احكمت سيطرتها الأمنيةواعادت إداراتها إلى قلب العاصمة
الشرطة.. (مادام انتو موجودين نحنا
مُطْمَئِنِّينَ)
وزارة الداخلية: تشغيل 91% من الأقسام الجنائية بولاية الخرطوم
خطة شرطية لتأمين العاصمة عبر الارتكازات الثابتة والدوريات المتحركة
القوات تشارك في إزالة الأنقاض ونزع الألغام وإصحاح البيئة..
عودة إدارات للعمل من قلب الخرطوم دون استثناءات
رصد المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع وتقديمهم للعدالة مستمر..
الشرطة المجتمعية تتصدر جهود مكافحة الجريمة في مرحلة ما بعد الحرب
تحسين شروط الاستيعاب بالبوليس ضمن خطة تطوير العمل
تقرير : رحمة عبدالمنعم
أعلنت وزارة الداخلية، إحكام السيطرة الأمنية الكاملة لقوات الشرطة بولاية الخرطوم، عقب تحريرها من مليشيا الدعم السريع المتمردة، وبدء مباشرة مهامها من قلب العاصمة، في خطوة تمثل منصة انطلاق لاستعادة الأمن والاستقرار بكافة أرجاء البلاد،جاء ذلك خلال المنبر الدوري لوزارة الداخلية، الذي انعقد امس الاثنين ،بقاعة جهاز المخابرات العامة بمدينة بورتسودان، ضمن برنامج المؤتمر التنويري الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام عبر وكالة السودان للأنباء، لتسليط الضوء على زيارة قيادات وزارة الداخلية إلى الخرطوم وانتشار قواتها بالعاصمة.
دور محوري
وأكد الفريق شرطة خليل باشا سايرين، وزير الداخلية، خلال المنبر، أن قوات الشرطة تؤدي دورًا محوريًا في تهيئة البيئة الآمنة لعودة المؤسسات والخدمات إلى الخرطوم، لافتاً إلى مشاركة قيادات الوزارة في اجتماع لجنة تنسيق شؤون الخرطوم الذي ناقش التحديات التي خلفتها الحرب وأطلق برنامج عودة مؤسسات الدولة للعاصمة.
وأوضح سايرين أن وزارة الداخلية تتصدر جهود العودة عبر الانتشار الشرطي الواسع لتعزيز الأمن، ومكافحة الظواهر السالبة، والمشاركة في عمليات دفن الجثث، وإزالة الأنقاض، ونزع الألغام والمتفجرات، وأعمال إصحاح البيئة بالتعاون مع الجهات المختصة. وأشار إلى أن الأقسام الجنائية أعيد تشغيلها بنسبة 91%، مؤكدًا أن الزيارة نجحت في الوقوف ميدانيًا على الاحتياجات الفعلية اللازمة لمباشرة المهام الشرطية.
خطط أمنية
من جانبه، شدد الفريق شرطة محمد إبراهيم عوض الله، المدير العام لقوات الشرطة بالإنابة، على حرص الوزارة على إيجاد أرضية أمنية مستقرة، تسمح بعودة المؤسسات الخدمية تدريجياً،وأوضح أن الخطة الأمنية تتضمن تشغيل جميع أقسام الشرطة، وتفعيل الارتكازات الثابتة والدوريات المتحركة، وتوظيف كافة القوات المتوفرة لضمان تأمين المرحلة الراهنة.
وأضاف عوض الله أن الوزارة تولي اهتماماً خاصاً بتشكيل آلية متكاملة لحماية المواطنين، إلى جانب استمرار لجنة رصد وملاحقة المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع المتمردة، تمهيداً لتقديمهم للعدالة،وشدد على أهمية تعزيز الشرطة المجتمعية بوصفها ركيزة أساسية لمنظومة الأمن الشامل في المدن والقرى.
عودة الإدارات
وأشار الفريق محمد إبراهيم المدير العام لقوات الشرطة بالإنابة إلى أن جميع إدارات الشرطة انتقلت بالفعل إلى ولاية الخرطوم دون استثناء، باستثناء بعض الإدارات الفنية المرتبطة بالسجل المدني، مبيناً أن الهدف هو تحسين بيئة العمل وتمكين المواطنين من الحصول على الخدمات الشرطية بكفاءة ويسر.
وأوضح عوض الله أن ظاهرة انتحال الأشخاص لزي الشرطة ما تزال محدودة وغير مقلقة، مشيراً إلى أن قوة مشتركة من القوات النظامية تتولى تنفيذ حملات لضبط مثل هذه الحالات متى وجدت. وطمأن المواطنين بأن الشرطة ستتصدى بحزم لأي تجاوزات، مؤكدًا أن الزيارات الميدانية الأخيرة لم ترصد حالات بارزة في هذا الشأن.
الشرطة المجتمعية
وضع الفريق شرطة محمد إبراهيم عوض الله أهمية كبرى للشرطة المجتمعية في المرحلة الراهنة، باعتبارها خط الدفاع الأول لاكتشاف الجريمة ورصد المخالفات مبكراً، داعياً المواطنين إلى الانخراط الفاعل في جهود بسط الأمن وتعزيز الاستقرار.
كما أشار إلى أن وزارة الداخلية شرعت في تحسين بيئة العمل لأفراد الشرطة عبر تطوير شروط الاستيعاب وتكوين لجان مختصة لرفع كفاءة الأداء، وصولًا إلى شرطة متطورة قادرة على تقديم خدمات متميزة.
وأكد الفريق شرطة محمد إبراهيم أن ولاية الخرطوم تشهد عودة تدريجية للحياة الطبيعية، مع افتتاح المدارس والمستشفيات، وتنفيذ حملات مكثفة لإزالة مخلفات الحرب وتعقيم الشوارع وإزالة الدانات والمتفجرات، في إطار جهود مستمرة لإعادة تأهيل العاصمة واستعادة مظاهر الحياة الآمنة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تمثل بداية لمرحلة جديدة عنوانها تعزيز دور المجتمع في حفظ الأمن، مشددًا على أهمية التلاحم بين الشرطة والمواطنين لتحقيق استقرار مستدام.
إحكام السيطرة
وأوضح العميد شرطة (م) مصطفى الأمين، الخبير في الشؤون الأمنية وإدارة الأزمات، أن إحكام الشرطة سيطرتها الأمنية على ولاية الخرطوم يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار استعادة هيبة الدولة، ويمثل بداية عملية لإعادة بناء مؤسسات الحكم والخدمات العامة بعد مرحلة من الانفلات الذي خلفته الحرب.
وأشار إلى أن عودة إدارات الشرطة إلى قلب العاصمة وإعادة تشغيل 91% من الأقسام الجنائية يعكسان جدية الخطط الأمنية الموضوعة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، لافتاً إلى أن نجاح الشرطة في الانتشار الواسع ومباشرة مهامها في إزالة الأنقاض ونزع المتفجرات يُعد أساساً ضرورياً لتهيئة بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين.
وأكد الأمين لـ”الكرامة”، أن الرهان الأكبر في هذه المرحلة يتمثل في تعزيز الشرطة المجتمعية وتفعيل الشراكة مع المجتمع المحلي، بما يسهم في الكشف المبكر عن الظواهر السالبة ومكافحة الجريمة بشكل فاعل، داعياً إلى استمرار التنسيق بين الأجهزة النظامية المختلفة لضمان تأمين العاصمة وتوسيع نطاق الاستقرار ليشمل كافة الولايات المحررة.






