للحقيقة لسان
رحمة عبدالمنعم
الكرامة.. عامٌ من المجد
في منتصف الأسبوع الماضي، أطفأت صحيفة الكرامة الإلكترونية شمعتها الأولى، وأوقدت الثانية، كعلامة مضيئة في تاريخ الصحافة السودانية الحديثة، عامٌ من التحدي والمهنية، وقفت فيه الكرامة كمنبر صادق، عندما ساد الضباب الإعلامي، وبيعت الأقلام، وتوارى صوت الحقيقة خلف ستار الدعاية المضللة.
لم يكن ميلاد الكرامة حدثاً صحفياً عابراً، بل كان ولادة مقاومة إعلامية في قلب معركة وجودية يخوضها جيشنا الوطني العظيم ضد تمرد مليشيا الدعم السريع، وهي معركة تقترب من خواتيمها بحسمٍ نهائي،في وقتٍ سعى فيه التمرد لشراء المنصات الإعلامية وتوجيهها لخدمة أجندته الزائفة، كانت الكرامة على العهد، تقف صلبة، تواجه الأكاذيب بالحقيقة، والادعاءات بالوقائع، والتضليل بالوثائق.
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، عندما اجتهد أعداء الوطن في طمس الحقائق وتزييف الأحداث، كانت الكرامة منبراً لا يُساوم على الحقيقة، وثّقت الصحيفة بالصورة والقلم جرائم المليشيا في الخرطوم والجزيرة وسنار ودارفور، وكشفت انتهاكاتها بحق المدنيين، ونقلت صوت الأرض والناس في زمنٍ غابت فيه العدالة الإعلامية،بل كانت الصحيفة جزءاً من معركة التحرير نفسها، حيث لعبت دوراً مؤثراً في تحرير ولايتي سنار و الجزيرة عبر تقاريرها اليومية، مُسلحةً بالوعي والقلم والصوت الحر.
الكرامة لم تكن مشروعاً فردياً، بل جاءت من رحم الوطنية الصادقة لثلةٍ من الصحفيين الذين آمنوا بضرورة وجود منبرٍ يعبّر عن السودان الحقيقي، بعيداً عن محاولات التدليس والتشويه، كان في مقدمتهم الصحفي القدير محمد عبدالقادر، وصاحب القلم الأنيق أيمن كبوش، والصحفي المعتق عاطف الجمصي، والإداري الجميل منذر محمد حامد، و المبدع النبيل مرتضى ميرغني، الذين وضعوا أسس هذا الصرح الإعلامي الوطني، وجعلوا منه تجربةً فريدة في الصحافة الإلكترونية السودانية.
لكن الفكرة وحدها لا تكفي، إذ احتاجت إلى دعمٍ وطني حقيقي، وهنا برز الدور الكبير لرجل الأعمال الوطني هشام السوباط، الذي لم يتوانَ في تبنّي المشروع، مؤمناً بأن الإعلام الحر هو جبهة من جبهات الدفاع عن السودان، كما كان له إسهامٌ كبير في معركة الكرامة على أكثر من صعيد.
في قلب هذا النجاح الكبير، يقف الصحفي المخضرم محمد عبدالقادر، رئيس التحرير الذي لم يدخر جهدًا في قيادة الكرامة إلى موقعها الريادي، رجلٌ مشهودٌ له بالكفاءة والمهنية العالية، يحمل خبرة عميقة في الصحافة السودانية، ويملك قدرة استثنائية على إدارة دفة التحرير بحكمة وحزم ،تابعناه عن قرب، وهو يسهر الليالي، يدقق في التفاصيل، يراجع العناوين، يحرص على أن تخرج الصحيفة كل يوم في أبهى حُلّة، تحمل المصداقية والكلمة القوية، لم يكن مجرد رئيس تحرير، بل كان جندياً في معركة الحقيقة، يقف في الصفوف الأمامية، يواجه الشائعات، ويدافع عن الوطن بقلمه وفكره وإرادته الصلبة. بفضل اجتهاده وتميزه، استطاعت الكرامة أن تكون منبرًا لا يُضاهى، فاستحقت هذا النجاح المستحق، واستحق هو التقدير والإشادة لما بذله من جهد جعل الصحيفة تتصدر المشهد بكل جدارة
أن تكون صحيفة حديثة الميلاد، ثم تتصدر المشهد الصحفي خلال عامها الأول، فهذا ليس محض مصادفة، بل نتاج إدارة واعية وقيادة مهنية صارمة، على رأس مجلس إدارتها، يقف مرتضى ميرغني، الرجل ذو الرؤية الثاقبة، وإلى جانبه المدير العام أيمن كبوش، الكاتب البارع والإداري المحنك، الذي استطاع إدارة الصحيفة بتميزٍ واضح، أما رئاسة التحرير، فقد تولاها محمد عبدالقادر، الصحفي المدهش، الذي وضع بصمته على المشهد الصحفي السوداني لسنوات، وكان وراء نجاحاتٍ كبيرة، ليس أقلها تجربة الكرامة التي أصبحت منبراً يتحدث بلسان الحقيقة ولا يخشى في ذلك لومة لائم.
ما أنجزته الكرامة خلال عامها الأول، يفوق عمرها الزمني بكثير. فقد استطاعت أن تكون الرقم الأول بين الصحف الإلكترونية السودانية، وأن تحجز مكانها في وعي القارئ، بفضل المهنية العالية، والطرح الوطني المسؤول، والالتزام بقضايا الشعب، دون ارتهانٍ لمصالح أو أجندات.
في زمن الحرب، حيث يُصنع التاريخ بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال، كانت الكرامة سلاحاً آخر في المعركة، تنحاز للوطن، وتكشف الحقيقة، وتحفظ ذاكرة الميدان، فلا تُطمس الجرائم، ولا يُنسى الشهداء، ولا يُشترى صوتٌ كُتب له أن يكون حراً منذ اليوم الأول.
ومع دخولها عامها الثاني، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعات احتراماً لهذا الصرح الإعلامي، إدارةً وصحفيين وعاملين، ممن جعلوا من الكرامة علامة فارقة في الصحافة السودانية.
التحايا وباقات الورود إلى هشام السوباط، الداعم الأول لهذه التجربة الوطنيةو إلى محمد عبدالقادر، القائد الصحفي الذي أدار دفة التحرير بجدارة ،وأيمن كبوش، الكاتب البارع والإداري المتميز، وتمتد التحايا إلى مرتضى ميرغني، وعاطف الجمصي، ومنذر محمد حامد، وإلى كل من جعلوا من الكرامة صوتاً لا يُشترى ولا يُدجّن.
شمعة ثانية تضيء، ونور الحقيقة يزداد توهجاً،فالكرامة ليست صحيفةً فحسب، بل هي موقف، ورسالة، وسلاحٌ في معركة الوطن الكبرى.






