بات يحقّق عائداً استثمارياً قياسياً “شارع الستين”.. عودة جديدة

بات يحقّق عائداً استثمارياً قياسياً

“شارع الستين”.. عودة جديدة

تستقبل الخرطوم آلاف العائدين يومياً.. تطبيع الحياة

حركة كبيرة في المواصلات والمطاعم والمتاجر..تفاؤل

أظهر قطاع الأعمال بالشارع استجابة عالية.. إعادة تموضع

الخرطوم: محمد جمال قندول

“البلد دي كل ساعة فيها حاجة جديدة”.. جملةٌ وردت في نقاش بين شخصين كانا يتسامران أمامي بالقرب من مخبز في منطقة “أركويت“ جنوبي الخرطوم.
قارنت ذلك بواقع الحال لرحلتي إلى العاصمة قبيل ثلاثة أشهر وزيارتي الأخيرة، حيث يبدو واضحاً الحراك الكثيف في الإعمار والعودة إلى ولاية الخرطوم بشكل لافت.

وتستقبل العاصمة الآلاف من العائدين بشكل يومي، مع تمدد مساحات تطبيع الحياة والإعمار.

ألق

عاد الألق إلى شارع الستين الذي يلتفّه الزحام طيلة ساعات النهار، مع تمدد المحلات بكافة أنواعها بهذا الشارع الحيوي من محلات ومطاعم ومقار تجارية ومؤسسات.

يصل من يأخذ جولة على امتداد الستين لقناعة تامة بأن العاصمة أغلقت ذكريات الحرب اللعينة وفتحت صفحة جديدة يسودها الأمل والرضا، رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية.

عادت الحياة والمواصلات والمطاعم والبقالات في تقاطع الستين مع شارع مدني، وإن وقفت في تقاطع الستين مع جوبا، فستجد بأن عمال اليومية والحرفيين يرسمون صورةً زاهية وهم يتسامرون في انتظار أن تهل عليهم أبواب الرزق.

أما في لفة البلابل مع الستين، فهنالك الزحام طبيعيًا، لا سيما وأن البلابل تحتضن عدداً كبيراً من المدارس الخاصة، وقِس على هذا المنوال تقاطع الستين مع شوارع الشرقي، وعبد الله الطيب، ومكة، والمشتل، وأوماك.

شريان

يرى الخبير العقاري محمد صلاح أن شارع “الستين” يُعد الشريان الحيوي الأبرز شرقي الخرطوم، إذ يمتد على طول يقدر بنحو 7 إلى 8 كيلومترات، محصوراً جغرافياً بين امتداد شارع بري وكبري المنشية شمالاً، وصولاً إلى التقاطعات الجنوبية الشرقية المتاخمة لطريق أفريقيا وشارع الخرطوم مدني جنوباً ومناطق الامتداد، مخترقاً وحاضناً لأبرز وأرقى أحياء العاصمة مثل المنشية، بري، الرياض، الجريف غرب، أركويت، الطائف، الفردوس والمعمورة.

وبفضل هذا الموقع الاستراتيجي، أصبح الشارع، وفق ما أكد الخبير العقاري للكرامة، أكثر الشوارع حركة، والعمود الفقري التجاري، والواجهة الاستثمارية الأولى، والنبض الحقيقي لحركة الأموال والعقارات في العاصمة، حسب صلاح. فعندما نتحدث عن هذا الشريان الحيوي، نحن نتحدث عن محور اقتصادي تلامس فيه قيم الأبراج التجارية الكبرى حاجز الـ2 إلى 5 ملايين دولار، وتتراوح علاوته السعرية بين 150% إلى 200% مقارنة بالشوارع الداخلية الموازية، نظراً للندرة الشديدة في المساحات المتاحة للبيع المباشر.

وشهدت الأسعار طفرة لافتة، حيث تعدّى سعر المتر المربع حاجز الـ1500 دولار مقارنة بما قبل الحرب، مدفوعاً بحجم الطلب العالي والقياسي، مع دخول قوي للمنافسين والمستثمرين الجدد إلى السوق.

ورغم الظروف والتحديات التي تمر بها البلاد، أظهر قطاع الأعمال على امتداد الشارع مرونة عالية في إعادة التموضع واستئناف الأنشطة، مستنداً إلى تنوع تجاري واسع يشمل محال الطاقة الشمسية، المطاعم، معارض الأثاث، المغالق، محلات التنظيف، الذهب، والبنوك ومقار لعدد من الشركات، إلى جانب تخصصات جديدة تلاقي طلباً قياسياً، وتتراوح مساحات المعارض والمحال ذات الواجهات المباشرة الأكثر طلباً بين 300 إلى 400 متر مربع، بنسبة استحواذ تصل إلى 60% من إجمالي الحراك التشغيلي.

كما يحقق الشارع أعلى معدل عائد استثماري سنوي للإيجارات التجارية في العاصمة، متراوحاً بين 8% إلى 12% سنوياً، مدعوماً بعمق سكاني وقوة شرائية هائلة يغذيها مستهلكو الأحياء المحيطة، والتي تجاوزت كونها فقط مناطق سكنية لتصبح الأحياء القريبة من الشارع هدفاً رئيسياً لتموضع المنظمات الأجنبية والجهات الدبلوماسية.

ختم محدّثي، ومع اتجاه المطورين نحو الأبراج والمجمعات متعددة الاستخدامات، يبقى شارع الستين مؤهلاً بجدارة لقيادة مرحلة الانتعاش القادم للأسواق التجارية، بشرط مواكبة المتغيرات عبر تقديم مساحات ذكية ومرنة تعزز استقرار وقوة هذا الملاذ الآمن للاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top