تنسيق أمني سوداني – مصري يضع حداً لمعاناة 20 شهراً ..
تحرير المصريين المحتجزين بالخرطوم ..التفاصيل الكاملة
7 مصريين يعودون إلى بلادهم بعد اختطافهم من قبل الجنجويد
عملية تحرير دقيقة دون تدخل عسكري مصري للأراضي السودانية
مصادر: المحتجزون رفضوا مغادرة السودان خوفًا على تجارتهم..
شهادات المحررين: فقدنا الأمل في النجاة وعانينا من ظروف قاسية
السلطات المصرية: تحرير المحتجزين تم بتوجيهات من الرئيس السيسي
خبير : نجاح العملية يعكس قوة التنسيق الأمني بين القاهرة والخرطوم
ردود فعل واسعة في مصر بعد تحرير المختطفين من قبضة المليشيا
هل تدفع هذه الواقعة نحو مزيد من التنسيق الإقليمي لحماية المدنيين؟
تقرير : رحمة عبدالمنعم
بعد قرابة 20 شهراً من الاحتجاز في ظروف قاسية داخل معتقلات مليشيا الدعم السريع بالسودان، عاد سبعة مواطنين مصريين إلى بلادهم، يوم الخميس، بعد نجاح عملية تحريرهم بتنسيق أمني مشترك بين السلطات السودانية والمصرية، وجاءت عودتهم بعد ترتيبات دقيقة، نُقلوا خلالها من مناطق الحرب وسط الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، قبل أن يستقلوا رحلة العودة إلى مصر. وتُعد هذه العملية، التي تمت دون تدخل عسكري مصري مباشر، واحدة من أبرز عمليات التنسيق الأمني بين البلدين في ظل الأوضاع المضطربة التي يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م.
عملية أمنية
وبعد قرابة 20 شهراً من الاحتجاز في ظروف قاسية، نجحت الاجهزة الأمنية السودانية بالتنسيق مع السلطات المصرية في تحرير مجموعة من المواطنين المصريين الذين كانت قد اختطفتهم مليشيا الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، وعاد المحتجزون إلى مصر، في عملية أمنية دقيقة جرت وفق تفاهمات رفيعة المستوى بين الجانبين.
ووفقًا لما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط، فقد تمت العملية بعد ترتيبات استهدفت نقل المصريين المُحرَّرين من مناطق الحرب وسط الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، ومنها إلى القاهرة، دون تدخل عسكري مصري مباشر على الأرض، وإنما عبر جهود دبلوماسية وأمنية مكثفة بين القاهرة والخرطوم.
بداية الاحتجاز
المجموعة التي تم تحريرها تتألف من سبعة مواطنين مصريين، جميعهم من محافظة الفيوم، وكانوا يعملون في تجارة الأدوات المنزلية في السودان. ومع اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، اختاروا البقاء رغم تحذيرات السفارة المصرية، خوفاً من خسارة أعمالهم، إلا أن وجودهم في المناطق التي سيطرت عليها مليشيا الدعم السريع جعلهم عرضة للخطف والاحتجاز.
وكشفت مصادر عسكرية أن مليشيا الدعم السريع قامت خلال الأشهر الأولى من الحرب بمصادرة ممتلكات العديد من السودانيين والمقيمين الأجانب، ومن بينهم المصريون المختطفون، وقد عاش هؤلاء المحتجزون في أوضاع غير إنسانية، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الطبية، وسط ظروف قاسية أدت إلى تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.
التنسيق الأمني
الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أوضح في تصريح صحفي، أن تحرير المحتجزين جاء عبر تنسيق أمني واستخباراتي بين الأجهزة السيادية في السودان ومصر، دون تدخل عسكري مصري مباشر ،وأضاف أن الاتصالات بدأت منذ شهور، بعد تلقي القاهرة معلومات عن أماكن احتجاز المصريين، ما أدى إلى وضع خطة لنقلهم تدريجياً إلى مناطق آمنة بعيدًا عن الاشتباكات، تمهيداً لإعادتهم إلى مصر.
وقال فرج في تصريحاته:”التعاون الأمني بين الجانبين لعب دوراً محورياً في تأمين خروج المحتجزين دون أي تصعيد عسكري، وهو ما يعكس نجاح الجهود الاستخباراتية والدبلوماسية في التعامل مع الموقف بحكمة وفاعلية”.
بدوره، أكد مكي المغربي، مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن تحرير المحتجزين تم وفق خطة محكمة لتأمين سلامتهم، حيث تم نقلهم إلى مدينة بورتسودان، التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية، قبل إعادتهم إلى القاهرة.
شهادات مؤلمة
أحمد عزيز، أحد المحررين المصريين، روى تفاصيل المعاناة التي عاشها طوال فترة احتجازه، مشيراً إلى أنهم احتُجزوا في مكان مجهول، وعانوا من ظروف معيشية صعبة، وصلت إلى حد فقدان الأمل في العودة إلى مصر.
وأضاف :”كنا مخطوفين من مليشيا الدعم السريع، وبتدخل الرئيس السيسي تم تحريرنا ،لم نكن نحصل على الطعام أو الشراب بشكل كافٍ، وكانت حياتنا في خطر مستمر.” وتابع : “الحمد لله، بعد جهود الأجهزة المصرية والسودانية عدنا إلى وطننا سالمين.”
ويعكس نجاح عملية تحرير المختطفين التنسيق الوثيق بين السلطات السودانية والمصرية، خاصة في ظل المساعي المصرية لحماية رعاياها في الخارج، كما يعكس حرص السودان على التعاون الأمني مع القاهرة،كما أن هذه العملية تعزز من الدور المصري في الملف السوداني، حيث تواصل القاهرة جهودها لضمان أمن واستقرار المنطقة، في ظل التداعيات الإقليمية للحرب الدائرة في السودان.
تفاعل الشارع
ولقيت عملية تحرير المصريين المختطفين صدى واسعاً في مصر، حيث تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الحدث، مشيدين بجهود الدولة المصرية في استعادة رعاياها بعد احتجازهم لفترة طويلة، كما ثمّن البعض الدور السوداني في تسهيل الإفراج عن المختطفين، رغم التحديات الأمنية الكبيرة التي تعيشها البلاد.
على المستوى الرسمي، لم تصدر تصريحات سودانية موسعة حول العملية، إلا أن التعاون الأمني في تنفيذها يشير إلى استمرار التنسيق بين البلدين في الملفات ذات الطابع الأمني والإنساني، رغم الحرب المستمرة في السودان.
ويمثل تحرير المصريين المختطفين نقطة مضيئة وسط مشهد الحرب السودانية المعقد، فبينما تعاني البلاد من الانقسامات والدمار، أظهر التنسيق المصري – السوداني قدرة الأجهزة الأمنية على تنفيذ عمليات حساسة، تضمن سلامة الرعايا الأجانب.
وفي ظل استمرار الحرب في السودان، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتكرر عمليات الاختطاف بحق الأجانب، أم أن هذه الواقعة ستدفع لمزيد من التنسيق الإقليمي لحماية المدنيين في مناطق الحرب؟






