العاصمة تبدو أكثر إشراقًا صبيحة كل يوم
“شارع النيل”.. عودة الزخم
برز كوجهة أولى ومتنفّس مهم يغذّي شريان الحياة ..حراك
تدافع تجاه “الاتصالات” و”البرج الأبيض” وأماكن الترفيه..معالم
واجهة السياحة والأعمال والمشروعات الكبرى.. الألق القديم
الخرطوم:محمد جمال قندول
لا شيء يعلو فوق راية الاستقرار والعودة لتطبيع الحياة بالعاصمة من المواطنين الذين تجاوزوا محنة الحرب، حيث لم تعد تخيفهم حتى المسيّرات التي يعرف خباياها أصغر الأطفال في الخرطوم.
شوارع العاصمة تبدو أكثر إشراقاً مع صبيحة كل يوم، حيث تفتح المحال التجارية، وتجد ملامح صيانة المنازل في الأحياء، وحراكًا للمسؤولين من هنا وهناك، لتظهر الخرطوم كالعروس في سماء البلاد.
زخم
ويبدو شارع النيل بالعاصمة الخرطوم الذي يمر على امتداد الولاية قد شهد ازدهاراً كبيراً يبدأ زخمه في تقاطع النيل مع المنشية، حيث البرج الأبيض الذي أضحى وجهة سياسية، وكذلك برج الاتصالات الذي بدأ يشهد افتتاح الكافيهات وغيرها أمام واجهته.
وتبدأ وتيرة الحركة متسارعة منذ الظهيرة وتصل ذروتها في الأمسيات والتي ازدانت برفع الحظر عن الخرطوم بشكل كامل بتوجيهات من رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
يلتمس المار بشارع النيل بدءًا من برج الاتصالات ومرورًا بجامعة الخرطوم ومقر الوزارات والقصر الجمهوري وقاعة الصداقة حتى أم درمان بوضوح الكثافة التي أضحت تغطي هذه الرقعة الجغرافية التي تشهد افتتاح كافيه أو مكان للترفيه صباح كل يوم في مشهد يبعث بالطمأنينة على النفس بأن الخرطوم عادت كما كانت وستعود أقوى من ذي قبل.
عاد شارع النيل كمتنفس مهم يغذي شريان الحياة تجارياً واجتماعياً وترفيهياً، مع مطالبات من المواطنين بضرورة الاهتمام بشكل أكبر بهذه المنطقة.
عراقة
يبرز شارع النيل في الخرطوم ليؤكد من جديد أن عراقة الأمكنة لا تمحوها الظروف، بل تزيدها صلابة وتألقاً، فهو يظل شرياناً مائياً وتاريخياً يمتد بمحاذاة النيل الأزرق، بل هو الأيقونة السيادية والعمرانية الأولى للبلاد التي تستعد اليوم لمشرِق مرحلة جديدة من الإعمار والنهضة، حسب الخبير العقاري محمد صلاح.
ويمتد الشارع جغرافياً في ربط استراتيجي يبدأ من منطقة المقرن التاريخية ونقطة التقاء النيلين غربًا، ويمتد شرقًا بمحاذاة النهر مرورًا بأبرز المعالم السيادية والوزارات والبعثات الدبلوماسية والمقار الرئاسية والفنادق الكبرى، وصولًا إلى التقاطعات والمناطق المحيطة بكبري المنشية وامتدادات بري شرقاً.
ومع تنامي الرؤى الاستثمارية المستقبلية لما بعد الحرب، يتحضر هذا المعلم الفريد، حسب صلاح، للتحول إلى واجهة عالمية لسياحة الأعمال والمشروعات الذكية الكبرى، مستندًا إلى قيمته الرأسمالية الخالدة وموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين التاريخ العريق وآفاق المستقبل الواعدة، ليعود شارع النيل قريبًا نابضًا بالحياة ومحتضنًا لكبرى المقرات الدولية والمشروعات الاستثمارية التي تعيد للعاصمة مجدها وهيبتها.
وعلى الصعيد الاستثماري والرأسمالي، تسجل خريطة الأسعار في شارع النيل مستويات تعكس خصوصية المكان وعوائده المستقبلية الكبرى، حيث يتراوح سعر المتر المربع بين 800 إلى 1000 دولار للمساحات والأراضي الكبيرة، بينما يصعد ليصل ما بين 1200 إلى 1500 دولار للمساحات المتوسطة المخصصة لتشييد الأبراج والمشروعات الاستثمارية المتطورة.
ويرى الخبير العقاري محمد صلاح أن الحل الأمثل لحماية هذا الإرث وتنشيطه يعتمد على تبني سياسات مرنة وآمنة، كاعتماد صيغ حق الانتفاع طويل الأجل والشراكات الاستراتيجية مع مطورين عقاريين كبار بدلاً من البيع المطلق، إلى جانب فرض اشتراطات صارمة تضمن الكفاءة والمقدرة المالية الحقيقية للمستثمرين.
ومع عودة حركة الإعمار، يبقى شارع النيل الوجهة الأولى بلا منازع لكبار المستثمرين والمطورين الجادين الراغبين في اقتناء أصول استراتيجية خالدة تجمع بين عراقة المكان وعوائد المستقبل.






