حاجب الدهشة علم الدين عمر زمزم…الفاشر ..إختبار الضمير الوطني وتوحد الوجدان ..

حاجب الدهشة
علم الدين عمر

زمزم…الفاشر ..إختبار الضمير الوطني وتوحد الوجدان ..

ظللت سحابة نهار الأمس أتصيد المواقف وأتحسس الأخبار وردود الفعل حيال ما يجري في معسكر زمزم للنازحين جنوب مدينة الفاشر الذي تتجلى فيه مأساة إنسانية صادمة ومستفزة للضمير الإنساني.. وقد وجدت أن زمزم والفاشر بشكل أو آخر وحدتا وجدان السودانيين وتحولتا لأيقونتي صمود يتجاوز حالة الشرود السياسي والمجتمعي التي أنتظمت الساحة السودانية جراء إستمرار الحرب والإنتهاكات التي تضاف إلى سجل المعاناة التي يعيشها المدنيون في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا أو تلك التي تناوشها وقد شملت أعمال قتل ونهب واعتداءات طالت المدنيين العُزّل في ظل ذهول داخلي وإقليمي ودولي أصدرت علي إثره الحكومة الفرنسية بيانًا رسميًا أعربت فيه عن إدانتها الشديدة لما وصفتها بـالفظائع المرتكبة ضد المدنيين في معسكر زمزم مؤكدة أن هذه الأفعال تمثل إنتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتستدعي تحقيقًا عاجلًا ومحاسبة المسؤولين عنها و قالت فرنسا إنها (قلقة للغاية من تدهور الأوضاع في الفاشر) ودعت إلى رفع الحصار عن المدينة فوراً وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط فيما يشبه إحكام حلقات الحصار حول المليشيا التي توثق إنتهاكاتها بغباء مدهش وتأتي هذه الإدانة الدولية في وقتٍ تعيش فيه مدينة الفاشر تحت حصار خانق، أُغلقت خلاله طرق الإمداد، وتوقفت الحركة التجارية، وأنعدمت الخدمات الصحية والإنسانية، مما فاقم من معاناة السكان وزاد من خطر وقوع كارثة إنسانية وشيكة بينما تواصل المليشيا إصرارها علي التحشيد و محاولات بث الفتنة وتفتيت المجتمع المحلي في دارفور من هذه المنصة ..إذ أنتظمت الصفحات التابعة لها في حملة قوية جداً لمحاولة ضرب التماسك الوطني وإستغلال طول أمد الحرب والحصار للتشكيك في إرادة الجيش والدولة تجاه الحرب وبينما تتوالى التقارير الحقوقية التي توثق ما يجري في زمزم من إنتهاكات تبرز الحاجة الملحة لموقف وطني جامع يتجاوز الإنتماءات السياسية والجهوية لمواجهة هذه الفظائع ووضع حد لها وإعادة الثقة في المنظومة الوطنية فصمت القوى المدنية والمجتمعية أو محاولات التغبيش التي تقودها القوي السياسية المتحالفة مع المليشيا أو تلك المخدوعة بالأماني التي سقط عنها غطاء الستر في ظل هذا التصعيد الذي يمثل تخليًا خطيرًا عن دورها الطليعي تجاه القضية الوطنية .. ويهدد القيم الإنسانية والوطنية التي ظل الشعب السوداني يتمسك بها عبر تاريخه.
إن الإدانة الفرنسية وغيرها من المواقف الدولية تؤكد أن ما يجري في دارفور لم يعد يخفى على أحد وأن المجتمع الدولي يراقب التطورات عن كثب لكنها كذلك تضع مسؤولية مضاعفة على عاتق السودانيين أنفسهم بأن يرفعوا صوتهم ويعلنوا موقفهم بوضوح دفاعًا عن أهلهم وكرامتهم ومستقبل وطنهم.
ما يحدث اليوم في الفاشر وزمزم لا يجب أن يُنظر إليه كحدث محلي أو عارض، بل كجرس إنذار لكل السودانيين بأن البلاد كلها أمام منعطف خطير، يتطلب وقفة مسؤولة وعاجلة.
فالضمير الوطني اليوم أمام أختبار حقيقي.. ومحك تاريخي لا يقبل أنصاف المواقف والرمادية فقد خاض الشعب السوداني وقواته المسلحة والقوي المساندة لها سياسياً ومدنياً وعسكرياً معركته كاملة ولا مجال للتراجع أو التجاوز عن الذين تخاذلوا عنها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top