خارج النص

يوسف عبد المنان

مواقف بشارة

*ليست آراء حول قضايا عابرة تنتهي في اليوم التالي للإفصاح عنها ،ولكنها مواقف فيها كثير من المبدئية حتى ولو تناقضت مع الكيان السياسي الذي ينتمي إليه وتتمظهر شخصيته بقدر من الاستقلالية التي تضيق بها في بعض الأحيان عباءة الحركة التي ينتمي لها ويجد رئيسه مشقة في الدفاع عن آرائه ومعه ثائرة أخرى سنأتي لذكرها لاحقاً.
*وبشارة المقصود لا بشارة الخوري ولاعزمي بشارة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الذي تخطفه القطريين منذ سنوات ونبت له مركز دراسات كبير في الدوحة وبشارة السوداني ليس وزير الداخلية الأسبق بشارة جمعة أرو ولكنه بشارة سليمان نور القيادي الكبير في حركة العدل والمساواة الذي لفظ المنصب الحكومي واختار البقاء في الرصيف وهو رجل أعمال دولي منذ أكثر من ثلاثين عاماً مما جعله لايفتح جيوبه وفاهه لمال الميري.
*يقول بشارة سليمان نور (الحوار الذي ابتدره البرهان إن كان لتسوية أزمات السودان العالقة لاينبغي احتكاره لنخب خرطومية وشخصيات أكاديمية بعيدة عن الشعب) ،ولا يبدي بشارة سليمان اعتراضاً من حيث المبدأ للعودة لدستور ٢٠٠٥م وتنصيب البرهان رئيساً للجمهورية ولكن بشروط وليس شيكاً على بياض حتي لانصنع دكتاتوراً جديداً، وحدد بشارة أهم ثلاثة مبادئ يجب التزام الرئيس بها أولها الحرية لكل الناس والحرية لكل التنظيمات وحرية الصحافة والإعلام وأن لاتتخذ الحكومة السلطة وسيلة لرفع عصاة غليظة تضرب بها الصحافيين والكتاب على ظهورهم.
*ثانياً العدل في قسمة الثروة والسلطة وأن يجد أي سوداني نفسه في الحكومة المركزية وأن لاتُتخذ ذريعة الكفاءات لهضم حقوق الولايات وقال إن السلطة الحالية بها اختلال جوهري، ولايات مثل كردفان والجزيرة وسنار والنيل الأبيض نصيبها صفراً كبيراً وهي غير ممثلة في مجلس الوزراء وهذا مرفوض ويضيف بشارة نحن حينما حملنا السلاح لم نحمله من أجل دارفور ولكن للعدل لكل السودان ،وأخيراً لابد من خوض معركة تحرير الأرض واستعادة مدن دارفور وكردفان من المليشيا).
*ويمضي بشارة سليمان ويقول بعض الناس يعيب المحاصصة لكن العدل والتساوي بين الناس هو الغاية التي ينبغي تحقيقها والمحاصصة هي مجرّد وسيلة لتحقيق هذا الهدف السامي
ويضيف قائلاً (العزل والاقصاء بزعم أن هؤلاء فلول وأولئك دولة “٥٦” لن يحقق استقراراً لهذا الوطن ،والمجرم يحاكم ومن أفسد في عهد الإنقاذ يجب محاكمته ومن أفسد في زمن حمدوك يجب محاكمته ومن أفسد في زمن الحرب تجب محاكمته بما اغترفت يداه).
*مثل هذه المواقف جلبت متاعب كثيرة لقيادة حركة العدل والمساواة وكذلك مواقف إيثار خليل إبراهيم الثورية التي ظلت تهاجم الحكومة ورموزها وهي تتسنّم مناصب قيادية في الحركة، ولكن بشارة سليمان تجده أكثر انفتاحاً على الآخرين ويتسم بسلوك التجار وهي الوسطية مع الناس ولكنه فظاً غليظ القلب مع الحكومة من أعلى سلطة في قصر البرهان وحتى أصغر وزير.
*فهل تشهد مرحلة الحوار الذي بدأ من فندق السلام روتانا وليس من أم بدة كرور دوراً لأمثال بشارة سليمان أم يضيق بما يقول صدر لجنة نبيل أديب التي فر منها بعض الأعضاء كفرار العنزة الصحيحة من القطيع المصاب بمرض أم( نيني).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top