العدد الخاص للقوات المسلحة السودانية ال”٧١”.. ضل الدليبة “71 عاماً” من الصمود، والمجد، والفداء: القوات المسلحة … حصن السيادة وحارسة الكرامة..

العدد الخاص للقوات المسلحة السودانية ال”٧١”..

ضل الدليبة

“71 عاماً” من الصمود، والمجد، والفداء:

القوات المسلحة … حصن السيادة وحارسة الكرامة..


ذكرى الجيش شاهد حي على تاريخ وطن كامل…

 

المؤسسة العمود الفقري للدولة، وحارس السيادة، وسياج الوحدة..

الحملات تتكالب ضد الجيش السوداني من عدة جبهات..

القوات المسلحة بنت قدراتها الدفاعية رغم شح الإمكانات والحصار

*صباح المكي*

في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتقاطع المؤامرات على أرض السودان، تحل الذكرى الحادية والسبعون لتأسيس القوات المسلحة السودانية، وهي ليست مجرد ذكرى لميلاد مؤسسة عسكرية، بل شاهد حي على تاريخ وطن كامل. منذ أن عُرفت باسم “قوة دفاع السودان” قبل أكثر من قرن، وحتى تحولها إلى القوات المسلحة السودانية قبيل الاستقلال، بقيت هذه المؤسسة العمود الفقري للدولة، وحارس سيادتها، وسياج وحدتها.

اليوم، وفي ظل الهجمات العسكرية الغادرة والتشويه الإعلامي الممنهج، تتكالب الحملات ضد الجيش السوداني من عدة جبهات: إعلام غربي يتبنى السرديات المضللة، وإعلام عربي ممول من مافيا سلطة ابوظبى، بل وللأسف، هناك من أبناء السودان من باعوا ولاءهم الوطني مقابل المال، متناسين أن سقوط الجيش يعني سقوط الوطن بأكمله.

*روح ضاربة في عمق التاريخ*: نحن أسد الغاب، أبناء الحروب، لا نهاب الموت، لا نخشى الخطوب، نحفظ السودان في هذه القلوب، نفتديه من شمال أو جنوب، نبذل الدماء، نفتدي الحمى، ونرفع العلم. فجيشنا ليس وليد اللحظة أو مؤسسة نشأت في التاريخ الحديث، بل هو فكرة ضاربة بجذورها منذ ما قبل مملكة كوش. وتاريخ الممالك القديمة يؤكد صلابة هذا الشعب وبأس محاربيه، حتى لُقّبوا بـ”رماة الحدق” إشارة إلى دقة الرماة وقوة المقاتلين. نحن شعب مسالم في تكوينه، لكنه عنيد ومحارب بطبعه، وتلك الروح القتالية الأصيلة ما زالت تجري في عروق جنودنا حتى اليوم.

*من النشأة إلى المؤسسة الوطنية*: تأسست قوة دفاع السودان في يناير 1925، كقوة نظامية تضم أبناء السودان تحت قيادة عسكرية منظمة، لتكون النواة الأولى للجيش الوطني. شارك أبناؤها في الحرب العالمية الثانية وسطروا بطولات في معارك شرق إفريقيا وشمالها، مما أكسبهم سمعة قتالية عالية وشرفًا عسكريًا رفيعًا.

وفي عام 1954، ومع اقتراب فجر الاستقلال، تحولت هذه القوة إلى القوات المسلحة السودانية، لتصبح الحامي الرسمي لسيادة البلاد وبداية عهد المؤسسة العسكرية الوطنية. ومنذ ذلك الحين، وعلى مدى 71 عامًا، ظل الجيش يتصدى لكل محاولة للنيل من وحدة السودان واستقلاله.

*مسيرة من الصمود والفداء*: طوال سبعة عقود، مرت القوات المسلحة السودانية بمراحل متعددة، واجهت خلالها تحديات جساماً وانتصارات مشهودة، ولحظات صعود وهبوط، شأنها شأن أي مؤسسة وطنية عريقة، بين الدفاع عن حدود الوطن، والتصدي للأطماع الخارجية، وحفظ الأمن الداخلي، وإدارة الأزمات في أحلك الظروف.

بنت قدراتها الدفاعية رغم شح الإمكانات والحصار، وبقيت صامدة أمام كل من أراد إضعافها أو اقتلاعها. لم تكن قوة قتالية فحسب، بل مدرسة للوطنية والانتماء، ومعها تعلّمت الأجيال معنى الفداء. من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، قدّم الجنود والضباط أرواحهم ليبقى السودان موحدًا وآمنًا، وكانوا حاضرِين في كل لحظة فاصلة من تاريخ الوطن، سواء في صد الغزوات الخارجية أو مواجهة التمرد أو حماية المدنيين حين تعجز السياسة.

*الدرع الأخير في وجه التفكيك وطمس الحقائق*: في قلب المعركة المصيرية ضد الميليشيات المدعومة خارجيًا، يدرك السودانيون أن القوات المسلحة، بما لها وما عليها، هي السد الأخير الذي يمنع انهيار الدولة وتحويلها إلى ساحات نفوذ تتقاسمها القوى الأجنبية. من دونها، كان السودان سيصبح أشلاءً ممزقة وحدوده مشرّعة للنهب وموارده بيد الغزاة الجدد.

هذه المؤسسة القومية الجامعة لم تتبدل هويتها الوطنية والقومية منذ نشأتها، وهي الحارس الذي لم يسمح بانهيار الدولة رغم العواصف. ليست “طرفًا في نزاع داخلي” ولا “ميليشيا”، بل الجيش الوطني الشرعي المعترف به دستورياً وشعبياً ودوليًا، بتقاليده الراسخة، وانضباطه، وشرفه العسكري. ليست مؤدلجة ولا صفوية، بل تمثل كل أبناء السودان.

أما الذين يسعون إلى تفكيكها وتشويه صورتها ويلصقون بها وصمات لا تمت لها بصلة تمهيدًا لإفراغها من دورها، ليتسنى لهم جعل السودان مرتعاً للمليشيات والوصاية الأجنبية، فنقول لهم: خبتم وخاب مسعاكم، فنحن في الشدة بأسٌ يتجلى.

*التحية والتجلة لمن حملوا السودان في قلوبهم*:التحية والتجلة لكل من ساند القوات المسلحة السودانية من المستنفرين، والمقاومة الشعبية، والقوات المشتركة، والبراءين، والدراعين، وكل من حمل السودان بين جانبيه متجردًا من أي ولاء أو اتجاه سوى عشقه لهذه الأرض وحبه لهذه البلاد. والتحية لكل من سكب الدماء الزكية، ولكل من جاهد بالقلم، والكلمة، والصورة، ولكل الإعلاميين الوطنيين الذين جعلوا من المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا للدفاع عن الوطن، وحصنًا للوعي، ودرعًا في مواجهة التضليل. هذه الأرض لنا، وكلنا فداء لعزتها وكرامتها.

*عهد على الاستمرار:* في هذه الذكرى، يجدد أبناء السودان الشرفاء العهد لجيشهم: لن نسمح بتشويه صورتكم، ولن نسمح بانكساركم. أنتم من حملتم راية السودان عالية في أحلك الظروف، وأنتم من سيعبر به هذه المرحلة نحو النصر بمشيئة الله.

وبإذن الله، يأتي العيد القادم والسودان ينعم بالأمن والأمان، وتعود راياته خفاقة في كل ربوعه، وخاصة في دارفور، وقد آن الأوان أن يعود أهلها إلى ديارهم آمنين؛ إلى فاشر الصمود، وفي الجنينة، وأم دافوق، وعلى سفوح جبل مرة، وأن تعود كودا جزءًا من الوطن الكبير… وطن واحد، شعب واحد، وجيش واحد، شاء من شاء وأبى من أبى.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار في كل الحقَب والأزمنة،
والعزة والرفعة للقوات المسلحة السودانية،
وعاش السودان وشعبه حرًا أبيًا، ولا نامت أعين الجبناء.

#بل_بس
#القوات_المسلحة_السودانية_تمثلني
#القومية_تنتصر_دائما
bitalmakki@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top