إتهمها في شكوى جديدة بالتواطؤ فى الإبادة الجماعية التي استهدفت “المساليت” …
دعوى السودان ضد الإمارات.. إختبار العدالة الدولية
السودان يتهم الإمارات امام محكمة العدل بتمويل وتسليح ميليشيا ارتكبت إبادة جماعية
الاستناد إلى المواد 73 و75 بما يختص بالتدابير الوقائية ضد (عيال زايد)
الخرطوم تقدم أدلة موثقة للمحكمة الدولية حول دعم ابوظبي للجنجويد
السودان يستند إلى اتفاقية منع الإبادة الجماعية في دعواه ضد الإمارات
الكشف بالأدلة عن تورط (دويلة الشر ) في تقديم دعم عسكري ومالي لال دقلو
الإمارات قدمت دعماً مكثفاً مكّن الجنجويد من ارتكاب جرائم حرب
الدعوى لإثبات مسؤولية الإمارات عن التهجير القسري والانتهاكات
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في خطوة قانونية جديدة، لجأت الحكومة السودانية إلى محكمة العدل الدولية لمقاضاة دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمةً إياها بالتواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية التي استهدفت عرقية المساليت في غرب دارفور، من خلال دعمها المالي والعسكري والسياسي لقوات الدعم السريع، وتعكس هذه الخطوة تصعيداً دبلوماسياً قانونياً يعزز موقف السودان في مواجهة التدخلات الخارجية التي أججت الحرب وساهمت في ارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين، وتستند الخرطوم في دعواها إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، مطالبةً المحكمة الدولية باتخاذ تدابير عاجلة تلزم الإمارات بوقف دعمها للميليشيات المسلحة، في مسعى لإيقاف الانتهاكات المستمرة وتحقيق العدالة للضحايا.
محكمة العدل
وتقدمت الحكومة السودانية، الخميس الماضي، بشكوى رسمية إلى محكمة العدل الدولية ضد الإمارات العربية المتحدة، متهمةً إياها بالتواطؤ في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد المساليت في ولاية غرب دارفور، وذلك من خلال تقديم دعم عسكري ومالي وسياسي لمليشيا الدعم السريع.
وأكدت محكمة العدل الدولية في بيان لها، أن السودان استند في شكواه إلى المادة 36 الفقرة (1) من النظام الأساسي للمحكمة، والمادة التاسعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والتي تُعد كل من السودان والإمارات طرفين فيها، كما طالب السودان المحكمة باتخاذ تدابير مؤقتة، وفقاً للمادة 41 من النظام الأساسي للمحكمة والمواد 73 إلى 75 من قواعد المحكمة.
تفاصيل الشكوى
وتتهم الحكومة السودانية الإمارات بالتواطؤ المباشر في الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها، والتي تشمل، وفقًا لنص الدعوى، الإبادة الجماعية، القتل، السرقة، الاغتصاب، التهجير القسري، التعدي، تخريب الممتلكات العامة، وانتهاك حقوق الإنسان.
وطالب السودان المحكمة بإلزام الإمارات، وفقًا لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، باتخاذ كافة التدابير الممكنة لمنع ارتكاب أي من الأفعال الواردة في المادة الثانية من الاتفاقية، لا سيما:قتل أفراد مجموعة المساليت وإلحاق ضرر جسدي أو نفسي جسيم بأفراد المجموعة،بالإضافة إلى تعمد فرض ظروف معيشية تهدف إلى تدميرها كلياً أو جزئيًا ،بجانب فرض تدابير لمنع الإنجاب داخل المجموعة.
كما شددت الحكومة السودانية على ضرورة ضمان الإمارات عدم تورط أي ميليشيات مسلحة غير نظامية مدعومة منها في هذه الجرائم، ومنع الأفراد والجهات الواقعة تحت نفوذها من التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية أو التواطؤ فيها.
فلاش باك
لم تكن هذه الشكوى هي الأولى من نوعها، إذ سبق للحكومة السودانية أن تقدمت بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد الإمارات، متهمةً إياها بلعب دور رئيسي في إشعال الحرب عبر دعم ميليشيا الدعم السريع، مما أدى إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين الأبرياء، وتشريد الملايين، وانهيار الاقتصاد السوداني.
وفي حينها، قدم مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، تقريراً تفصيلياً يوضح دور الإمارات في تأجيج الحرب من خلال تقديم إمدادات عسكرية ولوجستية لقوات الدعم السريع، مؤكداً أن تدخل أبوظبي يمثل انتهاكًا صارخاً لسيادة السودان وتهديداً للسلم الإقليمي والدولي.
خطوة قانونية
في تعليقه على القضية، قال الصحفي والمحلل السياسي عمار العركي، إن الدعوى السودانية ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية تمثل تحولًا استراتيجياً في المواجهة، حيث انتقل السودان من معركة الميادين العسكرية إلى المحاكم الدولية.
وأضاف العركي:هذه الدعوى تؤسس لسوابق قانونية في تحميل الدول مسؤولية دعم الميليشيات والجماعات المسلحة، ويمكن أن تصبح مرجعًا لحالات مماثلة في مناطق نزاع أخرى.”
وأشار إلى أن هذه الخطوة تزيد من الضغوط الدولية على الإمارات، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن دعمها لقوات الدعم السريع، ما قد يؤثر على علاقاتها مع الدول الغربية التي تسعى للحد من تأثير الحروب الإقليمية.
وتابع العركي:تحرك السودان نحو محكمة العدل الدولية يمثل تغييراً في قواعد الاشتباك الدبلوماسي، حيث باتت المعركة تمتد إلى أروقة المحاكم الدولية، وليس فقط ساحات القتال ،هذا المسار رغم صعوبته القانونية، يوفر فرصة حقيقية لإدانة التدخلات الخارجية التي أطالت أمد الحرب.”
حظر المنصات
على صعيد آخر، وفي تطور يعكس التوتر المتصاعد بين البلدين، قررت الإمارات حظر جميع منصاتها الإعلامية من الظهور في السودان، بما في ذلك وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام)، وجاء هذا القرار بعد تصاعد الانتقادات السودانية للإمارات، على خلفية الاتهامات الموجهة إليها بدعم مليشيا الدعم السريع المتورطة في انتهاكات جسيمة بدارفور، واعتبر مراقبون هذه الخطوة محاولة من أبوظبي للحد من تدفق المعلومات المتعلقة بدورها في الحرب السودانية، في وقت تتجه فيه الخرطوم إلى تصعيد قانوني ودبلوماسي غير مسبوق ضدها أمام المحاكم الدولية.
ورقةضغط
وتأتي هذه القضية في توقيت حساس، حيث تواجه الإمارات ضغوطاً متزايدة بشأن سياساتها الإقليمية، خصوصاً من الدول الغربية التي تسعى إلى تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تصبح ورقة مساومة في العلاقات الدولية والتوازنات الاستراتيجية، لا سيما بين القوى الكبرى والإمارات، كما أن الموقف القانوني الذي يتبناه السودان قد يفتح الباب أمام إجراءات مماثلة من دول أخرى ضد التدخلات الخارجية في نزاعاتها الداخلية.
وبينما يتابع المجتمع الدولي تطورات هذه القضية، يبقى السؤال الأبرز: هل سيتمكن السودان من تحويل هذا التحرك إلى مكسب دبلوماسي وسياسي طويل الأمد؟ أم أن الأمر سينتهي بتسويات سياسية ومادية بفعل ضغوط إقليمية ودولية؟
في ظل التطورات الراهنة، يُنظر إلى التحرك السوداني على أنه محاولة لإعادة تشكيل المشهد القانوني والسياسي في المنطقة، وسط تزايد الدعوات لمحاسبة الدول المتورطة في تأجيج الحروب والصراعات المسلحة.






