تفاقم المأساة الإنسانية .. والجيش يستعد لفك التطويق …
الفاشر ..تحت القصف والحصار
مقتل (9 ) وإصابة(7) اخرين جراء التدوين العشوائي للمليشيا
الجيش يدمر ثلاث مركبات قتالية وهلاك 6 من عناصر الجنجويد
رصد جثث المليشيا على متن عربات متجهة إلى مقابر الأحياء الشرقية
لجان مقاومة الفاشر تؤكد اقتراب متحركات الجيش من فك الحصار
المنسقة الأممية تحذر من كارثة إنسانية في مخيمي أبوشوك وزمزم
الفرقة السادسة تؤكد جاهزيتها التامة للتصدي للهجمات
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في تصعيد خطير للأوضاع الأمنية والإنسانية بمدينة الفاشر، قُتلت خمس نساء وأربعة أطفال وأُصيب سبعة آخرون بجراح متفاوتة جراء قصف نفذته مليشيا الدعم السريع، أول أمس السبت، استهدف أحياءً سكنية وبعض مراكز الإيواء التي تضم نازحين فروا من مناطق النزاع في إقليم دارفور،وتم نقل الجرحى إلى المستشفيات والمراكز الصحية لتلقي العلاج، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الصحي مع استمرار القصف وصعوبة إيصال الإمدادات الطبية.
الفرقة السادسة
ودعت قيادة الفرقة السادسة مشاة بالفاشر في بيان صحفي أمس الأحد، المواطنين إلى ضبط الحركة والتقليل من التجوال في المناطق المكشوفة، كما ناشدت الأهالي منع الأطفال من اللعب في الشوارع، حفاظاً على أرواحهم من خطر القصف العشوائي الذي بات يهدد حياة المدنيين بشكل يومي.
وأكدت قيادة الفرقة أن المدينة لا تزال تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة، وأن وحداتها في أقصى درجات الجاهزية للتصدي لأي هجمات محتملة من مليشيا الدعم السريع، التي تواصل استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية بشكل ممنهج.
وخلال عمليات التمشيط اليومية، تمكنت وحدات من الجيش من رصد أربع مركبات قتالية تتبع (للجنجويد) كانت تحمل جثث قتلاها في طريقها إلى مقابر الأحياء الشرقية بالمدينة، حيث تم تدمير ثلاث منها وتعطيل الرابعة، ما أسفر عن مقتل ستة من عناصر المليشيا وإصابة آخرين، بينما انسحب ما تبقى من القوة المعتدية.
محاور كردفان
وفي سياق التطورات الميدانية، استعادت القوات المسلحة والمشتركة السيطرة على مدينة الخوي الاستراتيجية، الواقعة على الحدود بين ولايتي غرب وشمال كردفان، وذلك يوم الأحد 11 مايو،كما تمكنت القوات من السيطرة على بلدة “أم صميمة” غربي مدينة الأبيض، يوم السبت، مما يضعها على مشارف الطريق البري المؤدي إلى مدينة النهود، ومنها إلى إقليم دارفور.
ووفقًا لمصادر عسكرية، تسعى القوات المسلحة إلى التقدم باتجاه إقليم دارفور، الذي تسيطر مليشيا الدعم السريع على أربع من ولاياته الخمس، في محاولة لفك الحصار عن مدينة الفاشر وكسر الطوق العسكري الذي فرضته المليشيا منذ أشهر.
مقاومةالفاشر
من جانبها، أعلنت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، في بيان لها الأحد، أن القوات المسلحة في طريقها لفك الحصار عن المدينة، معتبرة أن المعارك المرتقبة في دارفور تمثل “معركة الكرامة والوجود”، وأكدت التنسيقية رفضها لبقاء أي “منظومات مصنوعة بالخارج” على الأراضي السودانية، في إشارة إلى مليشيا الدعم السريع.
وشدد البيان على أن الجنجويد “امتداد للماضي الاستعماري”، متهماً المليشيا بنهب ثروات البلاد وتدمير نسيجه الاجتماعي، وأكد أن مقاومة هذه القوى ليست حكراً على النخب، بل معركة وطنية تستوجب التلاحم الشعبي في كل أرجاء السودان.
الوضع الإنساني
في المقابل، وصفت المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، الوضع في مخيمي “أبوشوك” و”زمزم” بولاية شمال دارفور بـ”الكارثي”، وأشارت إلى أن المدنيين محاصرون في المخيمين، في ظل غياب شبه تام للمساعدات الإنسانية وصعوبة الوصول إلى المتضررين.
ودعت سلامي، في بيان عاجل، إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة تسمح بإيصال الإمدادات المنقذة للحياة، محذّرة من أن استمرار القصف والمعارك سيؤدي إلى تفاقم الأزمة ويعرض حياة الآلاف للخطر، خصوصاً الأطفال والنساء والمرضى.
المطرقة والسندان
وتقف الفاشر اليوم في مفترق طرق، بين مطرقة القصف العشوائي من قبل مليشيا الدعم السريع وسندان الحصار الإنساني الخانق، بينما يترقب سكانها بوادر انفراج من خلال التقدم العسكري لقوات الجيش باتجاه المدينة. ويأمل السكان في أن يشكل هذا التقدم بارقة أمل لعودة الحياة تدريجياً إلى مدينة أنهكتها الحرب والنزوح والحرمان.
لكن مع تعثر جهود إيصال المساعدات واستمرار تعنت المليشيا في استهداف المدنيين، تظل الفاشر في أمسّ الحاجة إلى تدخل سريع لمتحركات الجيش لوقف معاناة أهلها، وفتح الباب أمام حلول حقيقية تعيد الأمن والكرامة إلى إقليم دارفور المنكوب.






