تحذيرات من خروج الوضع الصحي عن السيطرة .. الكوليرا في دارفور ..انتشار مقلق وتحذيرات .. تقرير:رحمة عبدالمنعم

تحذيرات من خروج الوضع الصحي عن السيطرة ..

الكوليرا في دارفور ..انتشار مقلق وتحذيرات ..
تقرير:رحمة عبدالمنعم
الوباء يضرب دارفور وارتفاع الإصابات إلى 2571 بينها 46 وفاة

“طويلة” تسجل 153 إصابة جديدة بالكوليرا خلال 24 ساعة..

مخيم كلمة : 312 إصابة و32 حالة وفاة منذ تفشي الوباء

منسقية النازحين تحذر : تفشي الوباء يمتد إلى جبل مرة ومارتال

المرض يهدد مخيمات ديريج وعطاش والسلام وسط ضعف الخدمات

الأمم المتحدة تحذر: موسم الأمطار يضاعف خطر انتشار الكوليرا ..

ارتفاع يومي مقلق للإصابات يتراوح بين 100 و200 حالة بحسب منسقية النازحين

غرفة طوارئ طويلة دبة نايرة تسجل 89 إصابة جديدة بالكوليرا في يوم واحد

غياب المياه النظيفة والصرف الصحي يحوّل مخيمات النزوح إلى بؤر وبائية

تقرير – رحمة عبدالمنعم
تشهد مناطق واسعة من إقليم دارفور غربي السودان انتشاراً مقلقًا لوباء الكوليرا، في ظل أوضاع إنسانية وصحية متدهورة داخل مخيمات النزوح، وسط غياب شبه تام للخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والرعاية الصحية والصرف الصحي، وهو ما ينذر بكارثة صحية قد تتجاوز حدود السيطرة إذا لم تُتخذ تدابير عاجلة وسريعة.

تفشي الوباء
وأعلنت منسقية النازحين واللاجئين في دارفور، أول امس الخميس، تسجيل 2571 إصابة مؤكدة بالكوليرا، بينها 46 حالة وفاة، منذ بدء انتشار الوباء في الإقليم، مشيرة إلى أن معدل الإصابات اليومي يتراوح بين 100 و200 حالة، فيما لا تزال 246 حالة تتلقى العلاج داخل مراكز العزل المنتشرة في بعض المناطق.
وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، أن الوباء بدأ يتمدد إلى مناطق جديدة، من بينها منطقة مارتال التي سجلت 10 حالات جديدة، بالإضافة إلى مناطق قولو وجلدو في جبل مرة، والتي سجلت معاً 23 إصابة، منها 7 وفيات خلال 24 ساعة فقط، وهو ما يعكس تسارعاً خطيراً في وتيرة تفشي المرض.

مخيم كلمة
ويبدو أن مخيم كلمة للنازحين بات إحد أبرز البؤر الموبوءة، حيث بلغ عدد الحالات فيه 312 إصابة تراكمية، بينها 32 وفاة، وفق ما أوردته المنسقية، كما تم تسجيل إصابات في مخيمات عطاش وديريج والسلام، مما يعكس الانتشار الأفقي للمرض داخل بيئات مكتظة ومعزولة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وفي هذا السياق، أكد رجال أن الوباء يشهد تفشياً حاداً في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، والتي تعد من أكثر المناطق تضرراً حالياً، حيث تتركز أغلب الحالات الجديدة في مخيم دبة نايرة الذي يعاني من اكتظاظ سكاني وغياب الخدمات الطبية.
وفي تأكيد على خطورة الوضع، أصدرت غرفة الطوارئ المحلية في طويلة تقريراً يوم الخميس، كشفت فيه عن تسجيل 153 إصابة جديدة خلال يوم واحد فقط، استناداً إلى بيانات مكتب الصحة التابع للسلطة المدنية. وتوزعت هذه الإصابات على مخيم دبة نايرة89 حالة وطويلة العمدة 20 حالة وكذلك مخيم برقو8 حالات ومخيم رواندا 15 حالة ،وايضاً طويلة المدينة15 حالة،مخيم أرقو 4 حالات ومنطقة مارتال حالتان.
وسجلت المنطقة أيضًا وفاتين جديدتين بالمرض، بينما بلغ عدد الحالات النشطة في مراكز العزل 290 حالة، وارتفع العدد التراكمي للإصابات في المنطقة منذ 21 يونيو إلى 2538 إصابة.

بيئة خصبة
وتتقاطع الأزمة الصحية الحالية مع واقع إنساني مأساوي داخل مخيمات النزوح، حيث تعاني آلاف الأسر من انعدام الأمن الغذائي، وشح الأدوية، وغياب مياه الشرب النظيفة ومرافق الصرف الصحي، ما يجعل من هذه المخيمات بيئة مثالية لتفشي الأوبئة، وعلى رأسها الكوليرا.
وتواجه السلطات المحلية والمنظمات الإغاثية تحديات جسيمة في احتواء الوباء، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الجيش ومليشيا الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان، وهو ما يحد من حركة الفرق الطبية ويعيق إيصال المساعدات الإنسانية.
وكانت منظمات ووكالات تابعة للأمم المتحدة قد أطلقت في وقت سابق تحذيرات من مغبة انتشار الكوليرا في ظل دخول موسم الأمطار، الذيو يعزز من فرص انتقال العدوى عبر المياه الراكدة والفيضانات.
وفي هذا الصدد، دعت غرفة الطوارئ المحلية في طويلة السكان إلى الالتزام الصارم بالإرشادات الصحية والوقائية، وطالبت في الوقت نفسه المنظمات الدولية والإقليمية والجمعيات الخيرية بـ”تدخل عاجل” لدعم الجهود المحلية الرامية إلى تطويق الوباء والحد من انتشاره.

سيناريو كارثي
وتشير المؤشرات الميدانية إلى أن دارفور قد تكون مقبلة على أزمة صحية متفاقمة إذا لم يتم احتواء الوضع سريعاً،وبحسب مراقبين، فإن انعدام الأمن وغياب الدولة في عدد من المناطق الموبوءة يمثل عقبة كبرى أمام الاستجابة الفعالة، ما يهدد بتحول الكوليرا إلى وباء إقليمي واسع النطاق.
ويحذر ناشطون في المجال الصحي من أن تأخر التدخلات الدولية وعدم تخصيص موارد كافية للاستجابة، سيفتح الباب أمام انهيار صحي شامل، خاصة في مخيمات مكتظة ومعزولة تعتمد بشكل كامل على المعونات الإنسانية.
في ظل هذه الأوضاع، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً: هل يتحرك العالم لإنقاذ أرواح الأبرياء في دارفور قبل فوات الأوان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top