العدد الخاص بمناسبة عيد القوات المسلحة السودانية ال”٧١”..
“أبرز” استثمارات الجيش.. احبطت مؤامرة تجويع الشعب ..
“زادنا” … “الغذاء والبناء” في زمن الحرب
تقرير:رحمة عبدالمنعم
الدكتور طه حسين يقود معركة البناء وسط ركام الخراب
مشاريع زراعية عملاقة تعيد الثقة في الأمن الغذائي..
مدينة الذهب تتحول إلى أيقونة الاستثمار في ولاية نهر النيل
الملتقى الاستثماري الصناعي الأول يفتح آفاق التنمية رغم الحرب
الإمداد كخط دفاع أول في مواجهة الانهيار الاقتصادي..
زادنا تدعم ضباط وأسر حصار القيادة العامة .. وتعيد اعمار الخرطوم
الطاقة الشمسية تدخل حقول القمح وتكسر قيود الأزمات..
شراكات تنموية تعيد الحياة للمشاريع الزراعية الكبرى
الكرامة : رحمة عبدالمنعم
في زمنٍ كانت فيه الحرب تسعى إلى خنق البلاد بالرصاص والحصار، وتمدّ أذرعها إلى الأسواق لتجعل الجوع سلاحاً آخر ضد الشعب، برزت شركة زادنا العالمية للاستثمار المحدودة كخط الدفاع الاقتصادي الأول، لتثبت أن المعركة على رغيف الخبز لا تقل شراسة عن المعركة على حدود الوطن ،وتحت قيادة مديرها العام الدكتور طه حسين، تحركت زادنا بخطة محكمة لإحباط مؤامرة المليشيا التي أرادت تجويع السودانيين، فحوّلت الإمداد إلى جبهة صمود، والمشاريع التنموية إلى رايات نصر، لتكتب فصلًا جديدًا من فصول الإرادة الوطنية في أحلك الظروف.
المعركة الاقتصادية
ومع انطلاقة الرصاص الأولى في حرب أبريل 2023، أدركت قيادة شركة زادنا العالمية للاستثمار المحدودة، الذراع الاقتصادي للقوات المسلحة، أن الحرب لن تكون عسكرية فحسب، بل اقتصادية تستهدف تجويع وتشريد الشعب. فالمليشيا، بدعم من قوى خارجية، وضعت مخططاً لتعطيل الإنتاج وضرب الإمدادات الغذائية وخلق حالة فوضى في الأسواق، ليدخل المواطن في دوامة الندرة وغلاء الأسعار.
ولكن مدير عام الشركة، الدكتور طه حسين، كان خارج البلاد في مهمة عمل حين اندلعت الحرب، وسرعان ما بادر بالاتصال المباشر لترتيب انتقال مركز عمليات الشركة إلى عطبرة بولاية نهر النيل، باعتبارها موقعاً استراتيجياً لتأمين الإمداد وتوزيع السلع. هذه الخطوة الاستباقية كانت بداية خطة شاملة لإحباط مؤامرة التجويع.
وباشرت زادنا ضخ سبع إلى ثمان سلع أساسية في الأسواق، شملت السكر والدقيق والزيوت والذرة والأرز وغيرها من المواد الاستراتيجية. وأُوكلت مهمة الإشراف الميداني في ولاية نهر النيل إلى اللواء ركن م. عادل حميدة، الذي قاد عمليات تأمين المخازن ومنع احتكار السلع أو تخزينها بعيداً عن متناول المواطنين.
النتائج ظهرت سريعاً؛ فقد انخفض سعر جوال السكر زنة عشرة كيلوغرامات من 41-42 ألف جنيه إلى 34 ألف جنيه، وتراجع سعر جوال الدقيق من 18 ألف جنيه إلى 10,500 جنيه. كما تمكّنت الشركة من إدخال شحنات ضخمة عبر المنافذ الشمالية مع مصر خلال فترة وجيزة، لتصل البضائع إلى معظم ولايات السودان في الشهر الأول من الحرب، الأمر الذي شلّ مفعول السوق السوداء وأفشل خطط رفع الأسعار بصورة جنونية.
الإمداد… روح المعركة
وعلى جبهة الإمداد، أدركت زادنا أن الحفاظ على تدفق السلع الغذائية والضرورية هو خط الدفاع الأول في معركة الصمود الوطني. لذلك عملت على توفير وإيصال المنتجات إلى الأسواق بأسعار مستقرة، وقطعت الطريق أمام أي محاولات لخلق فجوات غذائية يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط على الشعب
ولم يقتصر دور زادنا على تلبية حاجات المواطنين، بل شمل أيضاً دعم القوات المسلحة والمستنفَرين على الجبهات، فالإمداد كان جزءاً من استراتيجية الصمود، حيث وصل الغذاء إلى الجنود المقاتلين كما وصل إلى الأسواق، ليقاتل الجندي وهو شبعان ويعيش المواطن دون أن يطاله الجوع، هذه المعادلة ساهمت في ترسيخ الثبات الداخلي ومنع موجات نزوح جديدة كان يعوّل عليها المخطط المعادي لتفريغ البلاد من سكانها.
وامتد دورها الإنساني والوطني إلى دعم الضباط والأفراد الذين كانوا تحت حصار القيادة العامة بعد خروجهم، حيث وقفت إلى جانبهم وإلى جانب أسرهم، وقدّمت لهم العون والمساندة، في موقف يجمع بين الوفاء للجيش والالتزام بالقيم الوطنية.
مدينة الذهب
وفي إنجاز نوعي وسط الحرب، أنجزت زادنا مشروع “مدينة الذهب” بولاية نهر النيل، كمركز اقتصادي متكامل لتنظيم وتطوير قطاع التعدين،المشروع يضم أسواقاً حديثة، ومصانع لمعالجة الذهب، ومرافق خدمية، مما أسهم في ضبط النشاط التعديني وزيادة العائد الاقتصادي للدولة، فضلاً عن توفير فرص عمل ودعم المجتمع المحلي.
ولم تكتف بذلك، بل نظمت الشركة الملتقى الاستثماري الصناعي الأول بولاية نهر النيل، جامعًا رجال الأعمال والخبراء والمستثمرين لبحث فرص التنمية في مجالات التعدين والصناعة والزراعة، لترسل رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار لا يتوقف حتى في أشد لحظات الأزمة.
شراكات تنموية..
وفي مسارها الموازي لمشاريع الإعمار والبناء، مضت شركة زادنا العالمية في توسيع شراكاتها التنموية بما يعيد الحياة إلى المشاريع الزراعية الكبرى التي تضررت بفعل الحرب أو الإهمال. ففي مشروع القاش بولاية كسلا، أعادت الشركة تهيئة قنوات الري وإدخال تقنيات حديثة لزيادة الإنتاج، فيما شكلت شراكتها مع الشركة العربية في خشم القربة نموذجًا للتكامل بين الخبرة الوطنية والدعم الإقليمي، ما أسهم في إعادة تشغيل المساحات الزراعية ورفع إنتاجية القمح والحبوب.
ولم تكتفِ زادنا بذلك، بل نقلت تجربتها إلى ولاية نهر النيل والدامر حيث أدخلت أنظمة الطاقة الشمسية إلى حقول القمح، وهو ما خفّض كلفة الإنتاج وضمن استمراريته في ظل شح الوقود، لتؤكد أن الابتكار يمكن أن يكون سلاحًا في مواجهة الأزمات. هذه الجهود، التي تنفذ بصمت، تعكس رؤية استراتيجية تعتبر الزراعة قاعدة لأي نهضة اقتصادية، ورسالة واضحة بأن الأمن الغذائي ليس مجرد شعار، بل خطة عمل متكاملة تحرسها الإرادة وتدعمها الأرقام والنتائج على الأرض.
الصمود الاقتصادي…
ودفعت زادنا بمشاريعها الزراعية الكبرى نحو الاكتمال، وبدات العمل في مشروع “زادي 1” الذي يمتد على مليون فدان ويضم آلاف أجهزة الري المحوري، وترع رئيسية ومحطات ضخ بطاقة عالية، إضافة إلى مزارع إنتاج دواجن، وحظائر ألبان، ومشاريع لتسمين العجول
ومن إحباط مؤامرة التجويع، إلى تثبيت الأسواق، إلى إطلاق مشاريع تنموية وزراعية كبرى، أثبتت زادنا أن الاقتصاد يمكن أن يكون جبهة نصر لا تقل عن ميادين القتال ،بقيادة الدكتور طه حسين، كانت الشركة مثالاً على أن الوطنية ليست شعارات، بل قرارات جريئة وتحركات عملية في اللحظة الحاسمة،لقد كان صمود الأسواق، واستمرار الإمداد، وبقاء المواطن في أرضه، من أهم انتصارات السودان في هذه الحرب، وزادنا كانت في قلب هذا الانتصار.






