المؤسسات الدولية فقدت قدرتها على التأثير لتداخل الأجندات تغييب مجلس الأمن ..اعترافات “غوتيريش”

المؤسسات الدولية فقدت قدرتها على التأثير لتداخل الأجندات

تغييب مجلس الأمن ..اعترافات “غوتيريش”

تحذير أممي من مخاطر حرب السودان .. جرائم المليشيا

نفوذ الإمارات والمال السياسي..تعطيل المساءلة

تقرير: هبة محمود

أثارت التحذيرات التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن تراجع قدرة المجتمع الدولي على التأثير في مسار الحرب في السودان، عدد من التساؤلات.
فإزاء ما تمارسه الإمارات من تدخلات مستندة فيها على علاقاتها مع الكثير من الدول، أمر يرجعه مراقبون إلى كونه السبب الرئيسي لحالة الجمود التي وصفها غويتيرش داخل مجلس الأمن الدولي في التعاطي مع الأزمة السودانية.
تلك الحالة من الجمود أتاحت لأطراف خارجية عرقلة توسيع تدخلها في الصراع الدائر بين الجيش السوداني والدعم السريع وفق الأمين العام للأمم المتحدة، الذي اعتبر في تصريحات له، إن قدرة الأمم المتحدة على التأثير في الأزمات الدولية تراجعت بصورة كبيرة، بسبب عدم قدرة مجلس الأمن على اتخاذ موقف حازم تجاه الدول والأطراف التي تتدخل في النزاعات المسلحة.
وجاءت تصريحات غويترش بعد ساعات من فشل مجلس الأمن الإثنين الماضي، في فرض حظر شامل للطيران في السودان، الامر الذي اعتبره مراقبون خلل في تعاطي المجلس مع توصيف الصراع أو النزاع بشكله الصحيح.

خلل
مشروع القرار الأمريكي الذي طرحه مستشار الرئيس ترامب مسعد بولس، بفرض حظر للطيران في السودان، والذي وقفت ضده بعض الدول مثل روسيا، يراه مختصين أحد منظومات الخلل في تعاطي المجلس مع الأزمة السودانية، من خلال محاولة مساواته بين الجيش والدعم السريع، وغض طرفه وامتناعه عن إدانة المليشيا.
ويفسّر مراقبون مايحدث داخل مجلس الأمن كونه واحدة من الأساليب التي تمارسها دولة الامارات العربية المتحدة، ومحاولاتها التحكم في مفاصل المجلس من خلال مصالحها مع الدول الأعضاء، مع غياب تام للتعاطي مع الأزمة بشكلها الصحيح.
الموقف الروسي
ويطرح مراقبون ما قامت به روسيا خلال جلسة مجلس الامن والتحذيرات التي أطلقها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، من خطورة الهجمات بالطائرات المسيرة، على اعتبارها واحدة من التوازنات داخل المجلس.
حيث أن المندوب الروسي أشار إلى أن مليشيا الدعم السريع تقوم باستخدام الطائرات المسيرة بصورة عشوائية وغير منضبطة، بينما قال إن القوات المسلحة السودانية تسعى إلى التعامل مع القوى التي تهدد أمن واستقرار بلادها.
هذه واحدة من التوازنات التي يفتقدها مجلس الأمن وفق المراقبون في تعاطيه الأزمات والصراعات المندلعة.
بالأرقام ولكن
ويمتلك مجلس الأمن في غضون عدم حالة التوازنات هذه، عدد الإحصائيات الضخمة عن حجم الانتهاكات التي مارستها المليشيا حيال الشعب السوداني، الأمر الذي يفتح الباب أمام الآلاف من علامات الاستفهام بشأن عدم استصداره حتى الآن إدانة ضد مليشيا الدعم السريع والدول الداعمة لها.
فقد وثقت الأمم المتحدة مقتل حوالي 1400 مدني في السودان خلال الفترة ما بين يناير ويونيو من العام 2026.
وبحسب الارقام فأن 1100 شخص قتلوا جراء هجمات بطائرات مسيرة للمليشيا، أي ما يعادل 80% من إجمالي وفيات المدنيين المسجلة هذا العام .
شهادة أممية
من جانبه قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن وقال إن الشعب السوداني يحتاج إلى الغذاء والماء والدواء، في وقت يرسل فيه العالم طائرات مسيّرة وأسلحة ومرتزقة، مشدداً على حاجة السودانيين إلى دبلوماسية شجاعة ومستمرة وإلى السلام والكرامة.
وأكد فليتشر أن مأساة السودان لا تكمن في عدم معرفة ما يجب القيام به، وإنما في عدم توفر الإرادة اللازمة للتحرك.
مبدأ الانحياز
وفي منحى تحذيرات غويترش يرى المحلل السياسي الطيب محمد أن تصريحات الامين العام لمجلس الأمن،تبين حجم الخلل الواضح في تعاطي المجلس في الازمات داخل الدول التي يوجد بها نزاعات، لافتاً إلى أن المجلس ظل يتعامل بمبدأ الانحياز وليس الحياد.
وقال في إفادته لـ” الكرامة ” أن المجلس ونظريته في التعامل وفق المصالح سيجعله موعودا بالمزيد من الفشل في حل أي صراع أو إطفاء الحرائق بسبب منهجيته المعطوبة.
وأوضح أن ما تقوم به المليشيا موثق لدى مجلس الأمن ومع ذلك عجز عن استصدار قرار إدانة بسبب دولة الإمارات.
وتابع: العدوان على السودان واضح ومعلوم، لكن مجلس الأمن عبر الإمارات يريد تمكين المليشيا عقب فشلها ميدانياً من خلال فرض سلاح حظر الطيران ولن يهدأ باله حتى يتم تنفيذ المخطط عبر سلاح العقوبات لكن هذا السلاح لم يعد يخيف القيادة او الشعب، هذه معركة الجيش والشعب السوداني وعلينا المضي فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top