شهدت أحداثًا دراماتيكية متسارعة سيمتد تاثيرها للسودان.. الأوضاع بالجنوب.. السلام في (كف عفريت)!!

شهدت أحداثًا دراماتيكية متسارعة سيمتد تاثيرها للسودان..

الأوضاع بالجنوب.. السلام في (كف عفريت)!!

ما يدور في جنوب السودان يحمل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا للسودان

توقعات بتدفقات كبيرة جدًا من اللاجئين الجنوبيين والمجموعات المسلحة..

على السودان المسارعة فى تأمين حدوده أمام أي تطوراتٍ محتملة..

تقرير_ محمد جمال قندول

شهدت جوبا أحداثًا دراماتيكيةً متسارعة أمس (الأربعاء)، وذلك عقب قرار رئيس الأركان الجنرال بول نانج، باعتقال نائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق جابرييل دويب لام، المحسوب على نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار، والأخير شهد مقر إقامته انتشارًا واسعًا للجيش. تطورات الأحداث رسمت واقعًا مجهولًا لمصير اتفاقية سلام جوبا الذي قد ينهار في أية لحظة.

وفي سياق ما يجري بالجنوب، هاجمت قوات الجيش الأبيض منطقة ويك ياردو بأعالي النيل، وأسقطوا طائرة هليكوبتر وحصلت على أسلحة وذخائر من قوات دفاع السودان في هجومها صباحًا لاستعادة مدينة الناصر.

تطورات الأوضاع بجوبا قطعًا ظلت مسار اهتمام السودان مع تساؤلاتٍ عن مدى تأثير ما يجري بالجنوب الشقيق على بلادنا.

وسبقت أحداث الأمس تعديلاتٍ على شكل الحكومة بعزل بعض نوابه وتعيين بول ميل نائبًا للرئيس، وطالت التغييرات بعض الوزراء من حصة رياك مشار دون مشورة الأخير بحسب بيان لحركة مشار.

اتفاق السلام

وكان المتحدث باسم الحركة الشعبية المعارضة بقيادة رياك مشار، قد أصدر بيانًا اتهم فيه رئيس أركان قوات الدفاع الفريق أول بول نانق باعتقال نائبه قبريال دون مبرراتٍ، مما ينسف اتفاق السلام 2018م، وهو الاتفاق الذي تم في الخرطوم برعاية الرئيس البشير.

ويرى الخبير الاستراتيجي والأمني د. عمار العركي أنّه بالنظر لكون دولة جنوب السودان جزءًا أصيلًا من السودان وإن انفصل عنه سياسيًا وجغرافيًا، لكن تظل الروابط الأخرى واحدة وموحدة تتأثر وتتداعى عكسيًا لا محالة، فبالتالي، ما يدور في جنوب السودان يعد تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا للسودان سياسيًا، وأمنيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا.

وأضاف العركي: أن ما يجري بجوبا يعني انهيار تام لاتفاق السلام الشامل الذي رعاه السودان والذي أنهى الحرب الأهلية في 2011، ويأذن بالعودة لمربع الحرب الأهلية الجنوب سودانية بشكلٍ أكثر حدة ومأساوية، تؤثر بشكل استراتيجي ومباشر على الأمن القومي السوداني ومصالحه الاستراتيجية في جنوب السودان والمنطقة ككل، مشيرًا إلى أنّ الحدود المشتركة الطويلة بين السودان وجنوب السودان ستشهد تدفقاتٍ كبيرة جدًا من اللاجئين والمجموعات المسلحة إلى السودان، مما يشكل مزيدًا من التحديات والإفرازات الأمنية السالبة للسودان.

كما أنّ الاعتماد والانتفاع المتبادل للسودان وجنوب السودان من عملية تدفق النفط عبر الأراضي السودانية سيتأثر وسيسبب ذلك أضرارًا اقتصاديةً بالغة.

تأمين الحدود

بدوره، علق الخبير والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي على معرض الطرح وقال إنّ تطورات الأوضاع في جنوب السودان قد تلقي بظلالها السالبة على السودان نظرًا للترابط الجغرافي والتاريخي والمصالح المشتركة بين البلدين، فمن الناحية السياسية تؤثر أي اضطرابات في جنوب السودان على استقرار الإقليم ككل، مما يفرض على السودان تحديات في إدارة علاقاته الثنائية وضمان استقرار حدوده الجنوبية، بالنظر إلى النزاع الذي يجري في السودان حاليًا، لذلك على السودان المسارعة في تأمين حدوده أمام
أي تطوراتٍ محتملة.

وعلى المستوى الاقتصادي يقول شقلاوي: إنّ جنوب السودان ظل يعتمد على السودان في تصدير نفطه عبر ميناء بورتسودان، وبالتالي، فإن أي توتر قد يؤثر على العائدات الاقتصادية لكلا البلدين. كما أن حركة النزوح الناتجة عن الأوضاع غير المستقرة تزيد من الضغط على الموارد المحلية والخدمات في السودان.

واعتبر شقلاوي أنّ ما يجري في جوبا قد يؤدي إلى تصاعد أنشطة ميليشيا الدعم السريع والتهريب عبر الحدود، مما يشكل تحدياتٍ إضافية للسودان في تأمين حدوده الجنوبية وهو ما يستدعي بالمسارعة في دعم جهود الاستقرار في جنوب السودان بالنظر إلى رعايته السابقة لمصالحة وطنية في جنوب السودان جعلت الحكم يصبح شراكةً بين المكونات السياسية، لذلك عليه الآن القيام بجهد سواء عبر الوساطات الإقليمية أو التعاون المشترك، لضمان تحقيق الأمن والتنمية للبلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top