ردود الفعل على استضافتها لمؤتمر المليشيا تتوالى..
كينيا.. إنتفاضة داخلية بسبب السودان
الأرض تهتز تحت أقدام الرئيس “روتو”
“13” منظمة كينية تندد بالتواطؤ مع مليشيا الدعم السريع
الصحف الكينية تهاجم الرئيس وتحذر من عداء السودان
سيناتور كيني ينتقد إستضافة المؤتمر في نيروبي
إتهامات ل”روتو” بتلقي رشاوي لدعم المليشيا ..
الحكومة السودانية تدرس مقاطعة المنتجات الكينية والتصعيد
الإيغاد تنفي التأييد وتوجه انتقادات للخطوة
تقرير :أشرف إبراهيم
لاتزال ردود الفعل تتوالى بشأن خطوة الحكومة الكينية بإستضافة مؤتمر مليشيا الدعم السريع المتمردة وحلفائها السياسييين، على الصعيد الداخلي في كينيا، يواجه الرئيس روتو تصعيدا ورفضا كبيرا للتماهي مع خط المليشيا ومعاداة السودان، منظمات كينية وأعضاء برلمان هاجموا روتو وكذلك فعلت الصحافة الكينية، وفي ذات الوقت رفضت الإيقاد التصعيد ونفت تأييد المؤتمر.
هذا وتدرس الحكومة السودانية مقاطعة المنتجات الكينية والتصعيد في مواجهة العداء الكيني، والتي الخطوة بعد استدعاء السفير السوداني بنيروبي.
تنديد منظمات
وذكرت (13) منظمة حقوقية كينية وإفريقية، في بيان مشترك أوردته لجنة حقوق الإنسان الكينية، بعنوان «علاقات كينيا بقوات الدعم السريع تغوض السلام في السودان» – ذكرت أن قرار الحكومة الكينية باستضافة مليشيا الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها –والتي «اشتهرت بحكمها الإرهابي الوحشي في السودان»– يجعلها «متواطئة في الفظائع الجماعية ضد الشعب السوداني»، واصفةً القرار بـ«المشين».
وقال البيان إن الخطوة أحادية الجانب من كينيا تقوض الوحدة الإفريقية وتتناقض مع جهود السلام التي يبذلها الاتحاد الإفريقي في السودان، بقيادة الآلية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي وآلية مجلس السلم والأمن الموسعة للاتحاد الإفريقي، والتي تهدف إلى إشراك جميع الأطراف الرئيسة المشاركة في الصراع. كما عدّ البيان اجتماعات قوات الدعم السريع في نيروبي، في 18 فبراير 2025، لتشكيل حكومة موازية – عدّها انتهاكًا لالتزام كينيا بالعدالة والمساءلة وتعزيز السلام والأمن في السودان ومنطقة القرن الإفريقي.وقال بيان المنظمات – معظمها كينية – إن قرار نيروبي باستضافة قوات الدعم السريع لتشكيل حكومة موازية يشكل «انتهاكًا خطيرًا لالتزاماتها الدولية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية».
وزاد البيان أن هذه الخطوة «تقوض سيادة السودان، وتشكل عملًا عدائيًا ضد شعبه، وتتجاهل المعاناة الهائلة التي يعيشها عدد لا يحصى من المدنيين السودانيين».
ونبهت المنظمات الحقوقية إلى أن بيان الحكومة الكينية الذي أصدرته عبر مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية وشؤون المغتربين، والذي اعترفت فيه بتوفير منصة لقوات الدعم السريع للاجتماع في نيروبي، وحاولت فيه تبرير هذا القرار، سيؤدي إلى إفساد العلاقة طويلة الأمد بين السودان وكينيا.
وأشار البيان المشترك إلى إن تصرفات الحكومة الكينية تقوض الجهود الدولية، بما في ذلك تلك التي تبذلها منظمات المجتمع المدني، لتعزيز السلام والمساءلة والعدالة. ولفت إلى أن الخطوة تعرض اللاجئين السودانيين في كينيا للخطر، لافتًا إلى أن«معذبيهم، قوات الدعم السريع، على وشك تشكيل حكومة غير شرعية».وناشد البيان المشترك مجلس السلم والأمن الإفريقي بإصدار «بيان قوي على وجه السرعة» وإدانة أي محاولة من جانب الأطراف المتحاربة لإعلان حكومة في المنفى من جانب واحد، لافتًا إلى أن ذلك من شأنه أن «يقوض الجهود الرامية إلى تأمين اتفاق سلام شامل من شأنه أن يعالج الصراعات المتعددة في السودان».
ودعا البيان الحكومة الكينية عاجلًا إلى تنفيذ توصيات تشمل الإعلان فورًا عن تصنيف جميع أعضاء قوات الدعم السريع المجتمعين في كينيا «أشخاصًا غير مرغوب فيهم»، إلى جانب الاعتذار عن البيان الصادر عن سكرتير رئيس مجلس الوزراء الذي أكد دعمه لقوات الدعم السريع، اعتذارًا لا لبس فيه لشعب السودان.
إنتفاضة الصحف الكينية
ووجهت الصحف الكينية انتقادات حادة لحكومة روتو وجاء في صحيفة “استاندرد ميديا” الكينية الصادرة يوم الثلاثاء بأن العلاقات المتوترة بين كينيا والسودان تعكس أخطاء نيروبي الدبلوماسية الأخيرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ففي عام 2023، استضاف روتو متمردي حركة 23 مارس في نيروبي، مما دفع جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى استدعاء مبعوثيها من كينيا وتنزانيا للتشاور. كما استدعت وزارة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية سفير كينيا لشرح كيف سُمح للمتمردين بالإعلان عن التحالف في البلاد.
ونقلت الصحيفة عن البروفيسور بيتر كاجوانجا من معهد السياسة الأفريقية قوله إن هذا التصرف متهور ويضر أيضًا بعلاقات السياسة الخارجية الكينية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وجامعة الدول العربية وحتى الاتحاد الأفريقي. كما حذر خبير السياسة الخارجية بيتر كاجوانجا من أن استضافة الجماعات المسلحة تنطوي على مخاطر جيوسياسية كبيرة.
مضيفاً أن التحفظ بشأن التجاوزات هو حكمة قديمة يجب على كينيا أن تأخذها على محمل الجد. بالتأكيد، إنه يوم مظلم لدبلوماسيتنا، ولم يكن خيار كينيا كدولة مارقة على بطاقاتنا الدبلوماسية. لم يكن أبدًا في خيالنا الأكثر جموحًا كبديل”.
و نقلت صحيفة”نيشن” الكينية تصريحات من موكيسا كيتويي، وهو سياسي كيني وأمين عام سابق لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، لوكالة الأنباء: “إن ما يفعله روتو هو تخل متهور عن الحذر التقليدي والنهج الكريم في الدبلوماسية الكينية”. وأضاف أنه “يحاول إضفاء الشرعية على عصابة إجرامية كانت تمزق أوصال الناس.
بينما أوردت صحيفة” ذا استار” في افتتاحيتها أمس انه لا ينبغي لنا أن نتخذ أي جانب في حرب السودان” وأضافت: “سيكون السؤال في ذهن كل وطني ماهي مصلحة كينيا في الترحيب بجماعة متمردة؟، والتي أثارت كما كان متوقعًا رد فعل عدائي من حكومة السودان.
وأضافت لم يكن الخلاف الدبلوماسي سوى مسألة وقت. تتمتع كينيا بسمعة دولية معترف بها كصانعة للسلام في المنطقة وخارجها.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس السابق أوهورو كينياتا كان يقود جهود السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكان الرئيس ويليام روتو مشغولاً بمحاولة تهدئة التوتر المتصاعد والحرب في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بين حركة إم 23 وحكومة كينشاسا. لهذا السبب من المدهش أن دولة معروفة بالسلام قد لجأت إلى استضافة مجموعة متمردة، وهي إشارة واضحة إلى من ندعمهم، في حين أن الفكرة الأكثر منطقية هي دفع الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات.
ومضت قائلة .. بصفتنا دولة، يتعين علينا أن نتحرك بحذر شديد في ظل الظروف المتقلبة التي نواجهها، بدلاً من التصرف على عجل دون صورة واضحة للعواقب المترتبة على أفعالنا.
ومضت صحيفة “ذا بيبول ديلي” في في ذات الخط وقالت أن كينيا استمرت في تلقي ردود فعل عنيفة من قطاعات مختلفة حيث انضم عضو مجلس الشيوخ من كيتوي إينوك وامبوا إلى قادة آخرين في انتقاد إدارة الرئيس ويليام روتو لما أسماه خطأً دبلوماسيًا. جاء في حديثه في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء 19 فبراير 2025 أن كينيا أخطأت في السماح للتنظيم الذي يخطط للإعلان عن حكومة انفصالية بعقد اجتماعهم في نيروبي و أكد وامبوا أن فتح بساط أحمر قرمزي لمثل هذه التنظيمات سيكلف البلاد حتى في طموحاتها المستقبلية. وأضاف “هذه هي الأشياء التي تكلفنا الكثير”.
و انتقدت صحيفة “ذا بريف” الكينية الخطوة التي خطاها وليام روتو وجاء عنوان الصحيفة “استمرار عدم انضباط روتو الدبلوماسي مع استضافة كينيا لإطلاق حكومة موازية من قبل المتمردين السودانيين ” معلقة بقولها : مرة أخرى، تثير إدارة الرئيس ويليام روتو الدهشة بشأن سلوكها في المنطقة حيث تستضيف مجموعة المتمردين السودانيين لإطلاق تشكيل إدارة موازية ، وهذا من شأنه أن يزيد من تفاقم العلاقات الدبلوماسية المتصدعة بالفعل بين الحكومتين الكينية والسودانية . ويأتي الإطلاق بعد أسبوعين فقط من إرسال الحكومة السودانية التي يقودها الجيش وفدًا بقيادة وزير الخارجية لثني الرئيس ويليام روتو عن استضافة الحدث ودعم الحكومة الموازية.
وندد الأكاديمي ماشاريا مونيني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الولايات المتحدة الدولية في أفريقيا إذ قال : إن كينيا تخاطر بالعزلة الدولية بسبب هذا “الخطأ الفادح في السياسة الخارجية”. ويزعم أن السياسة الخارجية الكينية أصبحت “عرضًا فرديًا” مع استفادة الرئيس من صداقته مع محمد حمدان دقلو، المعروف شعبياً باسم (حميدتي) دون مراعاة للمصالح الوطنية الكينية.
إيغاد تنفي وتنتقد
وبدورها نفت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) صحة بيان متداول يزعم دعمها لمبادرة الرئيس الكيني، ويليام روتو، لاستضافة قادة قوات الدعم السريع السودانية، مؤكدة أن البيان لا يمت لها ، وأصدرت إيغاد بيانًا رسميًا أوضحت فيه أن الخطاب المتداول، الذي يدعي تأييدها لقاءات الرئيس الكيني مع قادة قوات الدعم السريع، مزور ولا يعكس موقفها الرسمي.
وقد أثارت الأنباء المزيفة حول موقف إيغاد ردود فعل واسعة على المستويين المحلي والدولي، حيث سارع مسؤولون من دول المنظمة إلى توضيح موقفها الحقيقي. وأكدت مصادر دبلوماسية بالايغاد أن دول الإقليم تدعم الحلول السياسية السلمية في السودان وتسعى إلى جمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار بدلاً من تصعيد التوترات عبر حملات إعلامية مضللة.
مقاطعة سودانية
وفي السياق أوضح وكيل وزارة الخارجية السوداني المكلف السفير حسين الأمين أن استدعاء السفير السوداني في نيروبي جاء رداً على رعاية الرئيس الكيني وليام روتو لإجتماعات المليشيا المتمردة وأعوانها في بلاده للتوقيع على ميثاق سياسي.
وقال الأمين في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري إن الحكومة السودانية تدرس الآن خيارات أخرى للرد على الخطوات الكينية إزاء هذا التصرف، كاشفاً عن أنه من بين هذه الخيارات حظر استيراد المنتجات الكينية، موضحاً أن السودان ثاني أكبر مورد أفريقي للشاي الكيني.
روتو وطلب الحماية
وحسب الخبير السياسي مكي المغربي، فإن الحلقة الضيقة من روتو طلبت أن يتأكد من الحماية والالتزام من بريطانيا والامارات وشركاءهم في تشكيل حكومة المليشيا، لأن الضغط الداخلي يزداد، ورد فعل السودان لا تعلم نهاياته، اضافة لوجود أكثر من طرف ثالث كيني واقليمي يرغب في تفجير المشهد الكيني، ورأيهم الضوء الأخضر لا يكفي.
ويضيف المغربي كانت الاجابة أن الحماية والالتزامات ترتبط بإذعان آل دقلو للحلو، وذلك بتنصيبه رئيسا وإعلان علمانية الكيان الجديد سواء تم اعلانه حكومة أو تحالف،، إذ يمكن تغيير مكان ووقت الاعلان، بالتدريج، وربما بعد استدراج الحكومة الشرعية في السودان الى تفاوض مع التحالف وفق مطالب الجيش لشرعنته.
ويقول المغربي أنه في كل الأحوال، ومنذ بداية السيناريو، رفض قطع العلاقات السودانية الكينية، ويرى أن روتو لا يستطيع الانفراد في كينيا اطلاقا، وثبت هذا الآن.






