مقال لصحيفة إسرائيلية يثير جدلا واسعاً : لا يمكن إجبار البرهان على التوقيع الجيش السوداني : الإنتصار واعادة ترتيب المشهد.. تقرير:هبة محمود

مقال لصحيفة إسرائيلية يثير جدلا واسعاً : لا يمكن إجبار البرهان على التوقيع

الجيش السوداني : الإنتصار واعادة ترتيب المشهد..
تقرير:هبة محمود

فشل التقديرات والقوات المسلحة السودانية تغير موازين القوى ..

معادلة جديدة فرضها جيش السودان، على المسرح الإقليمي والدولي

الانتصار على مليشيا الدعم السريع أربك حسابات الدول الكبرى..

دور الفريق إبراهيم مفضل، برز كمحاور موثوق للقوى الأوروبية ..

مشروع “الاتفاقيات الإبراهيمية” – تلوث بسبب دعم الإمارات للدعم السريع،

تقرير : هبة محمود

معادلة جديدة فرضها الجيش السوداني، على المسرح الإقليمي والدولي، أعاد بها ميزان القوى لصالحه من خلال الانتصارات التي حققها بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، في الحرب مع مليشيا الدعم السريع الأمر الذي أربك معه حسابات كبريات الدول.
واقع جديد بحسب مراقبين جعل دول الرباعية تسعى لمحاولة إيجاد تسوية سياسية ترضي بها الجيش السوداني، بعد تيقنها من عدم إمكانية فرض أي واقع عليه أو محاولة تركيعه.
ومن ذات الزاوية التي ينظر بها الجميع للمشهد وكيفية تحويل الجيش جميع المسارات لصالحه، نقلت صحيفة “Times of Israel” مقالا مهما قويا من ناحية التوقيت والمضمون للصحفي البريطاني جيفين سيركين، المتخصص في الشأن الأفريقي، تحدث فيه عن الانتصارات التي حققها الجيش السوداني، لافتا إلى أنه يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية ايجاد بوصلة جديدة في التعامل مع ملف السودان .
وأورد المقال انتصارات الجيش في الخرطوم وود مدني ومعارك دارفور. وأشار إلى أن مشروع التطبيع بين السودان وإسرائيل – “الاتفاقيات الإبراهيمية” – قد تلوث بسبب دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وبالرغم من أن إسرائيل لم تدعم تلك القوات – حسب رأي الكاتب – إلا أن الانطباع العام كان له أثر سلبي واضح.

تغييرات جيوسياسي في السودان

تغيرات شهدها السودان في ثقله الجيوسياسي أشار إليها الكاتب في مقاله وذلك باستعادة الجيش الوطني السيطرة على الخرطوم وود مدني وأجزاء من دارفور.
وقال إن دور رئيس المخابرات العامة، الفريق إبراهيم مفضل، برز كمحاور موثوق للقوى الأوروبية بشأن الهجرة ومكافحة الإرهاب.
نقاط بارزة أشار إليها الكاتب في الدور والتحول الكبير الذي استطاع أن يضع الجيش السوداني من خلاله الجميع في خانة اليك..
فكثير من المراقبين كانوا يرون أن أسوأ المشاهد المتوقعة في السودان بناء على الحرب التي بدأتها المليشيا في منتصف أبريل من العام 2023م، هي( ليبيا) أو (يمن) جديدين، لكن تمكن الجيش واحترافيته في القتال وتاريخه الطويل والمشرف ألجم السنة الكثيرين.
ونبّه كاتب المقال إلى خطأ التقدير الذي تمثل في الافتراض بأن الفريق البرهان يمكن إجباره على التطبيع خلف الأبواب المغلقة، دون مراعاة للتغيرات السياسية والميدانية.

الإنتصار على أكبر مؤامرة دولية

ولعل من المفارقات في المشهد ما قبل الحرب أن الحرب أو القتال عن اندلاعه كانت قوات الدعم السريع المتمردة على أتم جاهزيتها القتالية من جنود وعتاد، فيما كان الجيش السوداني على عادته دون أن يكون متهيئا لأي قتال، وعلى الرغم من ذلك استطاعت القوات المسلحة السودانية تغيير معايير المعادلة بشكل كلي ابهر قادة العالم.
وتابع : المبهر في أنتصار الجيش هو انتصاره على أكبر مؤامرة دولية وإقليمية، إذ أن الحرب لم تكن بين الجيش والدعم السريع تلك القوات المساندة له. ففي أحدث تصريحاته قال الفريق البرهان انه يتمنى أن يذكره التاريخ كقائد انتصر على أكبر مؤامرة دولية على السودان.
ويرى الخبير العسكري العميد معاش جمال الشهيد أن ما حققه الجيش من انتصارات في الحرب وجد إشادة من أطراف عديدة في وقت لم تكن فيه هناك معادلة بين قوة الجيش والدعم السريع، فيما كان المسرح مهيئا للمليشيا.
واكد الشهيد في إفادته لـ”الكرامة” أن الجيش استطاع امتصاص الصدمة وإعادة الموازين واستعادة جميع الفرق العسكرية في الولايات التي احتلتها المليشيا، ما يوكد على مهنيته.
ولفت إلى أنه وعقب الانتصارات التي حققها الجيش بات على الغرب إعادة النظر في التعامل معه، كما أن ذات الانتصارات تضع السودان في تحدي الحد من ظاهرة الهجرة الغير شرعية والاتجار بالبشر ، وهو الملف الذي أشار إليه الكاتب والذي كانت تتولى مهمته المليشيا.
وفي ملف الاتجار بالبشر أكد الشهيد أن قوات الدعم السريع هي من كانت تقوم بتهريب البشر بواسطة مركباتها إلى ليبيا.
وقال إنه يتطلب كذلك على الغرب إعادة النظر في التعامل مع المصادر التي كانت تمده بالمعلومات ضد السودان.

أطماع إسرائيلية

وبما أن الأطماع الاسرائيلية في السودان معروفة ومعلومة، فهي بخلاف انها تنظر إلى كونه بوابتها نحو إفريقيا، لديها أطماع في المياه والزراعة والبترول،وقد سعت إلى تحقيق هذه الأطماع من خلال التطبيع والاتفافيات الإبراهيمية، ثم من خلال دعم الحرب في السودان بالوكالة، والوقوف بعيدا والاكتفاء بالمشاهدة.
فقد ناقش الكاتب البريطاني جيفين سيركين، مسألة تشكيك الرأي العام في مصداقية إسرائيل تجاه البرهان، مشيرًا إلى تصريح دبلوماسي سوداني سابق بأن ما حدث كان “طعنة في الظهر”، في سياق التعليق على زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي للبرهان قبيل اندلاع الحرب بأسابيع، ثم صمت إسرائيل عن إدانة الدعم السريع بعد الحرب.
ودعا إلى إعادة ضبط مسار التطبيع مع إسرائيل، مؤكدًا ضرورة فصل هذا المسار عن أي محاولات لتغيير النظام أو إقصاء أيديولوجي لا معنى له. وبيّن أن هناك إسلاميين يدعمون العلاقات مع إسرائيل، بينما يعارضها بعض العلمانيين، مما يُضعف منطق التصنيف الإقصائي المسبق.
وأشار المقال إلى أن الرهان على النخب العلمانية وربط التطبيع بإقصاء الآخرين كان خطأ فادحًا، خاصةً وأن هذه النخب قد “تبخرت” شرعيتها –حسب وصف الكاتب- بعد تحالف بعض عناصرها مع قوات الدعم السريع.

الجيش العمود الفقري والرقم الصعب

ومن جانبه يرى المحلل السياسي مدير مركز الراصد للدراسات الاستراتيجية د الفاتح محجوب،ان دول الترويكا عند إندلاع الحرب في السودان كانت على تنسيق تام مع قوات الدعم السريع، وقد واصلت الدفاع عن وجهة نظره في عدم وجود حكومة معترف بها في السودان، وهو ما حاولوا فرضه في مفاوضات جدة بان يقتصر التمثيل علي الجيش والدعم السريع.
وقال في إفادته لـ”الكرامة ـ ان كل موامرات دول الترويكا فشلت، حتى بعد أن حاولوا الضغط على الجيش مستغلين تمدد الدعم السريع في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الابيض وشمال كردفان، وذلك بسبب صمود القوات المسلحة الاسطوري في مدرعات الشجرة، والقيادة العامة واستعادة الجزيرة سنار والخرطوم، ومعظم شمال كردفان.
وشدد على أن ما حققه الجيش من انتصارات، اكد بوضوح فشل اي خطة لفرض تسوية لا يرضي عنها الجيش السوداني. وقد وضح ذلك في فشل مفاوضات لندن وجنيف التي لم يدعي اليها الجيش .
وتابع: اذن الجيش السوداني هو العمود الفقري للدولة السودانية والرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه قط .
وأوضح بأن الإسرائيل قد اختارت هي وبريطانيا الوقوف مع الامارات في حربها ضد الجيش السوداني وبالتالي حاولوا نزع الشرعية عن الحكومة السودانية وعن الجيش السوداني وهو ما اجبر الحكومة السودانية علي التوجه شرقا نحو روسيا والصين وايران .
وأضاف: الان دول الترويكا وإسرائيل تبحثان عن تسوية سياسية للنزاع في السودان ترضي عنها الحكومة، بعد ان وضح استحالة فرض تسوية سياسية للحرب لا ترضي عنها حكومة البرهان .

الفاعلين الحقيقيين على الأرض

وفي نهاية مقاله اكد الكاتب البريطاني أن السياسات يجب أن تُبنى على الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا على المفضَّلين سياسيًا. واختتم المقال بالتحذير من أن ربط انهيار السودان بالإقصاء والتطبيع سيقوّض فرص السلام والتقارب، ويفتح الباب لموجات تطرف عنيف، مؤكدًا أن الحل يكمن في ترك السودانيين يقررون مصيرهم بأنفسهم من خلال حوار شامل، يضم الإسلاميين والعلمانيين، والتيارات التقليدية، والجيش، ومؤسسات الدولة كافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top