المليشيا اجتاحت المنازل ومارست التطهير العرقي.. “الحاج يوسف” .. مجازر الجنجويد

المليشيا اجتاحت المنازل ومارست التطهير العرقي..

“الحاج يوسف” .. مجازر الجنجويد

أكثر من 100 قتيل وعشرات الجرحى في مجازر جديدة للمليشيا

عشرات المفقودين بعد اجتياح الجنجويد لاحياء ( الفلاح – شارع واحد، والكلس، والمايقوما)

إطلاق نار عشوائي و تهجير قسري وقتل جماعي

المليشيا تقتحم المنازل وتطرد السكان بالقوة في احياء الحاج يوسف

تجدد دعوات تصنيف الدعم السريع كتنظيم إرهابي

تقرير :رحمة عبدالمنعم

تواصل مليشيا الدعم السريع ارتكاب المجازر بحق المدنيين بمنطقة الحاج يوسف بمحلية شرق النيل ، حيث شهدت خلال الثلاثة ايام الماضية واحدة من أفظع الجرائم، التي أودت بحياة العشرات من الأبرياء في عمليات قتل جماعي ونهب وتشريد قسري للسكان.

تصعيد جديد

ففي تصعيد جديد لنهجها الإجرامي في منطقة الحاج يوسف، اجتاحت مليشيا الدعم السريع الخميس والجمعة الماضيين عدة أحياء سكنية في منطقة الحاج يوسف من بينها حي الفلاح – شارع واحد، والكلس، والمايقوما، كما اقتحمت العديد من المربعات السكنية الممتدة في المدينة، من بينها مربعات 1، 2، 3، 5، و19، حيث عمدت إلى تنفيذ عمليات إطلاق نار عشوائي، مستخدمة أسلحة ثقيلة وخفيفة، في استهداف مباشر للسكان العزل.
ووفقاً لمصادر محلية وتقارير ميدانية، فقد أدى هذا العدوان إلى سقوط أكثر من 100 شهيد، وإصابة عشرات الأشخاص بجروح متفاوتة، بينما لا يزال عدد غير معروف من المواطنين في عداد المفقودين، وسط مخاوف من أن يكونوا قد وقعوا ضحايا لعمليات إعدام ميداني أو اختطاف قسري.
لم تكتفِ المليشيا بهذه الجرائم، بل عمدت إلى اقتحام المنازل وترويع الأسر، وطرد سكانها بالقوة، الأمر الذي تسبب في موجة نزوح جديدة في ظل أوضاع إنسانية بالغة السوء، وتزامن هذا الهجوم الوحشي مع استمرار استباحة المليشيا للأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من الحاج يوسف، ما جعل آلاف المواطنين يعيشون تحت تهديد دائم، بين خيار الموت أو الفرار من منازلهم تحت وطأة العنف المسلح.

استهداف المدنيين

تأتي هذه المجازر امتداداً لنهج إجرامي متكرر تتبعه مليشيا الدعم السريع منذ بداية الحرب، حيث أصبحت استهدافاتها الممنهجة للمدنيين سمة رئيسية لتحركاتها في مختلف المناطق التي اجتاحته،. فقد وثّقت التقارير المحلية والدولية خلال الأشهر الماضية سلسلة طويلة من المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بحق سكان العاصمة الخرطوم، وولايات دارفور، وكردفان، والجزيرة، دون أن تلقى هذه الجرائم أي إدانة حاسمة أو تحركاً عملياً من المجتمع الدولي.
ويؤكد بيان صادر أمس الاول الجمعة عن تجمع الصيادلة المهنيين أن المجازر الأخيرة في الحاج يوسف تمثل حلقة جديدة في مسلسل الإرهاب الذي تمارسه المليشيا ضد السودانيين، حيث تستهدف المدنيين قتلاً ونهباً وتشريداً، في تكرار لذات الأساليب التي استخدمتها خلال عملياتها في الخرطوم والفاشر وزالنجي ومدن أخرى.
وأضاف التجمع أن هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن طبيعة المليشيا، التي تشكلت على أسس القتل والسلب والعنف الممنهج، مشيراً إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يؤكد ضرورة التعامل مع المليشيا وقياداتها كمجرمي حرب يجب تقديمهم للعدالة، بدلاً من منحهم أي شرعية سياسية أو اعتراف دولي.

تنظيم إرهابي
في ظل تصاعد وتيرة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، دعا تجمع الصيادلة المهنيين الحكومة السودانية إلى اتخاذ خطوات جادة تجاه هذه المليشيا، بدءاً بإعلانها رسمياً كـمنظمة إرهابية، والتعامل معها على هذا الأساس في كافة المحافل الداخلية والدولية.
كما طالب التجمع السلطات السودانية بتكثيف الجهود الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية لحشد التأييد الإقليمي والدولي لتصنيف الدعم السريع كتنظيم إرهابي، وفرض عقوبات صارمة على قياداته، ومنع التعامل معه بأي شكل من الأشكال.
ولم تقتصر مطالب التجمع على المستوى الداخلي، بل دعا أيضاً إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الدول التي توفر الدعم للمليشيا، وعلى رأسها الإمارات، وتشاد، وكينيا، وإثيوبيا، مشدداً على أن هذه الحكومات تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إطالة أمد الحرب عبر تقديم دعم عسكري أو لوجستي للمليشيا.
وأشار البيان إلى أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات، وتردد بعض الأطراف في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المليشيا، يشجعها على ارتكاب المزيد من الجرائم، مؤكداً أن الحل الوحيد لوقف هذه الكوارث هو تصعيد الضغط السياسي والدبلوماسي ضدها، حتى لا تبقى جرائمها بلا حساب.

تضامن مجتمعي

وسط هذا المشهد المأساوي، برزت نماذج مشرقة من التكافل الاجتماعي، حيث أظهر سكان عد بابكر نموذجاً مشرفاً في دعم النازحين القادمين من أحياء الحاج يوسف، عبر استقبالهم وتقديم المساعدات لهم رغم الظروف القاسية التي يعيشها الجميع.
وذكر بيان تجمع الصيادلة المهنيين أن هذه المبادرات تعكس روح التكاتف التي ظلت سمة بارزة في المجتمع السوداني عبر مختلف المحن، مؤكداً أن هذه الروح الوطنية الصادقة ستظل عصية على محاولات التخريب التي تسعى إليها المليشيا عبر سياسات القتل والتهجير.
كما أشار التجمع إلى أن إرادة الشعب السوداني أقوى من هذه المحاولات اليائسة، وأن المليشيا مهما حاولت ترهيب المواطنين وإخضاعهم بالقوة، فإن النصر سيكون حليف السودانيين الذين يرفضون الاستسلام أمام مشاريع العنف والفوضى.

المجازر تتواصل

مع استمرار عمليات القتل الجماعي في الحاج يوسف وغيرها من المناطق، تتزايد التساؤلات حول موقف المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم، وما إذا كانت هناك إرادة حقيقية لمحاسبة المليشيا ووقف مسلسل العنف الذي يهدد أمن واستقرار السودان.
فعلى الرغم من أن العديد من التقارير الحقوقية وثّقت جرائم المليشيا، بما في ذلك القتل العشوائي والنهب والاغتصاب والتهجير القسري، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال عاجزاً عن اتخاذ إجراءات رادعة بحقها، وسط تردد القوى الدولية في تبني قرارات حاسمة تضع حداً لجرائمها.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال الأهم: إلى متى سيظل العالم متفرجاً على هذه المجازر دون تحرك جاد؟ وهل ستستمر سياسة الصمت والتجاهل بينما يواصل المدنيون دفع ثمن هذه الحرب الدامية؟
في ظل هذه المعطيات، يبقى الثابت الوحيد أن الحرب لن تطول إلى الأبد، وأن الشعب السوداني قادر على تجاوز هذه المحنة مهما بلغت التحديات، لكن ثمن هذا الصمود يظل باهظاً، في ظل استمرار نزيف الدم وانعدام أي بوادر لمحاسبة الجناة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top