من الواقع
لينا هاشم
الشعب هو صاحب السلطة
خطاب رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان بان الباب لا زال مفتوحا امام كل من يقف موقفا وطنيا وترحيبه بكل شخص يرفع يده من المعتدين وينخاز لصف الوطن اغضب الشعب السوداني ، منهج العفو والتسامح يمكن قبوله واعتباره عنصرا مهما في معادلة العلاقة المجتمعية اليومية والاخطاء السطحية التي يمكن تجاوزها ، وعلي النقيض تماما فان ما قامت به (تقدم) ومن خلال دعمها للمليشيا المتمردة التي مارست كل انواع الانتهاكات تجاه المواطن من قتل ونهب وتشريد واغتصاب تمثل خطوة العفو عنهم خطرا علي منظومة العدالة .
واذا رجعنا بالذاكرة الي الوراء واستخرجنا مخزون تاريخ التساهل والتهاون الذي حل بديلا عن العدالة فأننا سنكتشف مدي الدمار الذي تسبب فيه هذا المنهج ولم يكن الشعب السوداني هو الخانع الخاضع الذي يمكن ان يفرض عليه اي منهج.
هذا العفو لن يتقبله الشعب السوداني واسر الشهداء واهاليهم ، والمصابين وذويهم ، والمغتصبات والذين صبروا وجاعوا وشردوا وتحملوا ورغم ذلك دعموا المؤسسة العسكرية ووقفوا خلفها واعلنوا دعمها حتي تحرير البلاد كاملة من دنس التمرد ومن عاونهم ، ولا يمكن ان يقبلوا بتقدم مرة اخري وان قدمت اعتذارا واعلنت توبتها لانها ظلت شريكا للمليشيا وقامت بالدور السياسي والدبلوماسي لها ، وبنت سلوكها السياسي والاخلاقي علي الطمع والانانية وحب الذات ولو علي حساب الوطن والمواطن ، وتجاهلت ارواح الشهداء ودماء الابرياء ومعاناة المحاصرين .
سيطرت حالة من الاحباط الشعبي وبات التشاؤم سيد الموقف وبذلك ستراوح الازمة مكانها وستبقي دوامة الفشل والشلل السياسي ومن الواضح ورغم الحرب التي كان ينبغي ان نتعلم منها فقد عجزت القيادة عن ايجاد اي حلول وخطط اصلاحية مناسبة مما يجعل المسار السياسي السوداني يزداد تناقضا وتمزقا وقابلا للانفجار في اي لحظة .
اثبتت (تقدم) فشلها وفقدت ثقة المواطن ، ودفع الشعب السوداني ثمن فشلها ، ونفذت جميع فرصهم ، ولم يمتلكوا شجاعة الاعتراف بالفشل ، الشعب الان هو القائد وصاحب السلطة ، الشعب بتضحياته غير المسبوقة يجب التوقف عنده واحترام ارادته ورغبته بعيدا عن اي وصاية سياسية وهذا هو جوهر الديمقراطية والشرعية .
التاريخ قال كلمته الحاسمة وكتب في لوحه الثابت ان اسطورة (تقدم) قد انفضت وانتهت ، وان مفعولها السحري علي المخدوعين والمغسولة ادمغتهم وسائر المساكين ومحدودي الافق قد زال وان تجارتهم قد بارت ، وان وسوس لهم شيطان السلطة بانه سيكون لهم دور وبمقدورهم ايجاد فرص في المرحلة المقبلة رغم انف الشعب السوداني باستهتار مريع وغير مسبوق بارادة وامال السودانيين فانهم يحلمون ولكنهم قطعا سيكابرون ويعاندون ويحاولون ثم يفشلون وتذهب ريحهم.






