الخبير القانوني د. عبد الله درف في إفادات مهمة ل(الكرامة) :
محكمة العدل الدولية ستتخذ قرارها اليوم بشأن التدابير المؤقتة .
المحكمة ستلزم الأمارات بوقف دعمها للمليشيا
مذكرة الخبراء مهمة إذا أُخذت تضامناً مع هيئة الإتهام
المذكرة صاغها خبراء كبار عضدوا موقف السودان
(….) هذا يشير إلى الموقف الدولي الرافض للجرائم والداعم للمحاسبة
تحفظ الأمارات يتعارض مع جوهر الإتفاقية وإختصاص المحكمة
“135” دولة وقعت على إتفاقية منع الإبادة الجماعية
المادة “19” من إتفاقية “فيينا” تنسف دفوعات “أبوظبي”
حوار :أشرف إبراهيم
بينما تنعقد اليوم الإثنين جلسة مهمة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي جلسة للنظر في شكوى السودان ضد الأمارات واتخاذ قرارات بشأن التدابير المؤقتة.
َوجّه عدد من كبار القانونيين الدوليين، من بينهم قضاة ومدعون عامون سابقون في محاكم دولية وممثلون عن مراكز حقوقية ، مذكرة َعبر رسالة مفتوحة إلى محكمة العدل الدولية، تتضمن رأياً قانونياً مستقلاً يؤكد بطلان التحفظات الشاملة على المادة التاسعة من “اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها” ، المعروفة باتفاقية الإبادة الجماعية.
ومن بين أبرز الموقعين على الرسالة المفتوحة إلى محكمة العدل الدولية القاضي والمدعي العام السابق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا ريتشارد جولدستون كما وقّع على الرسالة ديفيد كرين المدعي العام المؤسس للمحكمة الخاصة بسيراليون، وشملت القائمة أيضًا إروين كوتلر رئيس مركز راوول وولنبرغ لحقوق الإنسان ووزير العدل والنائب العام السابق في كندا، وهانس كوريل، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية والمستشار القانوني السابق للأمم المتحدة ، وجيرالد غاهيما النائب العام السابق لرواندا بعد الإبادة الجماعية، وأيضاً وقّع فريدريك ميغريه، أستاذ القانون الدولي في جامعة مكغيل الكندية، وميلاني أوبراين أستاذة القانون الدولي في جامعة أستراليا الغربية ورئيسة “الجمعية الدولية لخبراء الإبادة الجماعية”، وكريستين روسيلا والباحث القانوني السوداني معتصم علي.
حول هذه المذكرة والقرارات المتوقعة من المحكمة غداً في هذا الشأن تحدث ل(الكرامة) الخبير القانوني المحامي د. عبد الله محمد درف تطالعون أدناه إفاداته:
كيف تنظر إلى مذكرة الخبراء الدوليين الموجهة لمحكمة العدل الدولية بشأن السودان؟
هذه المذكرة المقدمة من خبراء قانونيين والتي قُدمت لمحكمة العدل الدولية حشد فيها الخبراء كم هائل من الدفوعات القانونية المتعلقة بالموقف القانوني للسودان وكذلك ما أثارته الأمارات من تحفظات وكتبت المذكرة بلغة قانونية رفيعة جداً وإحتشدت بالسوابق القضائية لمحكمة العدل الدولية واللجنة الدولية وهي كلها سوابق تعضد موقف السودان القانوني.
ماذا عن تحفظ الأمارات؟
المذكرة ناقشت التحفظ على المادة “9” من اتفاقية منع الإبادة الجماعية ومعلوم أن هذه المسألة منظمة باتفاقيات فيينا والمادة “19” ومعلوم أنها تنص على أن التحفظ إذا كان متعارضاً مع أهداف الاتفاقية في هذه الحالة لا يعتد بهذا التحفظ، بحيث انه لايجب أن يكون التحفظ في مسألة جوهرية تتعلق بالإتفاقية وانفاذها.
وتحفظ الأمارات على المادة 9 يتعارض مع أهداف الاتفاقية ومع إختصاص المحكمة فيما يتعلق بوجوب إنفاذ بالإتفاقية فهي تنفذ عبر محكمة العدل الدولية واذا كنت تعترض على إختصاص محكمة العدل الدولية في النظر لهذه القضية فكأنك ترفع يدك عن ما قمت بالتوقيع والمصادقة عليه، والأمارات وقعت على الاتفاقية ولكنها تحفظت على المادة “9” وهذا يعتبر تحفظ يتعارض مع أهداف الإتفاقية
ولذلك وفقاً للمادة “19” يعتبر تحفظها غير قانوني ويعتبر كأنه لم يكن.
التأثير المتوقع للمذكرة؟
المذكرة أشارت إلى صحوة الضمير العالمي وتحرك المشفقين على حقوق الإنسان من الحقوقيين الدوليين فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبتها وترتكبها هذه المليشيا وهذا مؤشر على أن العالم يتجه إلى إدانة هذه الجرائم والمحاسبة عليها للمليشيا وداعميها الذين يتماهون معها والإمارات تعتبر داعم رئيسي وشريك أساسي في هذه الجرائم.
و المذكرة فيها أيضاً مكاسب من ناحية التأثير على الرأي العام العالمي وتعتبر كسب سياسي وقانوني كبير جداً السودان من خلال حشد أراء كثير من المسؤلين الأممين السابقين والعاملين في مجال القانون وحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وهم بذلك يسعون إلى تحقيق الآنصاف ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب.
قانونياً ماهو أثرها على موقف الأمارات؟
المذكرة ستحدث تأثير كبير في المشهد القانوني بشكل عام بشأن هذه الجرائم وقد بينت هشاشة الموقف القانوني للأمارات وأضعفت الدفوعات التي قدمها فريق الدفاع عنها.
و يمكن أن تأخذ المحكمة بالمذكرة اذا نظرت إلى أن من قاموا بها متضامنون مع هيئة الإتهام التي يمثلها وزير العدل السوداني والطاقم القانوني المساعد له، وتعتبر في هذه الحالة جزء من مذكرة الإتهام وستشكل المذكرة القانونية فارقاً كبيراً في هذه القضية وتؤكد ان الرأي القانوني العالمي يرفض التحفظ بشكل عام في الاتفاقيات الدولية ولاسيما المتعلقة بحقوق الإنسان.
كم عدد الدول المتحفظة على المادة المعنية؟
الموقعون على إتفاقية منع الإبادة الجماعية “153”دولة والدول التي تحفظت “16” دولة و”6″ من هذه الدول تراجعت عن عن تحفظاتها والدول المتبقية ليس لديها تحفظات متعلقة بجوهر الإتفاقية، والتحفظ الذي تقدمت به الإمارات يتعارض بشكل كلي مع أهداف الإتفاقية ولن يقبل لتعارضه مع المادة “19”.
ماهو المتوقع من قرار للمحكمة اليوم ؟
نتوقع أن تتخذ المحكمة قراراً بخصوص التدابير المؤقتة التي طلبها السودان لأنها مقدمة على الفصل في الدعوى وتتعلق التدابير بالزام الإمارات بوقف دعمها لمليشيا الدعم السريع وتوجيهها للمسلحين الذين يوالونها واتخاذ كل مايلزم من تدابير لمنعهم من إرتكاب الجرائم ونتوقع أن تصدر محكمة العدل الدولية هذا القرار بقبول طلب السودان بشأن التدابير المشار إليها وتستمر في نظر الدعوى لأن القرار النهائي سيستغرق وقتاً.





