يتأهّب لمباشرة مهامه خلفاً لهاني صلاح السفير المصري الجديد.. ملفات مهمة

يتأهّب لمباشرة مهامه خلفاً لهاني صلاح

السفير المصري الجديد.. ملفات مهمة

يوسف أشاد بجهود سرور خلال فترة عمله مديراً لإدارة السودان

تولى المهمة في توقيت بالغ الأهمية.. ظروف استثنائية

المرحلة تحتاج إلى دبلوماسية نشطة.. شراكات مؤسسية

تقرير: محمد جمال قندول

يباشر سفير مصر الجديد لدى السودان ياسر سرور مهامه رسمياً بالبلاد خلال الأسبوع المقبل خلفا للسفير هاني صلاح.

وأقام وزير الخارجية الأسبق د. علي يوسف دعوة عشاء بالقاهرة مساء أمس الأول على شرف السفير ياسر سرور، شهده عددًا من رموز المجتمع والإعلام.
وتنتظر سرور ملفات مهمة في منصبه الجديد.

تعزيز التعاون
ورحب السفير علي يوسف بالحضور، معرباً عن تقديره للسفير ياسر سرور، ومشيداً بالجهود التي بذلها خلال فترة عمله مديراً لإدارة السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية المصرية، ودوره في تعزيز التواصل والتعاون بين البلدين الشقيقين.
وشرف الحفل نخبة من الإعلاميين والمبدعين السودانيين والمصريين، والدكتورة شذى عثمان عمر الشريف، عضو في الاتحاد، والسفير محمد إلياس، سفير السودان الأسبق بمصر، بالإضافة إلى نخبة من الدبلوماسيين والسياسيين والإعلاميين، منهم أسماء الحسيني، مدير تحرير الأهرام، والمثقفين ورجال الأعمال من البلدين.
وحضر الحفل عددًا من أعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية بالقاهرة، يتقدمهم نائب السفير السوداني عمر الفاروق، إلى جانب عدد من المستشارين والدبلوماسيين، ومنسوبي إدارة شؤون السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية المصرية، يتقدمهم السفير كريم مختار، نائب مدير الإدارة.

توقيت حساس

ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم أن تولي السفير ياسر سرور مهامه سفيراً لجمهورية مصر العربية لدى السودان يأتي في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للعلاقات السودانية المصرية، خاصة أن السودان يمر بمرحلة استثنائية تتطلب أن تتحول العلاقات التاريخية بين البلدين إلى برامج عملية تخدم المصالح المشتركة للشعبين.
ويأتي السفير ياسر سرور إلى الخرطوم، حسب أسامة، وهو يحمل ميزة مهمة، تتمثل في معرفته السابقة بالملف السوداني من خلال عمله مديراً لإدارة السودان وجنوب السودان بوزارة الخارجية المصرية، وهي خبرة تمنحه فهماً جيداً لطبيعة الدولة السودانية، وتعقيدات المشهد السياسي والأمني، وحساسية العلاقة بين البلدين، إلى جانب معرفته بالقضايا التي تحتاج إلى معالجة وتنسيق مباشر بين الخرطوم والقاهرة.
ويعتقد أسامة أن المطلوب من السفير الجديد يتجاوز إدارة النشاط الدبلوماسي التقليدي للسفارة. نحن أمام مرحلة تحتاج إلى دبلوماسية نشطة تستطيع تحويل التقارب السياسي بين البلدين إلى شراكة مؤسسية أكثر عمقاً واستدامة، خصوصاً مع عودة مؤسسات الدولة السودانية تدريجياً إلى العاصمة الخرطوم، وما يرتبط بذلك من متطلبات إعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.
ومن أهم الملفات التي يرى أسامة أنها يجب أن تحظى باهتمام السفير ياسر سرور ملف إعادة إعمار السودان، فمصر تمتلك خبرات كبيرة في مجالات البنية التحتية والطرق والكهرباء والمياه والإسكان والاتصالات والمقاولات، وهناك فرصة حقيقية لبناء شراكات بين المؤسسات والشركات السودانية والمصرية للمساهمة في إعادة بناء ما دمرته الحرب، خاصة في الخرطوم والولايات والمناطق التي شهدت أضراراً واسعة في بنيتها الأساسية.
كذلك يمثل الملف الاقتصادي والتجاري واحداً من أهم الاختبارات العملية للعلاقة خلال المرحلة المقبلة. حجم المصالح الممكنة بين السودان ومصر أكبر بكثير من مستوى التعاون الاقتصادي القائم، وهناك حاجة إلى معالجة العقبات التي تعترض حركة التجارة، وتسهيل انتقال السلع ورؤوس الأموال، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وربط الأسواق ومناطق الإنتاج، والاستفادة من التكامل الطبيعي بين الموارد السودانية والقدرات الصناعية والسوق المصرية.
وفي هذا السياق، يمكن للسفير الجديد أن يؤدي دوراً مهماً في تحريك ملفات الأمن الغذائي والتكامل الزراعي والثروة الحيوانية والصناعات التحويلية، بحيث تنتقل العلاقة الاقتصادية من تجارة السلع في صورتها الأولية إلى مشروعات إنتاج وتصنيع واستثمار تحقق قيمة مضافة ومصلحة مباشرة للبلدين.
وهناك أيضاً ملف بالغ الأهمية يتعلق بالربط والنقل والمنافذ الحدودية. فالسودان ومصر يحتاجان إلى تطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والنقل النهري، وتحسين كفاءة المعابر الحدودية، لأن التكامل الاقتصادي الحقيقي يحتاج إلى بنية تحتية تجعل انتقال الأفراد والبضائع أكثر سهولة وأقل تكلفة.
أما على المستوى الأمني والاستراتيجي، يشير أسامة إلى أن الظروف الإقليمية المحيطة بالبلدين تفرض مستوى متقدماً من التنسيق. السودان ومصر يشتركان في حدود طويلة، ويرتبط أمنهما بقضايا البحر الأحمر ووادي النيل والقرن الأفريقي وليبيا والساحل، إلى جانب تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية وانتشار السلاح. ولذلك فإن تعزيز آليات التشاور والتنسيق الأمني والاستراتيجي يمثل ضرورة لحماية المصالح المشتركة واستقرار الإقليم.
كما أن أمن البحر الأحمر يجب أن يحتل مساحة متقدمة في الحوار السوداني المصري خلال المرحلة القادمة. فالبلدان دولتان محوريتان على البحر الأحمر، وأمن هذا الممر الحيوي يرتبط مباشرة بأمنهما القومي، وبحركة التجارة الدولية وقناة السويس وباب المندب. ومن هنا فإن تطوير التنسيق البحري وتبادل المعلومات ومكافحة التهريب والجريمة العابرة للحدود وحماية الملاحة يمكن أن يشكل أحد مجالات التعاون المهمة.
ويأتي إلى جانب ذلك ملف مياه النيل، وهو من الملفات الاستراتيجية التي تحتاج إلى إدارة هادئة تقوم على التشاور المستمر وتبادل المصالح وحماية الحقوق المائية، مع إدراك أن أمن السودان المائي وأمن مصر المائي يرتبطان بصورة وثيقة، وأن التطورات في حوض النيل تستدعي قدراً كبيراً من التنسيق بين البلدين.
ويرى كذلك أن السفير ياسر سرور سيكون أمام مسؤولية مهمة في الملف الإنساني والاجتماعي. فقد استقبلت مصر أعداداً كبيرة من السودانيين خلال سنوات الحرب، وأصبحت هناك قضايا مرتبطة بالإقامة والتعليم والعلاج وحركة المواطنين والخدمات القنصلية. وهذه ملفات تمس حياة الناس بصورة مباشرة، وأي تقدم فيها ينعكس إيجاباً على صورة العلاقات بين البلدين أكثر من كثير من البيانات واللقاءات الرسمية.
ومن المهم أيضاً العمل على إعادة تنشيط العلاقات بين الجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات الثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع والقطاع الخاص في البلدين، لأن العلاقات السودانية المصرية أكبر من أن تبقى محصورة في التواصل الرسمي بين الحكومات. المطلوب بناء شبكة مصالح واسعة تجعل العلاقة راسخة وقادرة على تجاوز التقلبات السياسية.
ويعتقد د. أسامة أن أحد الملفات التي تستحق اهتماماً خاصاً هو تغيير الطريقة التي تُدار بها العلاقة نفسها. فالتاريخ والجغرافيا يمنحان السودان ومصر قاعدة قوية، لكن قوة العلاقات بين الدول تُبنى كذلك بالمصالح والمشروعات والمؤسسات. ولهذا نحتاج إلى الانتقال من الحديث المتكرر عن أزلية العلاقات إلى تحديد مشروعات واضحة، وجداول زمنية، وآليات متابعة، ونتائج يستطيع المواطن في البلدين أن يلمسها.
ويقول أسامة إن تكريم السفير ياسر سرور في القاهرة قبيل توجهه إلى الخرطوم يحمل تقديراً لما قدمه خلال إدارته للملف السوداني، لكنه في الوقت نفسه يضع أمامه مسؤولية أكبر في المرحلة الجديدة.
ويضيف نحن في السودان نريد من السفير المصري الجديد أن يكون جسراً حقيقياً بين الخرطوم والقاهرة، وأن يستثمر معرفته بالسودان وعلاقاته وخبرته الدبلوماسية في إزالة العقبات التي ظلت تؤخر بعض ملفات التعاون، وأن يعمل مع المؤسسات السودانية على صياغة أجندة واضحة للعلاقات خلال مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
ويكمل أسامة، فالمرحلة القادمة تحتاج إلى أن تنتقل العلاقات السودانية المصرية من رصيد التاريخ والجغرافيا إلى هندسة المصالح المشتركة؛ في الاقتصاد والإعمار والأمن والنقل والطاقة والغذاء والتعليم والثقافة وأمن البحر الأحمر.
وختم محدّثي، أحسب أن نجاح مهمة السفير ياسر سرور سيظهر في مقدار ما يستطيع تحويله من هذه الملفات إلى مشروعات واتفاقات ونتائج ملموسة، بما يليق بحجم العلاقة بين السودان ومصر، ويجعل من استقرار السودان ونهضته وتعافي مؤسساته رصيداً لمصر، ومن قوة مصر واستقرارها وعمقها الإقليمي رصيداً للسودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top