مع اتساع دائرة الماساة الانسانية.. دعوات لإنقاذ السكان الفاشر .. الموت يتربص بالجميع

مع اتساع دائرة الماساة الانسانية.. دعوات لإنقاذ السكان

الفاشر .. الموت يتربص بالجميع..

حاكم إقليم دارفور يحذر من مخطط تقوده المليشيا

وزير الصحة : على الجيش الإسراع في فك الحصار عن الفاشر

منسقية النازحين واللاجئين: الوضع بلغ مرحلة الانهيار التام ..

 

الأوضاع الإنسانية وسط النازحين تشهد تدهورا كارثيا غير مسبوق..

25 الف شهيد وجريح فى الفاشر منذ بدء المعارك.

المواطنون يقفون فى صفوف طويلة للحصول على “الامباز” بعد غلاء الدقيق

الكرامة: هبة محمود

وجهت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين بإقليم دارفور نداءا إنسانياً عاجلاً، بشأن الأوضاع في الإقليم لا سيما مدينة الفاشر.
وقالت في بيان لها أمس اطلعت عليه “الكرامة” أن الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر ومخيمات النازحين، تشهد تدهورا كارثيا غير مسبوق، أدى إلى توقف الحياة اليومية بالكامل، وخلو الأسواق من المواد الغذائية، في وقت توقفت فيه المساعدات الإنسانية كليًا.
واعتبرت إن ما يعيشه سكان المدينة والنازحون يصنف بكونه مأساة حقيقية بسبب الحرب المستمرة التي خلّفت كارثة إنسانية لا يمكن تجاهلها.
وأشارت إلى أن الأهالي يعيشون تحت وطأة القصف المدفعي وأصوات الطائرات المرعبة، وان معظم الأسر تعجز عن مغادرة منازلها، إذ لا تتوفر لديها وسائل نقل، ولا تمتلك عربات كارو أو دواب، وغالبيتها تضم أطفالًا، ومسنين، وأشخاصاً من ذوي الإحتياجات الخاصة.

أزمة حصار

ويأتي تدهور الأوضاع في الفاشر مؤخرا جراء الحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع على المدينة، منذ ما يقارب العام.
وبحسب وزير الصحة بشمال دارفور د. ابراهيم خاطر لـ ” الكرامة” فإن الأوضاع الإنسانية والصحية تتدهور بشكل متسارع بسبب الحصار، مؤكدا أن الأزمة في الفاشر تعد “أزمة حصار”.
وقال خلال إفادته أن المليشيا تحتجز المساعدات الإنسانية ولا تسمح لها بدخول الفاشر، كما أنها قامت بتعطيل جميع محطات المياه في مدينتي “شقرا وقولو”، ما جعل المواطنين يعتمدون على الآبار كمصادر للمياه، لكن الآبار نفسها تواجه مشاكل وقود بحد تعبيره.
ولفت إلى أن المواطنيين يفتقدون أماكن الايواء والأكل والشرب مضيفاً ” الأسواق اصبحت خالية تماما من المواد الغذائية.
وتابع: نواجه أزمة في الدواء، عمليات الأسقاط نعتمد عليها داخل المستشفيات لكن المراكز الصحية تواجه مشكلات كبيرة.
وقال إن المواطنيين بالفاشر وبالاقليم بشكل عام باتوا يواجهون الموت بشجاعة، حيث أن عدد الشهداء والمصابين منذ بدء الحرب بلغ نحو 25 الف قتيل وجريح.
وطالب خاطر في حديثه لـ” الكرامة ” الجيش بضرورة الإسراع في فك الحصار عن الفاشر .

مناوي يحذر من مخطط

وفي منشور له على صفحته فيس بوك، قال حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي، ‏ان مليشا الدعم السريع تقوم بمخطط تهجير المواطنين في الفاشر وزمزم عبر تضليلهم بواسطة الحركات الموالية المؤجرة من قبلهم وتكثيف القصف والقتل في وسط المواطنين .
وأشار إلى أن الاسوأ من هذا أن نائب قائد الدعم السريع لقادة الحركات الموالية له كشف بانه متفق مع المنظمات الأممية لنقل المواطنين بواسطة مركبات التي توفرها المنظمات لجهات يوجّهونها هم . كما تعهد لهم بدفع مقابل ذلك مال ولوجستي لتثبيت الأماكن التي يحددونها للنازحين .
وتابع: طبعا هذا تكرار لتجربة بوابة كبكابية، وهي تجربة مُرة قد خاضوها مع ذات الحركات وانتهت الموأمرة بالقتل والنهب وإختطاف الأسر بكاملها مع إطلاق سراحهم بالفدية . وأضاف: لذلك أتوجه بدعوة للنازحين في زمزم والفاشر بعدم انصياع لهذا المخطط الخبيث الذي يتورط فيه اقرب أبنائكم المعروفين.

المعاناة متفاقمة
ووفق المتحدث الرسمي بإسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال لـ “الكرامة” فإن حالة النزوح من الفاشر ومعسكراتها إلى منطقة طويلة، الخاضعة لسيطرة حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، تتواصل حتى امس الأول السبت حيث نزحت ما يقارب 90 أسرة، تضم 489 فردًا، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، وهم بحاجة إلى الضروريات الأساسية كالطعام والدواء ومياه الشرب والمأوى وغيرها من الضروريات.
وقال رجال أن كل من مخيما زمزم وأبو شوك تعرضا لقصف مدفعي من قبل المليشيا مساء السبت ما دمّر معه البنية التحتية والمنازل.
وتتفاقم معاناة سكان الفاشر يومًا بعد يوم بحد قوله من جميع النواحي، وهم يواجهون حصار، قصف، جوع، جفاف، مرض، نقص في السيولة النقدية والغذاء والدواء، وأزمة مياه.
وتابع: اضافة الى المعاناة اليومية من الجوع والمرض والجفاف، وسط ارتفاع حاد في الأسعار ونقص حاد في السيولة النقدية، فقد استغل تجار الأزمات هذا الوضع ليرتفع سعر (جركانة الماء) إلى 1500 جنيه سوداني، حسب إفادات النازحين، فضلًا عن أزمة المياه لأغراض الاستخدام المنزلي.

الوضع مأساوي

ومن جانبه وصف العمدة سيف الدين ساجو، أحد أعيان الإدارة الأهلية بمعسكر ابو شوك ومسؤول غرفة طوارئ المعسكر أن الوضع بالفاشر وداخل المعسكر مأساويا من جميع النواحي.
وقال في حديثه لـ”الكرامة” أن كل الخدمات منعدمة تماماً وأن الوضع الصحي صعب للغاية إذ أنه في الفترة من يناير وحتى الآن فقد سجلت الإحصائيات نحو الفي حالة وفاة بسبب سوء التغذية.
ونوه إلى أن المليشيا تستهدف المعسكر بالتدوين المدفعي بدأ من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثانية عشر ليلاً ، ما جعل الحركة بين المواطنين صعبة
وأشار إلى أن المواطنين أصبحوا على الدوام داخل الملاجئ.
وزاد: الجمبع يواجه معاناة شديدة توقفت الآبار بسبب إنعدام الوقود وعاد الناس إلى المضخات اليدوية ، فضلا عن غلاء الأسعار فرطل الملح بلغ سعر ثمانية الاف جنيه بسبب الحصار التام.
واضاف: جوال الدقيق بلغ 400ا لف جنيه حتى أن الناس اتجهوا لاكل الامباز ويقفون لأجل الحصول عليه صفوفا طويلة.

الموت البطئ

وفي بيانها جددت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين نداءها العاجل إلى جميع أطراف النزاع، وخصوصاً في مدينة الفاشر، بضرورة إعلان وقف فوري ومؤقت لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لإنقاذ آلاف الأرواح التي تواجه الموت البطيء داخل الملاجئ.
ونوهت الى إن الفئات الأكثر تضررًا من هذا الوضع الكارثي هي النساء، الأطفال، كبار السن، المرضى، وذوو الاحتياجات الخاصة.
وحمّلت المجتمع الدولي، والأمم المتحدة ووكالاتها، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ودول الترويكا، والمنظمات الإقليمية والدولية، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وكافة برلمانات العالم الحر، المسؤولية الإنسانية والأخلاقية تجاه هذا الوضع المأساوي في السودان، وخصوصًا في إقليم دارفور ومدينة الفاشر ومخيماتها.
وقالت إن الوضع بلغ مرحلة الانهيار التام، وحياة السكان باتت في خطر داهم. ما يحدث يفوق كل الأزمات السابقة، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مستمرة بلا رادع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top