أفياء
أيمن كبوش
الى ابطال البحر.. بحرية..
# قلت له: لم نعرف عنها في يوميات الحرب السودانية الوجودية هذي.. الا ذلك الاسم الذي لمع فجأة في سماء جوهرة الساحل وعروس البحر الاحمر (جدة)، حيث كان وقوتها يترأس وفد المفاوضات ممثلاً للجانب السوداني في مواجهة وفد المليشيا المتمردة، اللواء بحري، ايامها، الفريق لاحقا محجوب بشرى..
# بعد ذلك الحضور اليومي للمفاوض الرئاسي لم يتم ذكر القوات البحرية بتاتاً رغم تمثيلها المهيب في مجلس السيادة بواسطة اللواء ثم الفريق بحري مهندس ابراهيم جابر ابراهيم، ابن الرزيقات الذي انحاز للوطن الكبير على حساب القبيلة.
# كلنا.. مقصرون في حق القوات البحرية السودانية.. وهي القوات الباسلة التي قدمت الكثير والمثير الذي مازال غائبا عن يوميات حرب الكرامة.. أسوة بالقوات البرية والقوات الجوية، كلنا مقصرون وانا من هذه الزمرة التي لم تذكر يوما أن القوات البحرية كانت فصيلا متقدما في معركة دعم سلاح المدرعات والزخيرة وكامل منطقة الشجرة العسكرية، تلك المنطقة الحاكمة التي أرسلت الكثير من اوغاد التمرد إلى العالم الآخر بسلاح الثبات والايمان بقضية الوطن السودان، حيث برع اسود البحرية في مهمة إخلاء الجرحى بالمراكب والافلاك والعزيمة التي لا تلين بنجاح تام، ساهموا في مهمام التشوين بالسلاح والأغذية والنيل الأبيض ساحة مكشوفة أمام العدو من مدينة الصالحة وجبل أولياء ومقرن النيلين.. ولكنهم لم يقصروا مع أن العدو يتربص بهم من المسافة صرف مع كثافة النيران.
# كذلك كانوا هم أهل الجتة والراس والساس في مهمة إخلاء نائب القائد العام للجيش وعضو مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، أحد اسود الجيش وآخر ما ما تبقى من عبق الدفعة (32) كلية حربية، حيث غادر القيادة العامة المحاصرة، رجالة وحمرة عين عبر النيل الازرق الهدار ثم النيل الكبير ببسالة وارادة القوات البحرية التي تحملت كثافة النيران.. وتلقت الطلقات المتناثرة بيد، بينما كانت اليد الآخرى تفرض الحماية والعناية على السيد نائب القائد العام إلى أن وصل بسلام إلى منطقة وادي سيدنا العسكرية.. كذلك كانت لابطال القوات البحرية صولات وجولات وإمداد قيادة سلاح الإشارة بحري عبر رحلة عكسية بالنيل الازرق من ام درمان إلى بحري وحتى عندما عجزت المليشيا المتمردة أمام زياراتهم شبه اليومية إلى رئاسة منطقة بحري العسكرية عمدت إلى صناعة سياج حديدي من تحت جسر توتي، حتى تمنع وصول الامداد.
# ثم جاءت معارك تحرير منطقة المقرن، وكانت القوات البحرية بزوارقها ورجالها الابطال، هي الساعد الأيمن للعمليات البرية والجوية وزحف المسيرات، زرعت النهر بالمراكب والقوارب والرجال الذين لا يخافون الموت، فمثلوا الإسناد بلا خوف ودفعوا ضريبة الوطن من أجسادهم وأرواحهم وما بدلوا تبديلا.
# أعود وأقول إن علاقتي بالقوات البحرية، مثل الكثيرين، جد شحيحة، رغم وجود صديقي ودفعتي، لا أعرف أن كان مقدماً أو عقيداً في الخدمة البحرية، أو تمت إحالته إلى المعاش، المهندس (محمد حسن محمد الهدي)، ابن الأمرأر التمتام الذي كان أولنا في كل شيء، الانضباط والحضور والسمت والشطارة والوجاهة.. لا ادري اين هو الآن من مدينة بورتسودان، عاصمة الغربان الناعقة والأسرار المفضوحة، ولكنني عبره كدفعة وكصديق، أحيي القوات البحرية المنسية، صاحبة البطولات المركوزة في حربنا الوجودية وهي نفسها حرب منسية في ضمير العالم المتواطئ.






