زارها (فريق صحيفة الكرامة) ووقف شاهدا على حقائق للتاريخ: القيادة العامة: ملحمة المجد وحكايات الصمود

زارها (فريق صحيفة الكرامة) ووقف شاهدا على حقائق للتاريخ:

القيادة العامة: ملحمة المجد وحكايات الصمود

5 مدافن جماعية لشهداء الجيش تحكي روايات البسالة والفداء

آلاف الضباط والجنود المتقاعدين ينضمون مجدداً للجيش كمتطوعين

العقيد لطفي يحتضن ابنه الملازم مهند في مشهد يُلهم الأجيال..

اليافع محمد شمس الدين يتحول لمقاتل شرس دفاعاً عن والده والوطن

أبراج القيادة وآثار الحرب وجدار الحماية الذي صمد أمام القذائف..

غرفة القيادة تشيد بصحيفة الكرامة: صوت الجيش الذي لم يتوقف عن المساندة

القيادة.. عرين الأبطال الذي تحدى محاولات المليشيا المتكررة

قصص بطولة جديدة يكتبها الجنود القدامى..

الخرطوم :رحمة عبدالمنعم
حين ولجنا إلى باحة القيادة العامة للجيش أمس الأحد بعد فك الحصار الذي ظل جاثماً على صدرها لأكثر من واحد وعشرين شهراً، تراءت لنا مشاهد العزيمة التي لا تفتر، والإيمان الراسخ الذي لا ينثني أمام المحن، كانت وجوه الضباط وضباط الصف والجنود تتحدث عن صمود أسطوري، وعن إرادة فولاذية لم تهتز رغم الجوع والحصار والنيران التي لم تبارح المكان، كان كل فرد منهم يروي بلغة العيون والتصرفات قصة ثبات لا تنتهي، كأنهم أعمدة من نور تسند السماء فوق هذا الوطن المكلوم.
لقد ألقى كل شبر من أرض القيادة العامة ظلالاً من العظمة على أبطال الجيش الذين باتوا درعاً حصيناً في وجه مليشيا حاقدة أرادت أن تسقط رمز السيادة الوطنية، وعندما وقعت أنظارنا على محيط القيادة، بدت آثار المعارك وكأنها نقوش على جدران الكرامة ،هنا سقط شهداء، وهناك تصدى أبطال لمحاولات اقتحام يائسة ،سألنا أحد الضباط عن تفاصيل تلك الأيام، فأجاب بصوت مفعم بالفخر: “صام الرجال لأيام متتالية، بلا إمدادات أو مؤن، لكننا لم نفقد العزيمة. كانت معنوياتنا ترتفع مع كل هجوم نتصدى له، ومع كل محاولة نُفشلها”

تربة مقدسة لروايات خالدة
وفي القيادة العامة للجيش ، اصطفّت خمسة مقابر جماعية، لا تضم أجساداً فحسب، بل تحتضن أرواحاً خالدة قدمت للوطن أعظم هدية: حياتها. عندما وقفنا أمام تلك المقابر، كان الهواء مشبعاً برائحة الفداء، وكأن كل حفرة في الأرض تتحدث عن حكاية جندي واجه الموت بعزم لا يعرف التردد، قال لنا أحد الضباط: “كل قبر هنا هو شاهد على معركة، وكل شهيد كان عموداً يسند هذا المقر حينما أرادت المليشيا أن تهدمه.

صفحات مجد جديدة في كتاب الجيش:

ومن بين المشاهد التي أخذت بمجامع قلوبنا، كان مشهد الضباط وضباط الصف المتقاعدين وهم يعودون إلى الميدان بأعداد كبيرة، كأنهم جيش جديد يولد من رحم الماضي ،بلغ عددهم الآلاف، منهم من شابت رؤوسهم ووهنت أجسادهم، لكنهم كانوا على أتم استعداد للقتال مجدداً دفاعاً عن وطنهم.،رأينا في أعينهم روحاً ملتهبة بالتضحية، وروحاً وطنية لا تكل ولا تمل. قال لنا أحدهم: “لن نترك شبابنا وحدهم في الميدان، نحن هنا لنقاتل، وإن تطلب الأمر أن نموت معهم، فذلك شرف لا يُضاهى.”

عظَمة الوطنية في حضرة العائلة
وفي لحظة خلدت عظمة الدفاع عن الوطن، شهدنا لقاءً إنسانياً مهيباً، حينما احتضن العقيد لطفي هاشم قسم السيد ابنه الملازم مهند لأول مرة بعد شهور من المعارك، وكان اللقاء في ساحة القيادة العامة. كانت اللحظة تحمل في طياتها معاني الوفاء، ليس فقط للوطن، بل أيضاً للعائلة التي تنشأ على حب الأرض والتضحية من أجلها.

ولا يقل المشهد إثارة عن قصة محمد شمس الدين، الفتى الذي تحوّل إلى مقاتل جسور دفاعاً عن والده اللواء شمس الدين عبدالوهاب، الذي ظل صامداً في القيادة العامة منذ اليوم الأول للحرب، يواجه مع زملائه ظروفاً قاسية لا يتحملها إلا من آمن بوطنه إيماناً مطلقاً، من الجزيرة إسلانج، قرر محمد أن يسير على خطى والده، فانضم إلى معسكرات التدريب، وتدرّب على يد قادة محنكين، ليصبح مقاتلاً صلباً، ينتقل من معركة إلى أخرى بشجاعة يحسد عليها، وعندما جاء يوم التقاء الجيوش، كان محمد أول الواصلين لتحية والده، في مشهد يفيض بالعاطفة الوطنية، وكأنهما يُمثلان استمرارية هذا الجيش من جيل إلى آخر.

أبراج القيادة والجدار الحامي
وبينما كنا نتجول في أرجاء القيادة العامة، لفتت أنظارنا الأبراج التي كانت شامخة ذات يوم، لكنها باتت تحمل آثار الخراب الذي أحدثته القذائف، كان المشهد مؤلماً، لكن رغم ذلك، استطاع الجدار الإسمنتي العالي المحيط بالقيادة أن يحفظها من التدمير الكامل، ذلك الجدار، الذي بدا كأنه حارس صامت، ساهم في حماية رمز الجيش السوداني وصموده في وجه آلة الحرب التي لا ترحم.

إشادة القيادة العامة بدور صحيفة الكرامة:
وفي غرفة السيطرة والتحكم، حيث تدور رحى التخطيط والإشراف على العمليات، كان قادة الجيش على قدر كبير من التقدير والإعجاب بدور صحيفة الكرامة وقال اللواء محي الدين سيد احمد: “هذه الصحيفة كانت لنا سلاحاً لا يقل أهمية عن البنادق والمدافع، لقد كانت صوتنا الذي يصل إلى الشعب، ورسالتنا التي تحفز الأجيال على الوقوف خلف جيشهم، وعبّر مجموعة من كبار الضباط عن رغبتهم في استمرار الصحيفة بالصدور يوم الجمعة، مشيرين إلى أن دورها الإعلامي هو جزء من المعركة الكبرى التي يخوضها الجيش في الميدان.

كانت هذه الزيارة إلى القيادة العامة للجيش تجربة استثنائية، كشفت عن عظمة وطنية تتجاوز حدود الوصف، وعن رجال يكتبون بدمائهم صفحات خالدة في تاريخ السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top