د.عبد اللطيف البوني يكتب: “ال أن جي أوز” في مشروع الجزيرة

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

“ال أن جي أوز” في مشروع الجزيرة

(1)
الجمعيات الطوعية العالمية …أو المنظمات العالمية غير الحكومية …تتعدّد الأسماء العربية .. ولكن باللغة الإنجليزية يقابلها اسم واحد وهو
Non Govrrnmental Oranisations.. واختصارها الشائع هو ( NGO’S )وتم تعريبها ل(ان جي اوز) ولعل أشهرها أطباء بلا حدود .وجمعية رعاية المسنين وجمعية الأطفال فاقدي السند و…و…قد أصحبت اليوم هي مع الشركات متعددة الجنسيات المتحكمتان في العلاقات الدولية .. وهذه قصة طويلة …فالان جي اوز اليوم مسيطرة على الحكومات الغربية ..وهي المتلقي الوحيد للمساعدات المقدمة من الدول الغربية لتقديمها للعالم الثالث ..تعمل في كافة المجالات من إنسانية الي اقتصادية و (حاجات تانية حامياني) ما بين القوسين مهم .. والقيد الرئيسي المعلن هو أن تكون غير ربحية …هناك من يراها أداة من أدوات السيطرة الغربية وهناك من يراها الوجه الجديد للاستعمار …و أنها مجرد تغليف ناعم لمصالح دول وشركات وبالتالي أفراد …وهناك من يرى أنها تقوم بعمل إنساني كبير …كلما قرأناه عنها من مدح وقدح كان بأقلام غربية ومن اناس عملوا بها …
*أما في العالم الثالث ما يكتب عنها هو مجرّد صدى لما يكتبه أهلها عنها ..فهناك من حذّر منها ..ويرى فيما تقدمه سماً زعافاً …وهناك من يرى أنها مترعة بالإنسانية ولا داعي للركون لنظرية المؤامرة ..ورأي ثالث يرى أنها شر لابد منه وينبغي الاستفادة من الوجه الإنساني الذي تظهر به واللعب على تفادي شرورها ..
*كل هذا الجدل حول “ال ان جي اوز” دار داخل السودان …وقد تعرضت للطرد وتلقت الترحيب وهناك من يستفيد منها ..وهناك من يرى أنها شراً مستطيراً ..والآن توجد جمعيات كثيرة منها تعمل في مختلف أنحاء السودان …مسنودة عالمياً..يُضيّق عليها أحياناً ويُوسّع لها أحياناً..و تقابلها منظمات مجتمع مدني سودانية …
(2)
*في مشروع الجزيرة ليس ل”ال أن جي أوز” تاريخ يذكر…. باعتبار أنه مشروع استثماري أي ربحي… فالمعونة التي تنفذها ال “CRS” حالياً قادمة من البنك الدولي وليست من متبرعين . . ولكن الأهم أن كل عناصر هذه المعونة إنتاجية .. أي ليست سمكة جاهزة إنما صنارة …خاصة وأن فيها جانب إرشادي للمزيد من الإنتاج ..أما لماذا قدم البنك الدولي هذه المعونة عبر هذه المنظمة فهذا ما لا علم لنا به … ولكن في ظني أنه ليس في هذا ما يعيب ….فالمنظمة لها تجارب في السودان وفي الكثير من أنحاء العالم … وربما كانت هي السبب في جلب هذه المساعدة ..أما التكاليف الإدارية التي استحقتها المنظمة فمعرفتها تتوقف على مدى الشفافية التي يدير بها البنك الدولي معوناته وهذا امر لايهمنا كثيرا إنما يهمنا الشفافية في الذي تلقاه الوسطاء المحليين لأن هذا يُخصم من نصيب المزارع …نحن السودانيون ينبغي أن نعمل جاهدين لانجاح التجربة …وذلك بتقليل التكلفة الإدارية …وزيادة الإنتاجية …حتى نجذب المزيد من المعونات التنموية …علينا أن نطالب ونمارس أعلى قدر من الشفافية لدفع تهمة الفساد التي أصبحت ملازمة لمثل هذه الأعمال .
(3)
لقد أصبحت “ال ان جي اوز” هي المتحكمة عالمياً.. في جذب المساعدات الإغاثية والتنموية …وبالتالي على القائمين على مشروع الجزيرة (أتمنى من كل قلبي أن يكون المزارعون هم المتحكمون في أمر المشروع وكل القوانين السارية تمنحهم هذا الحق )… وإلى حين أن يحدث ذلك… أتمنى أن يقوم سادة المشروع بإيلاء أمر “ال ان جي اوز “اهتماماً خاصاً … لجذب الإعانات التنموية أو على الاقل أن توضع تلك الجمعيات العالمية ضمن الخيارات التي يمكن الاستعانة بها …للنهوض بالمشروع ..دعونا نتجاوز عقدة المؤامرة ومحطة سوء الظن ومرحلة محاكمة النوايا ونتعامل مع العالم ،ولكن بعين صقر وبشيء من الثقة في النفس …يمكن أن نعرض أنفسنا للآخرين في شكل الطالبين الشراكة وليس الصدقة ..إن الذي في أيدينا هو ما يبحث عنه الآخرين ..نحن لسنا فقراء ..فيما وهبه الله للإنسان من هبات طبيعية.. ولكننا فقراء رأي وفكر ولأسباب هي من صنع أيدينا …المطلوب الآن تشكيل إدارة للعلاقات الخارجية في مشروع الجزيرة تعمل بالتنسيق مع مؤسسات الدولة التي تدير السياسة الخارجية …فيا مزارع الجزيرة خليك مع الزمن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top