هناك فرق مني أبوزيد قنابل موقوتة..!

هناك فرق
مني أبوزيد
قنابل موقوتة..!

*”السلطة بلا رقابة تُنبت الاستعراض، وتُقصي الكرامة، وتُكرّم النفاق، وتُمجِّد الفساد”.. الكاتبة..!

بمناسبة حديث الفريق البرهان في مؤتمر الخدمة المدنية – الذي انعقد بمدينة بورتسودان يوم أمس – عن لعنة الواسطة التي حاقت بالعمل العام في بلادنا، هنالك باحث دؤوب اسمه يورج أفنى ثلاث سنوات من جهده المهني لدراسة ظواهر وأمراض السلطة، فخلص إلى ثلاثة نتائج..!

أولها أن ثلث القياديين الذين يصلون إلى مناصب صنع القرار بقدر الولاء لا بمقدار الكفاءة، تتبدل شخصياتهم على نحو مذهل، وتتلون طبائعهم بحزمة صفات فاسدة..!

“الاستعراض، تقريب المهملين، تضييع الوقت في برامج غير مجدية، الحفاظ على مظاهر الأبهة في المكتب بجانب السكرتيرة الجميلة، حشر الأنف في كل صغيرة وكبيرة، تقريع الآخرين على أخطاء لا تستحق، ثم الرغبة في تحطيم كل نفس كريمة تستنكف التزلف وتأنف عن تقديم فروض الولاء والطاعة”..!

وثانيها إيهام الأدنى منهم لسيده الأعلى أن كل شيء تحت السيطرة، وانتشار ثقافة توثيق الانتصارات، والتعتيم على المصائب، حتى تفوح الروائح، فيحين أوان الكي أو البتر. أما ثالثة نتائج بحث الرجل فهي الهروب ثم الهروب ثم الهروب عندما يحدث الانهيار، لا بد أنك الآن تبتسم وأنت تفكر في بعض المسئولين الذين عرفتهم ..!

هل سألت نفسك يوماً عن مدى حسن تقدير حكومات جمهورية السودان المتعاقبة لكم ذكائك وكيف مقدراتك على زحزحة عروشها إذا لزم الأمر؟. الإجابة الدقيقة على هذا السؤال كانت دوماً ماثلة كحقيقة برتبة مصيبة حالية، وكارثة مرشحة  ..!   

هل تنشد المزيد من التأكيد؟. أرجع البصر كرتين،  تأمل في مناخات الممارسة السياسية، وطقوس الخدمة المدنية، تفرس في سلوك الإدارات والمؤسسات، ولسوف تخلص قانعاً إلى أن كل مسئول تبوأ منصباً بفضل ولائه في هذا البلد هو مشروع طاغية، قنبلة استبداد موقوتة قد تنفجر على رؤوسنا إن لم تُبطل مفعولها ثورة إصلاح  ..!

القليل من السلطة يعني القليل من الفساد، والسلطة المطلقة تعني الفساد المطلق – هكذا أرخ اللورد أكتون في مقولته التي ذهبت مثلاً – فإذا أرادت هذه الحكومة أن تراجع نفسها حقاً عليها أن تعيد قراءة سلوك بعض قياداتها  في ممارسة السلطة، أن تتدارك انهيار جهازها المناعي بمضادات المحاسبة العلنية ..!

أرسطو يقول إن خضوعك لاستبداد المسئولين بإرادتك يعني أنك خلقت لكي تكون عبداً، أما اغتصاب أحدهم للسلطة وتأسيس حكمه على قهرك، غير مكترث بقانون أو عرف، فهو يعني وقوع طغيانه عليك بإرادتك ..!

وهذا يعني – بالضرورة! – أن تاريخك مع الثورات والانقلابات في هذا البلد سوف يبقى سلسلة انتقالات من سواعد المستبدين إلى أكف الطغاة إن لم تتغير أنت ..!

تغييرك لا يعني أن تهدم جبلاً أو تحفر بئراً، فقط جرِّب أن تفرد مساحة مقدرة لكلمة “لا” في رقعة ردود أفعالك!.

 

 

munaabuzaid2@gmail.com

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top