خاطب حشداً كبيراً عقب صلاة الجمعة البرهان في المناقل.. رسائل قوية

خاطب حشداً كبيراً عقب صلاة الجمعة

البرهان في المناقل.. رسائل قوية

معركة الكرامة مستمرة حتى تحقيق النصر.. تأكيدات

الرئيس أعلن دعم المدينة باستكمال الطريق الرئيسي..توجيه

القضاء على المليشيا وإنهاء التشكيلات العسكرية..حسم

توقّع عقوبات جديدة على السودان ..حرب متعددة الأبعاد

تقرير: محمد جمال قندول

في إطار حراكه المستمر، زار رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مدينة المناقل بولاية الجزيرة أمس الجمعة، وفي خطابه قدم البرهان رسائل قوية مخاطباً حشداً كبيراً عقب صلاة الجمعة بمسجد المناقل.

مخطّط
وجدّد رئيس مجلس السيادة تأكيده على أن معركة الكرامة مستمرة حتى تحقيق النصر، مشيداً مجدداً بمواقف مواطني السودان وإسنادهم للقوات المسلحة والدولة السودانية.
وأضاف رئيس مجلس السيادة خلال مخاطبته لمواطنين عقب صلاة الجمعة بمسجد المناقل العتيق بأن المتحركات العسكرية التي انطلقت من المناقل لم تكلف أهل المنطقة شيئاً، بل قدموا الدعم والسند للقوات المسلحة.
وذكر البرهان بأن معركة الكرامة مستمرة حتى القضاء على «هذه المليشيا المجرمة»، وأضاف أن مخطط أعداء السودان الرامي إلى تركيع البلاد مستمر. وأردف بالقول: ما بنستبعد الأيام القادمة عاوزين يفرضوا عقوبات على السودان، لكن ربنا أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم. نحن هدفنا النهائي القضاء على التمرّد.
وقال قائد الجيش إن القوات المسلحة لن تستسلم وأن هدفها النهائي هو القضاء على التمرد.
وأشاد البرهان بالمناقل بقوله بأنها «هي صرة الجزيرة والسودان»، واستشهد رئيس مجلس السيادة بالأعداد الكبيرة التي احتضنتها المدينة من النازحين جراء الحرب، كما كانت نقطة انطلاق مهمة في عمليات تحرير ولاية الجزيرة، مؤكداً أن أهل المناقل كانوا خير سند للقوات المسلحة وأهلهم في مختلف مناطق السودان.
وأعلن البرهان دعم منطقة المناقل واستكمال الطريق الرئيسي، حيث وجه بالبدء في العمل فيه فوراً، وكذلك إنشاء مطار قاعدة عسكرية في المناقل، مشيراً إلى أنه تم توجيه سلاح المهندسين للبدء في العمل فوراً في القاعدة العسكرية بالمناقل.
استهداف
ويرى العميد الدكتور جمال الشهيد أن زيارة السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى مدينة المناقل، وتصريحاته الحاسمة بأن المعركة مستمرة ولن تتوقف إلا بالقضاء على مليشيا آل دقلو، تحمل دلالات عسكرية وسياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتؤكد أن القيادة السودانية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة استكمال لمعركة استعادة الدولة لسيادتها وقرارها الوطني.
وأضاف د. جمال أن حديث القائد العام عن استمرار المعركة حتى القضاء على المليشيا يجب أن يُقرأ في إطار إنهاء وجود التشكيلات العسكرية الموازية للدولة وإعادة احتكار القوة والسلاح للمؤسسة العسكرية الرسمية، باعتبار أن وجود جيشين داخل الدولة يمثل تهديداً مباشراً لاستقرارها ووحدتها وسيادتها، مؤكداً أن المقصود هو إنهاء التمرد كتنظيم عسكري، وليس استهداف المواطنين أو المكونات الاجتماعية التي غرر ببعض أبنائها أو زُج بهم في هذه الحرب.
ويرى العميد الدكتور جمال الشهيد أن اختيار المناقل لإطلاق هذه الرسائل يحمل دلالات رمزية واستراتيجية، باعتبارها منطقة ذات أهمية كبيرة في منظومة الأمن الغذائي والاقتصادي وفي العمق الاستراتيجي لوسط السودان، وبالتالي فإن وجود القائد العام بين المواطنين والقوات المسلحة في هذه المنطقة يعكس مستوى الثقة في استقرارها، ويؤكد انتقال الدولة تدريجياً من مرحلة احتواء الخطر إلى مرحلة تثبيت الأمن واستعادة زمام المبادرة.
ويعتقد د. جمال أن عبارة الفريق أول البرهان: «أعداء السودان يريدون تركيع السودان، ولكن البلد دي ما بتركع وشعب السودان ما بركع» تمثل رسالة تتجاوز البعد العسكري إلى البعد الوطني والسيادي، فهي تؤكد أن القيادة السودانية تدرك حجم الضغوط الخارجية، لكنها في الوقت ذاته تؤكد تمسكها بالقرار الوطني وعدم قبول أي ضغوط تدفع السودان إلى تقديم تنازلات تمس سيادته أو وحدة أراضيه أو مستقبل مؤسساته الوطنية.
ويشير الخبير الاستراتيجي إلى أن حديث رئيس مجلس السيادة عن احتمال فرض عقوبات جديدة على السودان خلال الأيام المقبلة يكشف بوضوح أن الحرب السودانية أصبحت متعددة الأبعاد،فهي لم تعد مواجهة عسكرية على الأرض فقط، وإنما أصبحت هناك مواجهة سياسية ودبلوماسية واقتصادية وإعلامية متزامنة، الأمر الذي يتطلب من الدولة السودانية إدارة هذه الجبهات بالتوازي مع العمليات العسكرية.
وتابع د. جمال أن التحدي الحقيقي أمام الدولة خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحصين الجبهة الداخلية وتقوية المسار الدبلوماسي، والعمل على شرح الموقف السوداني للمجتمع الدولي، مع الحرص على ألا تتحول أي عقوبات أو ضغوط خارجية إلى معاناة إضافية للمواطن السوداني، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية التي أفرزتها الحرب.
ويرى العميد الدكتور جمال الشهيد أن تصريحات البرهان تؤكد كذلك أن معركة السودان هي معركة إرادة وطنية بقدر ما هي معركة عسكرية، فالانتصار في الميدان يحتاج إلى سند سياسي واقتصادي ودبلوماسي وإعلامي، كما يحتاج إلى وحدة الصف الوطني، ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التماسك الداخلي، وتوحيد الخطاب الوطني، ودعم مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى.
ويضيف د. جمال أن أي حديث عن تسوية سياسية مستقبلية يجب أن ينطلق من حقيقة استراتيجية واضحة، وهي أن استدامة السلام والاستقرار في السودان تتطلب وجود مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، وقرار أمني وعسكري واحد، وإنهاء ظاهرة الجيوش والتشكيلات المسلحة الموازية للدولة، لأن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن ازدواجية القوة والسلاح كانت أحد أهم أسباب الانهيار الأمني الذي قاد إلى الحرب.
ويضيف العميد الدكتور جمال الشهيد بالقول إن رسالة البرهان من المناقل يمكن اختصارها في ثلاث كلمات: «السيادة، الصمود، والحسم»؛ فالسودان، وفق هذا الموقف، لن يتخلى عن حقه في الدفاع عن دولته، ولن يسمح بأن تتحول الضغوط الخارجية إلى وسيلة لفرض إرادة على الشعب السوداني، وفي الوقت ذاته فإن تحقيق النصر الكامل يتطلب إلى جانب الحسم العسكري معركة دبلوماسية وإعلامية واقتصادية واعية تحافظ على مصالح السودان وتخفف كلفة الحرب على المواطن.
ويؤكد د. جمال أن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، وإنما إلى توحيد إرادته الوطنية، لأن الدولة التي تستعيد أمنها وسيادتها وتوحد مؤسساتها هي وحدها القادرة على صناعة سلام دائم ومستقبل مستقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top