ايمن كبوش يكتب :الى (محمد علي عبد المجيد) و(دعاء عاصم) في الخالدين

افياء
ايمن كبوش
الى (محمد علي عبد المجيد) و(دعاء عاصم) في الخالدين

# رحم الله فقيد القوات المسلحة السودانية، ومفقود الكلمة الشعرية الرصينة، ابن السودان البار والشاعر المجيد، حضرة صول (محمد علي عبد المجيد) الذي فقدته القوات المسلحة.. مثلما فقده السودان الوطن والحماسة والفراسة والشجاعة.. رحل مبكرا بعد أن وضع بصمته التي لا تمحى، رحل مثل كل الاشياء الجميلة، الاصيلة، النادرة التي تستحي من قدر البقاء الطويل.. ولكن سوف يظل فينا بكلماته واشعاره الحماسية التي وجدت الاحتفاء في كل البيوت السودانية، نسأل الله له القبول الحسن.. وان تظل كلماته فينا حماسا لا يفتر في يوميات الجيش وعملياته وادبيات التوجيه المعنوي.
# أعود وأقول بأن ما كتبته الامس، في هذه الزاوية، كتقديم لمرثية اللواء الركن (عصام عبد الله الفاضل) أحد صناديد الدفعة 41 كلية حربية، قائد متحرك الشهيد الصياد لنظافة كردفان الكبرى من جيوب التمرد ومليشيا آل دقلو الارهابية، في رحيل ابنته الوحيدة (دعاء)… وجد هذا المقال ردود أفعال كبيرة وحزينة، أحسست بعدها بأن الشهيدة (دعاء) لم تكن ابنة (سعادتو عاصم) ووالدتها وحدهما، بل كانت سفرا نضيرا في كتب التضحية والثبات والفداء، بل كان رحيلها الفاجع مثالا يحتذى ثم يُدرّس في الكليات الإنسانية العالمية العليا تحت عنوان (التجرد) من الوجع الخاص… لصالح الوجع العام، وقد فعلها صنديد الدفعة 41 (عاصم) الذي كان بارا بقسمه الاول يوم التخرج في كلية الرجال وعرين الابطال: (حتى أن أدى ذلك للتضحية بحياتي)… و(دعاء)، ايها السادة، هي حياته الخاصة التي دفع لأجلها انضر سنين العمر، ولكنها إرادة الله، ولا راد لارداته.
# من المنطقة (اكس).. راسلني دفعته وصديقه اللواء الركن (عبد المنعم عبد الباسط)، ابن الرباطاب الذي يبدأ القتال من جنوب النيل الازرق لأنه يؤمن بالوطن الواحد ووحدوية السودان.. قائد متحرك سنار الذي أبدع في التضحيات خلال الأشهر الماضية من أجل الوطن ووحدة التراب حيث كتب لي: (هذا هو الم الفراق لابنته الوحيدة.. كنا جميعا كأبناء للدفعة 41 وهو أحد أبناء هذه الدفعة… نتابع معه علاج ابنته الي أن توفاها الله.. كنت أتحدث معه عنها قبل يومين من وفاتها.. كنت احس بنبرته الحزينة وهو يتحدث عنها.. كأنه يعلم بعدم رؤيتها مرة أخري… فراق الولد حار.. ولا نقول الا ما يرضي الله.. انا لله وانا اليه راجعون).
# ومن إيران الصمود.. علّق على مقال الامس.. سفيرنا الهمام (عبد العزيز حسن صالح) الذي قال: (ما كتبه يراع سعادة اللواء عاصم بطعم الحزن يعد تحفة ادبية رفيعة النظم… تقطر حزنا ولوعة.. وتفطر القلوب والاكباد وتدمي المآقي.. اللهم صبّره ووالدتها.. وعوضهم خيرا في الدنيا والاخرة…).
# وفي الختام… اخترت تعزية العميد شرطة (م) غيثوني عبيد محمد جاد السيد الذي كتب: (هذه احدي تضحيات قواتنا المسلحة الباسلة وهي تدافع وتقاتل من اجل دحر الجنجويد الأوغاد ومن أجل أن ينعم ويعيش كل سوداني بأمن وسلام في بيته ومسكنه وان يأمن قوت يومه بجهد وشجاعة وبسالة، هؤلاء الرجال اصحاب قضية وعقيدة يدافعون عن الأرض والعرض والمال، واللواء الركن عاصم الفاضل احد هؤلاء الصناديد حيث يفقد احد فلذات كبده والاقدار سبقته قبل أن يرى الشهيدة (دعاء) وهي تعاني الأمرين بعد والدها وراعيها من مرض القلب.. نسأل الله أن يغفر لها ويرحمها ويسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها ووالدها البطل الصبر والسلوان وان يعوض شبابها الجنة برفقة والديها شفيعة لهما في جنان الخلد الأبدية ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. وانا لله وانا اليه راجعون)
# هذه مجرد مشاركات نماذج لرسائل منتقاة من بريدي المزدحم، وليت مساحة هذا العمود كانت تكفي لاحتواء سيل الدمع المنهمر… حزنا على الفقيدة، الشهيدة، التي كانت تمثل صوت والدها المنسي من آلاف الاصوات المنسية في تاريخ القوات المسلحة السودانية الباسلة التي ظلت تتحمل النصال تلو النصام.. ومازالت راكزة وثابتة وراسخة، اجيال وراء اجيال.. جيش.. جيش.. جيش..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top