داليا الياس تكتب: مدرستنا يامدارس!!!

اندياح

داليا الياس

مدرستنا يامدارس!!!

كثيراً ما يعاودني الحنين لمقاعد الدراسة…حيث أمضينا أزمان البراءة والنقاء ننهل من العلوم حين كانت علوماً بحق….ونحيا مجتمعنا الدراسي بكل تنوعه الثقافي والإجتماعي وثراؤه من حيث المناشط والإهتمامات.
حينها…كان للمعلم وزنه وبعده الإجتماعي وتأثيره حتى على حياواتنا الشخصية…وكان صاحب رسالة ومبدأ …يتميّز بأخلاقه وشخصيته الملتزمة…وتضج جنبات المدرسة بصوته الجهور مثلما تهتز جنبات الطريق لوقع خطواته الواثقة المهيبة.
ذاك زمان يعلمه الكثيرون منكم ولهم معه ذكريات وحكايات وعليه ملاحظات.
الآن….يعود أبنائي من المدرسة الخاصة التى يدرسون بها وننفق عليها الملايين بنتائجهم الدراسية لإمتحانات نصف العام على سبيل المثال فألحظ أنهم جميعاً قد أحرزوا الدرجات النهائية في المواد!!..
ثم أعلم أن غالبية طلاب الصف قد إشتركوا فى الريادة!! وإنني لا أستكثر على هذا الجيل النبوغ معاذ الله…ولكن الخواء الفكري الذى يعانون منه نسبياً… .والأخطاء الإملائية والتعبيرية التى يقعون فيها….وإفتقارهم للعديد من المعلومات العامة…لايؤهلهم في نظري وقياساً على أيامنا لإحراز هذه النتائج المتقدمة….. لاسيما وأن لي تحفظاتي على المقررات الدراسية الجوفاء التى يخضعون لدراستها على مضض!!.
أعلم أن إهتمام الأسر بتحصيل الأبناء الدراسي ومتابعتهم الدقيقه قد تزايدت…ولكن بالمقابل تراجعت قيمة المعلم وإندثرت المدارس الحكومية ذات الثقل وتحول التعليم الى تجارة رائجة يستثمر فيها المستثمرون ممن لايعنيهم على الإطلاق مستوى الطلاب والفائدة التي يحققونها من إنتظامهم بالمدرسة!
أن يشترك 20 طالباً مثلاً في المركز الأول بالصف الدراسي ليس بالضرورة دليل عافية…ولايعنى أننا نتقدم بقوة…أو أن أبناءنا عباقرة…فقد يكون -والعهدة على الراوي- قد تم إطلاعهم على أسئلة الإمتحان بصورة غير مباشرة قبل فترة الإمتحانات مثلما تفعل العديد من المدارس الخاصة!.
أو كانت الإمتحانات من السهولة بمكان بحيث لاتتعدى كونها مجرّد واجب ثقيل على المدرسة أدائة فحسب!.
فهل تخضع الإمتحانات فى جميع المدارس للمتابعة والتفتيش والتقييم؟!.
وهل هناك جهة ما معنية بمراقبة مستوى جودة الإمتحانات والإطلاع عليها قبل وبعد أم كل مدرسة تمتحن طلابها على هواها؟!.
لا أذكر أنني سمعت عن أي نشاط طلابي أو قرارات وزارية إيجابية !!.
نحن ياسادة لايعنينا تغيير السلم أو الزي أو الوزير…نحن يعنينا تغيير المنهج…وتغيير نظرتكم لرسالتكم التعليمية…وتغيير طبيعة المعلمين الحاليين الذين أصبح إمتهان التدريس خيارهم الأخير الذى يأتونه غير راغبين.
وأخيراً….أهمس فى أذن من يهمة الأمر…لقد رفضت إبنة صديقتي الصغيرة ذات السبع سنوات الذهاب إلى المدرسة…ودخلت فى حالة من الإكتئاب أثارت قلقنا وخوفنا لنكتشف أن السبب وراء ذلك الخوف والإعراض هو معلمة القرآن الكربم المتزمتة التي ترتدي النقاب وتمارس الإرهاب…مع تبجيلنا للمنتقبات المعتدلات التقيات !!.
أخشى أن يبدأ أبناءنا في التذمر من دروس القرآن بسبب معلميه غير المؤهلين للترغيب ولايجيدون التعامل مع الأطفال….وقس على ذلك!
*تلويح:
طيب الله ثرى مدارسنا التي تغنينا لها…ومدرسينا الذين أُغرمنا بهم…
(مدرستنا يامدارس….ست (فلانة) حلوة خاااالص)
والله زمااان!!! رحم الله المعلمات الحلوات ومحبتنا النقية لهن!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top