينهم قيادات وسياسيون بارزون ، وأوضح القيادي المنشق أن مليشيا الدعم السريع تعاني حالياً من شح حاد في السلاح والذخيرة، متوقعاً موجة انشقاقات واسعة جراء انسداد الأفق وشلل الإمداد اللوجستي ، كما رسم صورة للأوضاع القيادية والعملياتية داخل التشكيلات الميدانية، كاشفاً عن وصول أطقم خبراء أجانب عبر مطار نيالا لمساندة العمليات، مع تأكيده خضوع المليشيا لتوجيهات مباشرة من عبدالرحيم دقلو، وسط عزلة تامة لحميدتي الذي يرجح وجوده خارج البلاد، معتبراً أن التسجيلات المصورة المنشورة له مدبلجة وغير حديثة .
حوار – لينا هاشم
خطوة التنسيق والانسحاب بـ 50 عربة قتالية عبوراً من كردفان إلى الولاية الشمالية تحمل مخاطر عالية كيف تمت هذه العملية دون أن تشعر قيادة المليشيا بهذه التحركات؟
نعم كانت خطوة شاقة ومحفوفة بالتعقيدات، لكن خبرتنا بالبلد وطرقها مكنتنا من عبور جميع الارتكازات خلال يوم واحد ، عبرنا الطريق بسلام وتهيئة تامة لأية مواجهة، وتجاوزنا المخاطر ووصلنا
هل سبقت عملية الانشقاق تواصل مباشر مع قيادة الجيش أو الاستخبارات العسكرية، أم كان الاستسلام وتسليم القوة نتاج قرار ميداني مفاجئ؟
نعم ، نسّقنا مسبقا مع قيادة الجيش، بعد أن اتضح لنا أن نهج الدعم السريع لا يتعدى النهب والـ( شفشفة ) فكان الخيار الوطني والمنطقي هو العودة إلى جيشنا.
يطالب الشارع السوداني بمحاسبة كل من شارك في الحرب إلى جانب التمرّد ما هو موقفكم من ملف الانتهاكات وحقوق المدنيين وكيف تردون على التخوفات المتعلقة بمسار العدالة وتطبيق القانون؟
نؤكد التزامنا بسيادة القانون وترحيبنا المُطلق بتطبيق العدالة فنحن على أتم الاستعداد للمساءلة والمحاسبة متى ما ثبت بحقنا أي تجاوز أو انتهاك ، لا نتهرّب من العدالة بل نطالب بها، ويقيننا ببراءتنا ونزاهة موقفنا هو مصدر قوتنا وارتياحنا .
يتحدث كثيرون عن تراجع كفاءة القوة القتالية للمليشيا مؤخراً ما هي حقيقة الأوضاع ؟
نعم ، بالفعل هناك شح حاد في السلاح والذخيرة، وبات موقف الإمداد حرجاً ومحاطاً بانتكاسات كبيرة.
كيف أثرت الانشقاقات المتتالية لعدد من القادة الميدانيين والرموز القبلية على القواعد المقاتلة؟ وهل تتوقع موجة انشقاقات جديدة في صفوف التشكيلات الحالية؟
شكلت الانشقاقات ضربة موجعة لمليشيا الدعم السريع وعجلت بإنهاكها، والمتوقع هو اتساع رقعة هذه الانشقاقات ، إذ لا يمكن لمليشيا بلا رؤية أو هدف -سوى الـ( شفشفة ) والسرقة- أن تصمد طويلاً.
أين يقيم المتمرد محمد حمدان دقلو حميدتي حالياً؟
نتوقع أن يكون موجود بالإمارات.
كيف كان يتواصل حميدتي مع قادة المحاور والقطاعات؟ هل تتلقون منه توجيهات مباشرة أم عبر دائرة ضيّقة محددة ؟
كان عبدالرحيم دقلو هو المصدر المباشر للتوجيهات، بينما ظل ( حميدتي ) معزولاً عن الساحة الميدانية ، فلا يشارك بقرارات مباشرة ولا يتواصل مع القادة على الأرض.
تردّدت شائعات وتضاربات كثيرة حول إصابة حميدتي في مطلع الحرب ما هي حقيقة وضعه الصحي ؟
بالفعل تعرّض حميدتي للإصابة، إلا أننا لم نتمكن من تحديد طبيعتها لأنه لم يجمعنا به أي لقاء ميداني أو مباشر قط.
التسجيلات المصورة والمقاطع التي تظهر لحميدتي بين الحين والآخر، هل هي حديثة وتُبث من مواقع سيطرته أم ماذا؟
منذ اندلاع الحرب لم يطأ حميدتي أرض الميدان ولم يتواجد في أي من محاور القتال ، وما يُصرح به عبر التسجيلات والمقاطع المصورة ليس سوى محتوى مدبلج ومفبرك.
كيف كانت تصل إليكم الإمدادات العسكرية والذخائر والمسيرات في كردفان ودارفور؟
تصل الإمدادات مركزياً إلى نيالا، لتوزَّع بعدها عبر السيارات نحو مختلف المحاور، بينما تشكِل القوافل القادمة من ليبيا الشريان الأساسي لتزويدنا بالذخائر وكافة المستلزمات العسكرية.
ما هي الطرق والمنافذ الحدودية التي تعتمد عليها مليشيا الدعم السريع حالياً لإدخال السلاح والمؤن؟
تتشكل الشبكة الداعمة للدعم السريع من الإمارات وليبيا وإثيوبيا وتشاد، وظلت الأراضي الليبية المصدر الأكبر والشريان الأساسي لتدفق هذه الإمدادات.
هل هناك خبراء أو مستشارون أجانب أو تقنيون يعملون داخل غرف عمليات المليشيا أو يشرفون على تشغيل المُسيّرات والمنظومات الحديثة كما يقال؟
نعم ، وصل قبل شهر فريق من الخبراء الأجانب تجاوز عددهم الثمانين خبيراً عبر مطار نيالا الذي يشهد حركة طيران متواصلة، إلا أنه تعذر علينا تحديد جنسياتهم أو الدول التي يتبعون لها.
من الذي يصدر التعليمات المباشرة بالهجوم على المدن والقرى والأسواق في دارفور وكردفان؟ هل كانت أوامر من القيادة العليا أم تصرفات فردية لقادة ميدانيين؟
عبدالرحيم دقلو هو المحرّك الفعلي للعمليات الميدانية، والشخصية التي تتولى إدارة المعركة وإصدار كافة التوجيهات العسكرية على الأرض.
بصفتك كنت قائداً ميدانياً بارزاً وتعرف أدق التفاصيل العسكرية كيف ترى القدرة الحقيقية لمليشيا الدعم السريع على الاستمرار في القتال؟ وما هي نقاط ضعفها؟
يتجه جميع المقاتلين نحو الانسحاب والتخلي عن القتال تدريجياً، بعد أن أدركوا انسداد الأفق ، وستشهد الأيام القليلة القادمة مغادرة أعداد كبيرة من صفوف مليشيا الدعم السريع ، لاسيما بعد استنفاد عمليات النهب والشفشفة في كل المناطق، وشلل الدعم اللوجستي وتناقص العتاد، مما يجعل مسألة استمراره وصموده مجرد وقت محدود.
ما هو الموقع الدقيق لسجن دقريس ووضعه؟ ومن هو القائد المباشر المسؤول عن إدارة المعتقل وإصدار أوامر الاحتجاز والتحقيق فيه؟
يقع سجن دقريس خارج نطاق مدينة نيالا وتصدر جميع أوامر الاعتقال والاحتجاز والتعذيب مباشرةً من آل دقلو ، وكل مَن يُحتجز في سجن دقريس تُقطع أخباره تماماً عن العالم الخارجي ، ووفقاً للمعلومات المؤكدة، فإن المعاملة بالداخل بالغة القسوة، حيث يفتك الجوع بالمحتجزين، بجانب تسجيل حالات وفاة جراء التعذيب الممنهج.
هل هو مخصص للأسرى العسكريين، أم للمدنيين والناشطين، أم لقيادات وعناصر داخل الدعم السريع من المغضوب عليهم؟
هو سجن عام يعتقل فيه كل مَن يثار حوله الشك، ولا استثناء لأحد ، ونحن بعد وصولنا إلى الخرطوم، فإن أي توقيف بحقنا كان سيكون مصيرنا الإيداع الفوري داخل السجن.
بصفتك كنت جزءًا من القيادة الميدانية ما هي صور وأساليب المعاملة والانتهاكات التي تمارس داخل سجن دقريس؟
حُرم المعتقلون من أدنى مقومات الحياة من ماء وغذاء حتى قضى كثيرون منهم نحبهم، بجانب التعذيب الممنهج الذي يمارس بحقهم بعلمٍ ومباركة من القيادة العليا للدعم السريع.
من هم أبرز القادة العسكريين أو المدنيين أو الشخصيات العامة الموجودين داخل سجن دقريس حتى لحظة انشقاقك وهل بينهم انس عمر والجزولي ؟
تضم المعتقلات عدداً كبيراً لقيادات سياسية وتنفيذية، ويتردد من بينهم أنس عمر والدكتور محمد علي الجزولي ، وينردد أيضاً نقل يوسف عزت مستشار قائد الدعم السريع، من سجن دقريس إلى الأراضي التشادية.
أين تُدفن جثث الضحايا هل داخل أو حول منطقة دقريس وهل توجد مقابر جماعية ؟
في أطراف المدينة يتم دفن الضحايا .
ما هو التقدير التقريبي لأعداد المحتجزين حالياً داخل هذا المعتقل؟
أكثر من 20 ألف معتقل يقبعون داخل السجن.
مع تزايد وتيرة المعارك والانشقاقات، ما هو المصير المتوقع لهؤلاء المعتقلين؟ وهل هناك مخاطر من استخدامهم كدروع بشرية أو تصفيتهم جماعياً قبل أي انسحاب؟
تزداد المخاطر المُحدقة بالمعتقلين مع تداني خطوط المواجهة، وسط مخاوف حقيقية تتراوح بين خيار تركهم داخل السجن أو الإعدام الميداني وتصفيتهم.
رسالة للسودانيين؟
بداية التحية للقائد العام لقوات الشعب المسلحة، والسيد رئيس مجلس الوزراء، والشيخ موسى هلال، والقائد النور قبة، والشعب السوداني ، ونؤكد للجميع أننا سنكون في الصفوف الأمامية في المرحلة القادمة يداً حاملة للسلاح وعيناً تسهر على حماية المواطن، ودحر المهددات، لتحقيق الأمن والاستقرار الشامل في ربوع الوطن.





